في سوق متقلب، يمكن أن تنتقل المؤسسات من الازدهار في لحظة إلى وضع صعب في اللحظة التالية. يعد التعلم والتطوير الفعالان أحد المجالات التي يمكن أن تحدد الوضع الذي ستصل إليه المؤسسة. مع ظهور تحديات اكتساب المواهب، لم يعد تعزيز التعلم المستمر أمراً اختيارياً، بل أصبح ضرورة استراتيجية للحفاظ على القدرة التنافسية.
إن الطريقة التي تستجيب بها المؤسسة للتحديات — سواء كان ذلك التكيف مع التكنولوجيا الجديدة، أو التعامل مع التغيرات السياسية، أو توسيع نطاق العمليات — ستحدد في النهاية ما إذا كانت ستبقى في الصدارة أم ستتخلف عن الركب. كشفت SHRM ونشرت في عام 2024 أن التعلم والتطوير هما من المجالات الرئيسية في الموارد البشرية التي يجب أن تتحول لتلبية المتطلبات المتغيرة.
ضرورة إتقان التعلم والتطوير
هناك حاجة ملحة لإصلاح نظام التعلم والتطوير. تأخير هذه التغييرات قد يؤدي إلى عدم استعداد القوى العاملة، وإعاقة النمو، وزيادة تكاليف التوظيف. فيما يلي أربعة أسباب رئيسية تجعل الآن هو الوقت المناسب لإعطاء الأولوية لتحويل استراتيجية التعلم والتطوير في مؤسستك.
1) لا توجد صناعة محصنة ضد تحديات التعلم والتطوير
تختلف فعالية التعلم والتطوير باختلاف القطاعات، حيث يواجه كل قطاع تحديات فريدة ومحركات تغيير فريدة تشكل احتياجاته وأولوياته التدريبية.
- يجب أن تتكيف صناعات الخدمات مع توقعات العملاء المتغيرة، حيث يؤدي الطلب المتزايد على التجارب الشخصية إلى إحداث تغييرات في مشاريع الذكاء الاصطناعي الموجهة نحو الخدمات، مثل الحلول التي لا تحتاج إلى كاشير.
- تواجه صناعات المعرفة قوانين أكثر صرامة في مجال خصوصية البيانات، مما يتطلب إجراء إصلاحات جذرية في ممارسات إدارة البيانات.
- تواجه الصناعات المادية التحدي المتمثل في تحقيق التوازن بين اللوائح المتغيرة باستمرار المتعلقة بالمناخ والاستدامة من جهة والربحية من جهة أخرى.
على الرغم من أن هذه الصناعات تواجه ضغوطًا مختلفة، إلا أنها جميعًا تكافح من أجل التكيف بشكل فعال. يوضح الرسم البياني أدناه عدم فعالية جهود التعلم والتطوير في هذه الصناعات، كما ورد في تقرير تقرير SHRM عن SHRM مكان العمل 2023-24 .
ضع الماوس فوق قطاعك الصناعي لترى كيف يقارن مع غيره.
2) تحديات اكتساب المواهب في المستقبل تتطلب التعلم والتطوير الاستراتيجي
تعد برامج التعلم والتطوير غير الفعالة تحديًا كبيرًا في جميع القطاعات. إذا فشلت المؤسسات في معالجة هذه المشكلة، فستواجه صعوبات متزايدة في جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها.
تشير إحدى المنظمات الأربع إلى أن الوظائف الدائمة بدوام كامل التي قامت بتعيينها خلال الاثني عشر شهراً الماضية تتطلب مهارات جديدة، وفقاً لتقرير SHRM لعام 2024 حول اتجاهات المواهب. ومن بين تلك المنظمات، تقول 76% منها أن العثور على أفراد مؤهلين لشغل هذه الوظائف كان صعباً إلى حد ما أو صعباً للغاية. ونظراً لأن الفجوات في المهارات تشكل تحدياً للتوظيف ويرتفع الطلب على المهارات الجديدة، ستحتاج المنظمات إلى الاعتماد بشكل أكبر على القوى العاملة الحالية لتطوير هذه المهارات الأساسية.
3) التوظيف مقابل تحسين المهارات: النهج الفعال من حيث التكلفة لسد الفجوات في المهارات
إن توظيف موظفين يتمتعون بالمهارات التي تحتاجها المؤسسات ليس أمراً صعباً فحسب، بل مكلفاً أيضاً. في المتوسط، تبلغ تكلفة توظيف موظف جديد حوالي 4700 دولار، بما في ذلك التكاليف المباشرة مثل الإعلان عن الوظيفة ونفقات التعيين. ومع ذلك، يمكن أن ترتفع التكلفة الإجمالية إلى 1.5 إلى 3 أضعاف الراتب السنوي للموظف.
التكاليف غير المباشرة — مثل الوقت الذي يقضيه المديرون وقادة الأقسام في عملية التوظيف وانخفاض الإنتاجية أثناء فترات الانتقال — تزيد من إجمالي التكاليف. في المقابل، تنفق معظم الشركات (66٪) 3000 دولار أو أقل على التعلم والتطوير لكل موظف سنويًا، وفقًا لـ اتجاهات التعلم والتطوير في مكان العمل التي أجرتها SHRM TalentLMS.
تُظهر هذه النفقات أن تحسين المهارات يمكن أن يكون بديلاً فعالاً من حيث التكلفة عن التوظيف. الاستثمار في الموظفين الحاليين لا يوفر المال فحسب، بل يقلل أيضًا من المخاطر المرتبطة بتعيين موظفين جدد، مما يمثل حجة مقنعة لإعطاء الأولوية لتحسين المهارات على التوظيف.
4) إعادة التقييم ضرورية لمعالجة التصورات المتعلقة بفعالية التدريب
وفقًا لبحث SHRM لعام 2024 حول مزايا الموظفين، فقد بلغت نسبة المشاركة في برامج تحسين المهارات الممولة من قبل أرباب العمل والشهادات الممولة من قبل أرباب العمل أعلى مستوياتها في خمس سنوات على الأقل. يكشف البحث عن استثمار أرباب العمل في تطوير القوى العاملة:
82٪ من المؤسسات تمول التدريب الرسمي للحفاظ على المهارات محدثة.
80٪ من المؤسسات تمول التدريب الرسمي لتطوير مهارات جديدة.
79٪ من المؤسسات تمول برامج الاعتماد أو إعادة الاعتماد.
بينما تدرك المؤسسات أن التعلم والتطوير يمثلان استثمارًا مهمًا، فإن العديد من برامج التدريب تفشل في تحقيق نتائج ملموسة للموظفين. غالبًا ما يواجه الموظفون صعوبة في حفظ المعلومات، كما أن المحتوى القديم أو غير ذي الصلة يجعلهم غير ملتزمين وغير مستعدين لمتطلبات الوظيفة المتطورة.
يتجلى هذا التباين بين جهود أرباب العمل وتجارب الموظفين في تقييمات فعالية التدريب. وفقًا لبحث SHRMلعام 2024، صنف مسؤولو الموارد البشرية برامج التدريب في مؤسساتهم بدرجة "B-"، بينما صنفها الموظفون الأمريكيون بدرجة أقل وهي "C"، مما يسلط الضوء على فجوة واضحة في التصور والتأثير.
فوائد التعلم والتطوير
على الرغم من أن التحديات المتمثلة في اكتساب المواهب وسد الفجوات في المهارات وعدم فعالية التدريب قد تبدو شاقة، إلا أن المؤسسات لا تحتاج إلى الانتظار حتى تواجه صعوبات لتقوم بالتغيير. من خلال الاستثمار بشكل استباقي في التعلم والتطوير، لا يمكنك تجنب هذه العقبات فحسب، بل يمكنك أيضًا وضع مؤسستك في وضع يتيح لها الازدهار.
التعلم والتطوير يغذيان نجاح المؤسسة
توفر مبادرات التعلم والتطوير للمؤسسات مزايا كبيرة تدفع إلى النجاح على المستوى الفردي والمؤسسي. من خلال تزويد الموظفين بمهارات ومعارف جديدة، تعزز هذه البرامج الإنتاجية والأداء. يتم تمكين الموظفين من العمل بكفاءة أكبر، وتحقيق أهداف المؤسسة، بل وتجاوزها في كثير من الأحيان.
عندما تتوافق مبادرات التعلم والتطوير بشكل استراتيجي مع احتياجات المؤسسة، يمكن للمؤسسات ضمان تطوير المهارات في المجالات التي تحتاج إليها بشكل أكبر، وتجنب الإفراط في التطوير أو نقصه. يساهم هذا النهج في تعظيم الموارد وسد الفجوات في المهارات، مما يخلق قوة عاملة مجهزة جيدًا لمواجهة التحديات المتنوعة.
علاوة على ذلك، فإن التركيز القوي على التعلم يعزز الابتكار. فمع اكتساب الموظفين الأدوات والثقة اللازمة للتفكير الإبداعي، يصبحون أكثر استعدادًا لحل المشكلات المعقدة. وهذا يدفع عجلة النمو والتحول داخل المؤسسة.
التعلم والتطوير يحفزان جذب المواهب والاحتفاظ بها
الاستثمار في تطوير الموظفين يلعب أيضًا دورًا محوريًا في جذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها. يعتقد معظم مديري الموارد البشرية (86٪) أن التدريب أمر بالغ الأهمية للاحتفاظ بالموظفين، ويرى 83٪ منهم أنه ضروري لجذب مواهب جديدة، وفقًا لـ اتجاهات التعلم والتطوير في مكان العمل التي أجرتها SHRM TalentLMS.
ووجد التقرير نفسه أن 76٪ من الموظفين يميلون أكثر إلى البقاء في شركة توفر فرص تدريب مستمرة. وتساهم هذه العوامل مجتمعة في خلق قوة عاملة أكثر التزامًا وأداءً واستعدادًا للمستقبل، مما يعزز سمعة المؤسسة كجهة عمل مفضلة.
خطوات لتحسين التعلم والتطوير
للاستفادة من مزايا التعلم والتطوير، يجب على المؤسسات اتخاذ خطوات لضمان فعالية مبادراتها وتوافقها استراتيجياً مع أهداف العمل.
1. فهم محركات النمو الرئيسية
لتنفيذ التعلم والتطوير بفعالية، يجب على الشركات أولاً أن تفهم سبب حاجة الوظائف إلى مهارات جديدة. وقد ظهرت ثلاثة محركات نمو رئيسية كأسباب أساسية لحاجة الوظائف إلى مهارات جديدة: نمو المنظمة (55٪)، والتكنولوجيا المتغيرة (51٪)، وتطوير أو تقديم منتجات وخدمات جديدة (41٪)، وفقًا لت SHRM تقرير اتجاهات المواهب لعام 2024.
من خلال التعرف على هذه العوامل الرئيسية، يمكن للشركات أن تكتسب وضوحًا بشأن المهارات اللازمة لتلبية المتطلبات المتطورة ومواءمة برامجها التدريبية بشكل استراتيجي لتلبية هذه الاحتياجات المحددة. على سبيل المثال، إذا كان النمو عاملاً أساسيًا، فقد يركز التدريب على القيادة والتعاون والتخطيط الاستراتيجي. إذا كانت التكنولوجيا هي المحرك للتغيير، فقد تكون هناك حاجة إلى تحسين المهارات في المجالات التقنية مثل تحليل البيانات.
يجب على المؤسسات تتبع هذه العوامل المحركة للطلب من أجل تحسين مهارات موظفيها وإعادة تدريبهم بشكل استباقي، لضمان استعداد القوى العاملة لديها لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية. يساعد هذا النهج على تجنب الإفراط في المهارات، ويضمن أن يكون التدريب ملائمًا وموجهًا، ويزيد من فعالية مبادرات التعلم والتطوير.
2. معالجة الإحباطات الشائعة في التدريب
غالبًا ما يجد العمال برامج التدريب غير فعالة لعدة أسباب. وفقًا لتقرير SHRM TalentLMS، تشمل بعض الشكاوى الأكثر شيوعًا نقص الحافز، ونسيان المواد، والمحتوى غير ذي الصلة، والمعلومات القديمة. لجعل التعلم أكثر تأثيرًا، يجب على المؤسسات معالجة هذه الإحباطات بشكل مباشر. فيما يلي الاستراتيجيات الرئيسية لضمان أن يكون التدريب جذابًا وذو صلة ومفيدًا حقًا للموظفين بناءً على المجالات الرئيسية للإحباط.
العمال ينسون مواد التدريب
يجد العديد من الموظفين صعوبة في الاحتفاظ بالمعلومات التي يتعلمونها في الدورات التدريبية، مما يقلل من فعالية الاستثمار على المدى الطويل. بدون التعزيز المناسب، تتلاشى المعرفة بسرعة، مما يقلل من تأثيرها على الأداء. استخدم هذه الاستراتيجيات لدعم الاحتفاظ بالمعرفة:
- استخدم أسلوب التعلم المصغر.
التعلم المصغر — وهو عبارة عن جلسات قصيرة ومركزة على مدار أسبوع العمل — يعزز استيعاب المعلومات من خلال تقسيم الموضوعات المعقدة إلى أجزاء سهلة الفهم، مما يسهل على الموظفين استيعاب المعلومات الأساسية وتذكرها. - مواءمة برامج التعلم والتطوير مع المشاريع المرتقبة.
إن ربط التدريب بالمشاريع المرتقبة يعزز استيعاب المعلومات والأداء من خلال ضمان تطبيقها الفوري، كما أن تكييف المحتوى مع مهام محددة يضفي عليه أهمية وإلحاحًا.
محتوى التدريب قديم جدًا
يمكن أن يؤدي المحتوى التدريبي القديم إلى إضعاف عملية التعلم بشكل كبير، مما يترك الموظفين بمعلومات غير ذات صلة ولا تلبي احتياجات مكان العمل الحالية. لضمان أن يظل التدريب ذا قيمة وتأثير، من الضروري تحديث المحتوى ومواءمته مع أحدث الاتجاهات والتقنيات. فيما يلي بعض الاستراتيجيات للحفاظ على محتوى التدريب محدثًا وذو صلة:
- راجع المحتوى وقم بتحديثه بانتظام.
قد تصبح المواد التدريبية قديمة بسرعة وتفقد فعاليتها. لذا، قم بتحديث المحتوى بانتظام ليعكس العمليات والتقنيات الجديدة والتغيرات في السوق، وذلك لتزويد الموظفين بأحدث المعلومات. - الاستفادة من أدوات التعلم في الوقت الفعلي.
تتيح أدوات التعلم في الوقت الفعلي ، مثل تطبيقات التعلم عبر الأجهزة المحمولة والمنصات التفاعلية، للموظفين الوصول إلى موارد محدثة، مما يغني عن انتظار الدورات التدريبية الرسمية. - تشجيع تقديم الملاحظات بشكل مستمر.
تشجيع الموظفين على تقديم ملاحظاتهم باستمرار من أجل تحسين المواد التدريبية، وضمان أن تظل هذه المواد جذابة وتلبي احتياجات كل من المؤسسة والموظفين.
التدريب غير ذي صلة
عندما لا يتوافق محتوى التدريب مع دور الموظف أو أهدافه المهنية، قد يبدو غير ذي صلة وغير مهم، مما يؤدي إلى عدم المشاركة وضعف الاحتفاظ بالموظفين. فيما يلي بعض الاستراتيجيات لتعظيم تأثير التدريب من خلال التخصيص:
- إجراء تقييمات للاحتياجات.
يمكن أن تساعد التقييمات المنتظمة للاحتياجات، مثل الاستبيانات والمقابلات، في تحديد التحديات المحددة التي يواجهها الموظفون وتكييف محتوى التدريب لتلبية تلك الاحتياجات. - دمج السيناريوهات العملية.
إن دمج السيناريوهات الواقعية، مثل عمليات المحاكاة ولعب الأدوار ودراسات الحالة، يعزز المشاركة ويساعد الموظفين على تطبيق المهارات الجديدة بثقة في مهامهم اليومية. - تخصيص محتوى التدريب.
غالبًا ما يفشل التدريب «الواحد الذي يناسب الجميع» في جذب اهتمام الموظفين. ويؤدي تخصيص المحتوى وفقًا للوظيفة ومستوى المهارة والمسار الوظيفي إلى تعزيز استيعاب الموظفين للمعلومات وزيادة تأثير التدريب.
شاهد فيديو "إعادة تشكيل التعلم المؤسسي وتطوير المواهب" لترى الخبراء يناقشون كيف يعزز الذكاء الاصطناعي أداء الإنسان من خلال توفير تجارب تعليمية أكثر تخصيصًا.
في بيئة العمل المتغيرة بسرعة في يومنا هذا، يعد التعلم والتطوير أمرًا بالغ الأهمية للمؤسسات من أجل مواجهة التحديات الجديدة وتحقيق النجاح. مع نمو المؤسسات وتغير التكنولوجيا وتطوير أو تقديم منتجات وخدمات جديدة، يزداد الطلب على المهارات الجديدة، لذا يجب على المؤسسات التركيز على توفير المواهب من الداخل ومواءمة خطط التعلم والتطوير مع محركات النمو هذه لتوقع احتياجات التدريب.
لضمان فعالية التدريب، يجب على المؤسسات معالجة الإحباطات الشائعة لدى الموظفين، مثل المحتوى غير ذي الصلة والمواد القديمة وسوء الاحتفاظ بالمعلومات. وبذلك، يمكنهم تحويل التدريب إلى استثمار يضمن مستقبل قوى العمل لديهم.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟