توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال الموارد البشرية
التحدي
واجه فريق الموارد البشرية في «شركات هيكو» (The Heico Companies) — وهي شركة قابضة صناعية متنوعة تضم أكثر من 80 شركة موزعة على خمس قارات — صعوبات في استخراج البيانات من الأنظمة المعزولة، مما أدى إلى عدم فعالية لوحات المعلومات وتأخر اتخاذ القرارات. كما أدى الافتقار إلى التقارير في الوقت الفعلي والتكامل بين الأنظمة إلى صعوبة في توليد رؤى تنبؤية بشأن القوى العاملة أو المسارات الوظيفية. ونتيجة لذلك، كان موظفو الموارد البشرية منشغلين بإعداد البيانات يدويًّا بدلاً من القيام بالأعمال الاستراتيجية.
كان الاهتمام بالذكاء الاصطناعي كبيرًا، لكن مجموعة شركات «هيكو» واجهت تحديات هيكلية حدّت من التقدم المحرز. وكان القادة بحاجة إلى توضيح بشأن المجالات التي يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق فيها قيمة، وكيفية قياس النجاح، وكيفية توسيع نطاق الحلول لتشمل 80 شركة تابعة وحوالي 10,000 موظف دون التعرض لمخاطر غير ضرورية.
لتجنب الأخطاء المكلفة في مرحلة التنفيذ، قامت مجموعة شركات «هيكو» بتسجيل فريقها في برنامج «تمكين الذكاء الاصطناعي للموارد البشرية» SHRM، بهدف تقييم مدى جاهزيتها لتطبيق الذكاء الاصطناعي، وتنسيق جهود الأطراف المعنية، وتحديد أولويات حالات الاستخدام ذات التأثير الكبير، وترجمة الاهتمام بالذكاء الاصطناعي إلى نتائج تجارية قابلة للقياس.
النتائج
في غضون ثمانية أسابيع فقط، انتقلت شركات «هيكو» من مرحلة المحادثات الاستكشافية حول الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة التطبيق العملي ضمن سير عمل قسم الموارد البشرية.
وقد قللت المؤسسة من أعمال الإدخال اليدوي للبيانات وأعمال التحضير، مما أتاح لفرق الموارد البشرية التركيز على الأنشطة ذات القيمة الأعلى. والأهم من ذلك، لاحظ القادة تحولًا كبيرًا في طريقة التفكير: فلم يعد الموظفون ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي على أنه أمر غامض أو مهدد.
أصبح المشاركون روادًا داخليين في مجال الذكاء الاصطناعي، وأصبح زملاؤهم يلجأون إليهم بشكل متزايد للحصول على التوجيه. وعكست التقييمات التي أُجريت بعد انتهاء البرنامج هذا التحول الثقافي والقدراتي، حيث أشار المشاركون أنفسهم إلى زيادة بنسبة تتراوح بين 20% و40% في مستوى الاستعداد والثقة وكفاءة العمليات المتصورة.
بدلاً من الانخراط في تجارب منعزلة، نجحت شركات «هيكو» في التوصل إلى فهم مشترك لمكانة الذكاء الاصطناعي ضمن سير عمل الموارد البشرية، وكيفية دعمه للمديرين، وكيفية توسيع نطاق حالات الاستخدام المستقبلية بشكل مسؤول على مستوى المؤسسة بأكملها.
الطريق نحو تحقيق تأثير الذكاء الاصطناعي
تقييم مدى الاستعداد لتطبيق الذكاء الاصطناعي
قبل البدء في نشر الأدوات، كان على مجموعة شركات «هيكو» تقييم مدى استعداد موظفيها وعملياتها لدعم هذه الأدوات. وكشف تقييم أولي عن وجود فجوة خطيرة: فقد كان حماس الموظفين تجاه الذكاء الاصطناعي مرتفعًا، لكن المنظمة كانت تفتقر إلى رؤية مشتركة واضحة بشأن سير العمل والحوكمة والتنفيذ.
كان الخطر واضحًا: فالتقدم السريع في مجال التكنولوجيا دون مواءمة العمليات وهياكل صنع القرار من شأنه أن يضعف التأثير ويعرقل عملية التبني.
من خلال وضع أساس مرجعي مشترك، حددت القيادة نقاط القوة ونقاط الضعف والمجالات ذات الأولوية التي تحتاج إلى الدعم. وقد أرسى ذلك الأساس لتبني الذكاء الاصطناعي بطريقة مسؤولة وقابلة للتوسع.
من الاستراتيجية إلى التنفيذ القابل للتوسع
كان الاهتمام بالذكاء الاصطناعي كبيرًا، لكن التوافق لم يكن كذلك. فقد أعطت الفرق في البداية الأولوية لمجالات مختلفة، بما في ذلك التوظيف وأتمتة العمليات الأساسية للموارد البشرية. وكان هناك خطر أن تصبح المناقشة مركزة على الأدوات بدلاً من التركيز على القيمة.
وقد جاء هذا التحول من خلال إعادة صياغة الحوار حول ثلاثة أسئلة:
- في أي المجالات سيحقق الذكاء الاصطناعي تأثيرًا ملموسًا؟
- ما الذي يمكن تحقيقه في ظل القيود الحالية؟
- أين يمكننا التوسع بطريقة مسؤولة؟
برزت إدارة الأداء باعتبارها الفرصة ذات التأثير الأكبر. فقد كان المديرون مثقلين بعبء العمليات التي تستغرق وقتًا طويلاً، وكانوا يواجهون صعوبات في تحديد الأهداف بشكل غير متسق. وقامت شركات «هيكو» بإعادة تحديد دور الذكاء الاصطناعي باعتباره طبقة تمكينية للمديرين، تدعم ما يلي:
- وضع أهداف أكثر قوة وفقًا لمعايير SMART (محددة، قابلة للقياس، قابلة للتحقيق، ذات صلة، محددة زمنياً).
- محادثات أكثر تنظيماً حول الأداء.
- تقليل العبء الإداري.
تحويل الأولويات إلى خطة تنفيذية
بمجرد أن أصبحت الأولويات واضحة، تحول السؤال من «ما الذي يجب السعي إليه» إلى «كيفية التنفيذ دون التعرض للمخاطر».
استخدمت شركات «هيكو» أسلوب التخطيط العكسي ومنهجية الاتصالات «PACE» (الأساسية، البديلة، الاحتياطية، الطارئة) لاختبار التنفيذ في ظروف ضاغطة قبل الإطلاق. وقد مكّنها هذا النهج من:
- توقع المعوقات ونقاط الضعف.
- تحديد المسارات البديلة قبل بدء العمليات التجريبية.
- الانتقال من المرحلة التجريبية إلى مرحلة الإنتاج بثقة أكبر.
كان تنفيذ العمل مرتبطًا بمقاييس نجاح محددة، منها:
- التوافق بشأن حالات الاستخدام ذات الأولوية.
- إشراك أصحاب المصلحة والاستعداد للتطبيق.
- تعزيز ثقة الفريق وقدراته.
- حوكمة واضحة وخطوات تالية محددة.
وكانت النتيجة هي تحقيق تقدم منظم. فقد كانت مبادرات الذكاء الاصطناعي منظمة وقابلة للقياس وقابلة للتوسع، وليست تجارب منعزلة.
مُهيأة للتطبيق القابل للتوسع
أدى النهج المنظم الذي اتبعته شركات «هيكو» إلى تحويل الذكاء الاصطناعي من مرحلة الاستكشاف إلى مرحلة التنفيذ. ومن خلال مواءمة الحوكمة والأولويات والقدرات منذ البداية، تمكنت المؤسسة من تقليل المخاطر إلى أدنى حد، وتسريع عملية التبني، وتمكين قسم الموارد البشرية من تحقيق مكاسب قابلة للقياس في الكفاءة ونتائج أداء أقوى على نطاق واسع.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟