في كثير من الأحيان، يتجاهل المديرون الشكاوى أو يلومون الموظفين المستائين على شكاواهم المشروعة. ثم تتصاعد الشكاوى إلى ذروتها لأن الموظفين غير الراضين يعتقدون أن مخاوفهم لم تلق آذاناً صاغية. ولهذا السبب، من الأهمية بمكان إتاحة الفرصة للموظفين للتعبير عن مخاوفهم وشكاواهم بأمان ودون خوف من الانتقام.
الحيلة الأولى هي الاستماع، ولكن الاستماع بانفتاح إلى شكاوى الموظفين أسهل قولاً من فعله. قد يرغب المديرون في الاعتقاد بأن مشاكل العمل يمكن معالجتها دون التعامل مع مشاعر الموظفين، ولكن هذا ليس صحيحاً. فهذا لا يؤدي إلا إلى زيادة استياء الموظفين. لنأخذ السيناريو التالي على سبيل المثال:
الموظف:"لقد سئمت! الجميع يثقلون عليّ بالعمل لدرجة أنه من المستحيل أن أنجزه أو أن أرضيهم. هذا يدفعني للجنون. هل يمكنك أن تخبرهم أنني مثقل بالأعباء ولا يمكنهم أن يتوقعوا مني إنجاز عملهم على الفور؟"
المدير: "اهدأ. سأتعامل مع الأمر عندما يتوفر لي الوقت."
الموظف:"أسترخي؟ من المستحيل أن أنجز كل هذا. أراهن أن هناك 10 رسائل بريد إلكتروني في انتظاري عندما أعود إلى مكتبي، كلها من أشخاص يطالبونني...".
المدير (مقاطعاً): "كما أخبرتك، سأتولى الأمر."
الموظف: "آمل ذلك، لأنهم إذا استمروا في الضغط عليّ ..."
المدير:"هذا يكفي."
الموظف:"لا داعي لأن تصرخ في وجهي أنت أيضاً!"
هذه النتيجة لا ترضي أحداً، خاصة وأن الناس نادراً ما يهدأون عندما يُطلب منهم "الاسترخاء". يعتقد الموظف أن رئيسه كان يستمع إليه دون اهتمام وأن شيئاً لن يتغير. المدير مستاء لأنه اضطر إلى الاستماع إلى موظف غير راضٍ لم يكن مستعداً لقبول إجاباته المبتذلة والمغادرة.
عندما يتقبل المديرون إحباط الموظفين ويقدرونه، فإن ذلك يضفي طابعًا إيجابيًا على المناقشة. ويمكن أن تسير المحادثة بهذا الأسلوب على النحو التالي:
الموظف:"لقد سئمت! الجميع يثقلون عليّ بالعمل لدرجة أنه من المستحيل أن أنجزه أو أن أرضيهم. هذا يدفعني للجنون. هل يمكنك أن تخبرهم أنني مثقل بالأعباء ولا يمكنهم أن يتوقعوا مني إنجاز عملهم على الفور؟"
المدير:"يمكن أن يكون ذلك محبطًا للغاية."
الموظف: "أنا أقول! لا أعرف إلى متى سأستطيع التحمل."
المدير: "العمل لا يجب أن يدفعك إلى الجنون. دعني أرى كيف يمكنني مساعدتك، وسأخبرك بما يمكنني فعله."
الموظف: "حسناً. هذا سيكون مفيداً جداً. شكراً."
المدير:"على الرحب والسعة. شكراً لإبلاغي بهذا الأمر."
هذا النوع من التفاعل هو تجربة إيجابية لكلا الطرفين. يشعر الموظف أن هناك من يستمع إليه أخيرًا، ويتمكن المدير من تهدئة الموظف ووعده بخطة عمل. تتوافق توقعاتهما. لاحظ أن المدير لم يحاول الانحياز إلى الموظف أو التحدث بسوء عن الموظفين الآخرين أو التذمر من بيئة العمل. لقد اعترف المدير ببساطة بمشاعر الموظف. وقدر الموظف على الفور هذا الاعتراف وصدق أن المدير كان صادقًا في وعده بالنظر في الموقف. وبالطبع، يجب على المدير الوفاء بهذه الوعود.
بعد ذلك، تذكر أن الأمر لا يقتصر على ما تقوله فحسب، بل على كيفية قولك له — من خلال الإشارات اللفظية وغير اللفظية. إذا أهملت الإيماء برأسك أو قول "أه-أه" بشكل دوري أثناء حديث موظفك، فقد يعتقد الموظف أنك لم تسمع كلمة واحدة، بغض النظر عن مدى انتباهك أثناء الاستماع. من خلال قول "أه-أه" أو "فهمت" أو الإيماء برأسك من حين لآخر، فإنك تطمئن موظفك أنك تستمع إليه وتهتم بما يقول، خاصة بعد أن يطرح الموظف نقطة معينة.
ستُظهر أيضًا الاحترام والتقدير من خلال تركيز انتباهك مباشرةً على موظفيك أثناء إبداء شكاواهم. جرب هذه النصائح للحفاظ على تركيزك:
- قاوم إغراء إصدار الأحكام والتقييمات.
- لا ترد على المكالمات الهاتفية ولا تسمح لأي مقاطعات أخرى تشتت انتباهك. حتى لو كنت تعتقد أن المقاطعة ستستغرق أقل من دقيقة، فإن تلك الدقيقة تمثل بالنسبة للموظفين تحولاً في تركيزك وتجعلهم يتساءلون عن مدى أهميتهم الحقيقية بالنسبة لك.
- إذا راودتك فكرة تشتت انتباهك — شيء لا علاقة له بالموضوع الذي بين يديك — فضع هذه الفكرة جانباً في ذهنك، مع العلم أنه يمكنك العودة إليها لاحقاً في الوقت المناسب. بمجرد الانتهاء من التفاعل مع موظفك، خذ لحظة لاسترجاع الأفكار التي وضعتها جانباً. قم بتدوينها على الفور على قطعة من الورق حتى تتذكر التعامل معها في الوقت المناسب.
بعض الموظفين هم ببساطة متذمرون مزمنون. الموظفون السلبيون، دون أن يكونوا غاضبين بشكل واضح، يبدو أن لديهم مشاكل كبيرة، مما يجعل العمل معهم صعبًا للغاية. ضع هذه القائمة في اعتبارك:
- لا تأخذ الأمر على محمل شخصي. عندمايكون لدى شخص ما عقلية سلبية في معظم الأوقات، فإن هذه السلبية لا علاقة لها بك. إنها مجرد مرشح يختاره هذا الشخص ليرى العالم من خلاله.
- ركز على المشكلة.أقر بشكوى الموظف بطريقة محايدة وهادئة في بداية المحادثة، ثم حوّل انتباهك بسرعة إلى العمل المطلوب.
- حافظ على سلوك مهني.لا تطلق النكات أو تحاول أن تجعل الشخص يتخفف. ليس من واجبك أن تبهج أحداً. احترام العقلية السلبية، التي يشعر فيها هؤلاء الأفراد بأنهم محقون تماماً، هو ما سيكسبك ثقتهم وتعاونهم (على مضض).
الكلمة المفتاحية هنا هي "الاحترام". يجب احترام الموقف السلبي للموظف ولكن لا يجب قبوله. وإليك مثال على كيفية القيام بذلك:
الموظف:"الاضطرار إلى المجيء إلى هنا فقط لحضور هذا التدريب أمر مزعج للغاية. أنا أعرف كل هذه الأشياء بالفعل. بالإضافة إلى ذلك، حركة المرور سيئة للغاية، ولم أجد مكانًا مناسبًا لركن سيارتي، واضطررت إلى المشي لمسافة تبلغ حوالي ميل واحد. أعتقد أنك تريدني الآن أن أملأ مجموعة أخرى من النماذج."
المدير:"حسناً، من المؤكد أن حركة المرور يمكن أن تكون صعبة. وهذا لا يسهل وضعنا فيما يتعلق بمواقف السيارات، هذا أمر مؤكد. يرجى التوقيع على النماذج هنا بعد الاطلاع عليها."
لم يكتف المدير بتقبل شكوى الموظف فحسب، بل عبر ببساطة عن حقيقة نواجهها جميعًا، وهي أن حركة المرور غالبًا ما تكون صعبة، وأن إيجاد موقف للسيارة قد يكون مشكلة. ثم ركز على المهمة، دون محاولة إرضاء الموظف، وهو ما ربما لن يجدي نفعًا على أي حال، وبالتأكيد لا علاقة له بالموقف. عندما تتعامل مع موظف سلبي بطريقة محترمة وعمليّة، غالبًا ما يمكنك تهدئة شكواه. على الأقل سيشعرون بأنك تستمع إليهم وبالتالي تقدّرهم إلى حد ما، مما يقلل من توتر الموقف.
كل مدير هو مستمع لشكاوى الموظفين - فهذا جزء من وظيفته. على الرغم من أن المديرين يمكنهم تنفيذ تغييرات من شأنها تقليل عدد الشكاوى، إلا أنه لا يمكنك القضاء على الشكاوى تمامًا. المديرون الأذكياء لا ينظرون إلى الشكاوى على أنها أمر سلبي، بل كوسيلة لتحسين العلاقات بين الموظفين وروحهم المعنوية وولائهم للشركة.
نويل نيلسون، حاصلة على درجة الدكتوراه، هي عالمة نفسية ومؤلفة ومقدمة ندوات تحظى باحترام دولي. وهي تؤمن بأننا يمكننا تحقيق إنجازات عظيمة، سواء في مجال الأعمال أو في العمل أو في المنزل، عندما نتواصل مع القيم الكامنة في أنفسنا وفي الآخرين. يمكن التواصل معها من خلال موقعها الإلكتروني على العنوان www.noellenelson.com.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟