كان الركود الكبير الذي حدث عام 2008 سببًا في شعور العديد من أصحاب الأعمال في الولايات المتحدة بالهزيمة والغضب والإرهاق. والآن، مع ظهور بوادر ركود اقتصادي جديد، حان الوقت لأصحاب الأعمال أن يتوقفوا قليلاً، ويعيدوا تقييم أنشطتهم، ويفكروا في سبل جعل أعمالهم قادرة على الصمود في وجه الركود. فقليلة هي الشركات التي تتمتع بحصانة ضد تباطؤ الاقتصاد. فالشركات العملاقة مثل «جوجل» تتأثر بانخفاض الإنفاق الإعلاني، وصولاً إلى الشركات الصغيرة، حيث قد يصبح التسويق لهذه الشركات أقل فعالية مع توجه المستهلكين إلى تقليل الإنفاق.
يقوم مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة تدريجيًّا لمواجهة ارتفاع معدلات التضخم. وبالنسبة لأصحاب الأعمال، يعني ذلك أنه سيصبح من الصعب عليهم الحصول على القروض والتمويل إذا احتاجوا إليها. كما سيؤدي ذلك إلى ارتفاع تكلفة شراء السلع الاستهلاكية الأساسية، مثل المواد الغذائية والبنزين، بالنسبة للناس العاديين.
هناك العديد من الطرق التي يمكن لأصحاب الأعمال من خلالها أن يصبحوا قادرين على الصمود في وجه الركود الاقتصادي، وأن يحافظوا على ربحيتهم، بل وأن يحققوا النمو حتى في الأوقات الصعبة. ليس هذا وقت الذعر، بل هو الوقت المناسب لإجراء بعض التغييرات في عملك حتى تتمكن من تجاوز هذه الأزمة. وفيما يلي ثمانية نقاط يمكنك البدء منها.
1. ابدأ الاستعداد مبكرًا لمواجهة الركود الاقتصادي
أنت تعلم بالفعل أن الاقتصاد يتحرك على شكل موجات. والسؤال هو: ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك؟ أول ما عليك فعله هو الاستعداد لمواجهة الركود الاقتصادي، وهو ما يعني تقليل الإنفاق وزيادة الادخار. عليك أن تعمل على زيادة احتياطياتك النقدية — لا سيما مدخراتك المخصصة لحالات الطوارئ — والتخلص من الديون.
يمكنك إجراء أبحاث اقتصادية لتحديد أفضل وقت لشراء المخزون ومتى يتعين عليك اتخاذ خطوات استراتيجية من شأنها أن تفيد شركتك. وقد يساعدك ذلك على البقاء في الصدارة وتهيئة شركتك لتحقيق النمو. عادةً ما تحقق متاجر التجزئة التي تقدم خصومات، مثل وولمارت، أداءً جيدًا خلال فترات الركود الاقتصادي لأنها تعرض منتجاتها بأسعار أقل. يمكنك اتباع استراتيجية مماثلة، شريطة أن تتوافق مع أهدافك العامة.
تأكد من أن لديك تغطية تأمينية كافية وخطة بديلة في حال احتجت إلى خفض النفقات. بصفتك صاحب شركة صغيرة، فإن لديك خيارات أكثر من معظم الناس للاستعداد لأي تراجع اقتصادي. على سبيل المثال، يمكنك تغيير نموذج عملك أو رفع أسعارك.
حتى القطاعات التي تُعتبر تقليديًّا في مأمن من الركود، مثل قطاع البناء أو الإعلان، قد لا تكون في مأمن من آثار الركود. فقد لا يتمكن عملاؤها من تحمل تكاليف خدماتها خلال مثل هذه الفترة غير المستقرة، أو قد يقررون خفض الإنفاق.
عندما تكون الأوضاع جيدة، استعد للأوقات الصعبة. فهذه هي الطريقة التي تحافظ بها على استقرارك المالي عندما تأتي تلك الأوقات حتمًا.
2. التفكير المستقبلي
في ظل الوضع الحالي للنشاط الاقتصادي، من المهم التفكير على المدى الطويل واتخاذ قرارات حكيمة. فمن السهل أن تنشغل باللحظة الحالية وتتخذ قرارات قد تندم عليها لاحقًا. عند اتخاذ قرارات تجارية، ركز على المستقبل. فقد تضطر إلى تغيير مسارك على الفور والتفكير بسرعة.
حان الوقت الآن لإجراء تحليل للمنافسين. تكون المنافسة شرسة خلال فترات الركود الاقتصادي، لأن الجميع يسعى للحصول على حصته من الإنفاق الاستهلاكي المتقلص. لكن مجرد قيام شخص آخر بشيء ما لا يعني بالضرورة أنه مناسب لك؛ لذا، قم بإجراء أبحاثك قبل الاندفاع إلى أي استراتيجيات تسويقية جديدة أو إقامة شراكات مع شركات أخرى
لا تبالغ في الإنفاق لمجرد أن سوق الأسهم تشهد ازدهارًا. فالدورة الاقتصادية التالية تكون دائمًا على الأبواب، لذا من المهم ادخار أكبر قدر ممكن من المال في أوقات الرخاء. فأنت لا تعرف أبدًا متى ستحتاج إليه.
اكتشف ما يريده عملاؤك وما يحتاجونه منك خلال فترة الركود الاقتصادي. وأفضل طريقة للقيام بذلك هي سؤالهم مباشرةً. وقد تفاجأ بمقدار ما سيكون عملاؤك على استعداد لدفعه مقابل منتج أو خدمة تساعدهم على الصمود خلال فترة التباطؤ الاقتصادي الحاد.
3. التنويع: الحفاظ على تدفق النقد
من المرجح أن يشكل تدفق النقد مشكلةً للعديد من الشركات الصغيرة في ظل الركود الاقتصادي الوشيك. فمع تباطؤ الاقتصاد، ستحتاج الشركات إلى الحفاظ على السيولة النقدية من أجل البقاء. وتعد إحدى أذكى الطرق لتحقيق ذلك هي تنويع مصادر الدخل.
يمكنك تحقيق ذلك من خلال تقديم خدمات أو منتجات جديدة لا ترتبط مباشرة بنشاطك التجاري. على سبيل المثال، إذا كنت تمتلك متجرًا للبيع بالتجزئة، ففكر في إضافة قسم للتسوق عبر الإنترنت إلى موقعك الإلكتروني وبيع المنتجات عبر الإنترنت. أما إذا كان نشاطك التجاري قائمًا على تقديم الخدمات، مثل المحاسبة أو القانون، ففكر في إضافة خدمة أخرى تتناسب مع ما تقوم به بالفعل.
قد يكون الاستثمار في محفظة عقارات تجارية خلال فترة الركود الاقتصادي خطوة ذكية. فطالما ظل السوق مستقرًا أو عاد إلى النمو، ستحافظ العقارات على قيمتها وربما ترتفع قيمتها. ويمكن أن يمنحك دخول مجال الاستثمار العقاري قبل بدء فترة الركود فرصة جيدة لزيادة الإيرادات.
ركز على موظفيك
لا يوجد سوى عدد قليل من الوظائف التي لا تتأثر بالركود الاقتصادي، مما يعني أن التوظيف يمثل مجالًا آخر يمكن للشركات التنويع فيه في المراحل المبكرة من الركود. إذا كانت شركتك تعتمد بشكل كبير على عدد الموظفين، ففكر في توظيف موظفين بدوام جزئي أو مستقلين لتخفيف بعض عبء العمل عن كاهلك. سيساعدك ذلك على توفير الموارد، مع منحك مزيدًا من الوقت للتركيز على مجالات أخرى من عملك.
تشير إحصاءات سوق العمل التي جمعها المكتب الوطني للبحوث الاقتصادية إلى أن أكثر من 30 مليون عامل فقدوا وظائفهم خلال الركود الاقتصادي السابق في عام 2008. ويُعد فقدان الوظيفة أحد المخاوف الرئيسية التي تساور الموظفين خلال فترات الركود الاقتصادي، لذا سيكون موظفوك حريصين على اغتنام الفرص لتولي مشاريع ومسؤوليات جديدة مقابل الحصول على رواتب مضمونة.
فكر في تقديم حوافز مثل ساعات العمل المرنة أو المكافآت مقابل إنجاز مهام معينة. سيساعد ذلك في الحفاظ على معنويات الموظفين مرتفعة، مع تمكينك في الوقت نفسه من إنجاز المزيد باستخدام نفس القدر من الموارد.
4. حماية قاعدة عملائك الحالية
في فترة الركود الاقتصادي، قد يكون من المغري محاولة توسيع قاعدة عملائك من خلال تقديم خصومات وعروض خاصة للعملاء الجدد. ومع ذلك، غالبًا ما لا تكون هذه هي أفضل استراتيجية يمكن اتباعها خلال فترات الركود.
بدلاً من ذلك، ركز على قاعدة عملائك الحالية وتأكد من رضاهم عن المنتجات أو الخدمات التي تقدمها لهم. سيساعد ذلك في ضمان استمرارهم في التعامل مع شركتك وتوصيتك لأصدقائهم وأفراد أسرهم.
ومن بين الطرق التي يمكنك اتباعها لتحقيق ذلك ما يلي:
- تقديم خصومات للعملاء الحاليين
- تنظيم الفعاليات والعروض الترويجية لعملائك الحاليين (مثل حفلات أعياد الميلاد)
- تقديم برامج ولاء تكافئ العملاء الدائمين
تذكر أن عملاءك الحاليين هم أهم عنصر في عملك، وأنه يجب أن يظلوا دائمًا في مقدمة اهتماماتك.
5. الجودة قبل الكمية
من السهل، خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، إعطاء الأولوية للإنتاجية المطلقة. لكن عندما تأتي الإنتاجية على حساب الجودة، قد تكون النتائج كارثية. على سبيل المثال، إذا كنت تعمل بميزانية محدودة ولا يمكنك تحمل تكاليف توظيف سوى عامل واحد، فيجب عليك توظيف شخص يقدم أفضل خدمة ممكنة. فقد يكلفك توظيف موظف أقل خبرة ويحتاج إلى تدريب أكثر مما يكلفك توظيف محترف متمرس قادر على البدء في العمل فورًا.
وعلى نفس المنوال، لا تتهاون في مسألة مراقبة الجودة. فهذا هو الوقت المناسب للتركيز على سمعة شركتك والتأكد من أن منتجك هو الأفضل على الإطلاق. قد تضطر إلى إنفاق أموال أكثر على مراقبة الجودة مقارنة بما كنت ستنفقه لو استعنت بقوة عاملة أرخص، لكن على المدى الطويل، يمكن أن يوفر ذلك المال ويزيد الطلب من خلال تجنب الأخطاء المكلفة وعمليات سحب المنتجات من السوق.
6. الابتكار والتكيف
يُعد الابتكار وسيلة رائعة للحفاظ على مكانة الشركة في مواجهة الأزمات الاقتصادية. كما أنه يساعدك على تجنب التدهور السريع الذي قد يحدث عندما يفقد الناس ثقتهم في شركتك، أو عندما يقدم منافسوك منتجات وخدمات أفضل بأسعار أقل.
يميل معدل البطالة إلى الارتفاع خلال فترات الركود الاقتصادي. وبدلاً من التهاون في التعامل مع موظفيك، يمكنك الاستفادة من فترة الركود كفرصة لاكتشاف مواهب جديدة وتكوين قوة عاملة أكثر إنتاجية. وهذا ما يُعد تفكيرًا استشرافيًا بحق، بمعنى أنك تهيئ نفسك مسبقًا لمرحلة ما بعد الركود، حتى لو لم تكن متأكدًا تمامًا من موعد حدوث ذلك.
حاول ابتكار منتجات أو خدمات جديدة، أو طرق جديدة لممارسة الأعمال، من شأنها أن تميز شركتك عن منافسيها. إذا كنت تفكر في التوسع في سوق جديد أو إطلاق خط إنتاج جديد، فقد يكون الآن هو الوقت المناسب للقيام بذلك.
المرونة أمر مهم في هذه المرحلة. لا تفوت فرص النمو لأنك منشغل جدًّا بمسائل البقاء اليومية.
7. التركيز على ثقافة الشركة
على الرغم من أن التركيز على الأرباح وخفض التكاليف أمر مغري، إلا أنه يجب أن تتذكر أن موظفيك هم أهم أصولك. فإذا لم يكونوا سعداء، فلن يؤدوا عملهم على أكمل وجه — وإذا لم يبذلوا قصارى جهدهم، فلن تنجح أنت أيضًا.
يُعد «دليل التوقعات المهنية» مصدرًا رائعًا للمعلومات حول نوع المهارات والصفات التي يبحث عنها أرباب العمل في الموظفين. يمكنك الاستفادة من هذه المعلومات لمساعدتك في تحديد المهارات التي ينبغي لشركتك التركيز عليها، وتلك التي يمكنها تجاهلها.
لذا، بدلاً من التهاون في العمل عند كل فرصة سانحة، ركز على الحفاظ على سعادة فريقك وتفاعله. قد يكون هذا أكثر تكلفة على المدى القصير، لكنه سيؤتي ثماره على المدى الطويل عندما يكون لديك قوة عاملة مخلصة ستبقى إلى جانبك في السراء والضراء — بما في ذلك أثناء الأزمات الاقتصادية.
ينجذب العديد من الباحثين عن عمل إلى الشركات التي توفر مزايا جيدة وتتمتع بسمعة طيبة. إذا تمكنت من توفير ذلك لهم، فستتمكن من جذب مرشحين أفضل والحفاظ على رضا موظفيك. وسيساعدك ذلك على تجنب تكاليف دوران الموظفين تمامًا — كما سيكون مفيدًا في حالة تدهور الوضع الاقتصادي، لأنهم سيبقون معك لفترة أطول ويساعدون في توجيه الموظفين الجدد خلال الأشهر القليلة الأولى من عملهم.
8. البحث عن شركاء
في الأوقات الصعبة والجيدة على حد سواء، تسعى العديد من الشركات الصغيرة إلى ضم شركاء للمساعدة في تنمية أعمالها. قد يكون من الصعب القيام بهذه الاستثمارات في المستقبل، خاصةً عندما تسعى الشركة إلى خفض تكلفة اكتساب العملاء، ولكن في كثير من الأحيان، يؤدي الاستعانة بخبير للمساعدة في التسويق أو إدارة الأعمال إلى توفير الوقت والمال في نهاية المطاف. فيما يلي بعض الطرق التي يمكن أن يساعدك بها الشركاء.
خدمات التسويق – يمكن أن يؤدي الاستعانة بشركة خارجية لإدارة أنشطة التسويق الخاصة بك إلى تحسين تدفق العملاء المحتملين وخفض التكاليف، حيث إن إدارة هذه الأنشطة داخليًّا قد تؤدي إلى إهدار الأموال على حملات تسويقية قد لا تحظى بالاهتمام اللازم. وهناك العديد من الخيارات المتاحة التي يمكنك الاطلاع عليها والتي يمكن أن تساعدك في تحسين محركات البحث (SEO) وإدارة المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي وبناء العلامة التجارية، بالإضافة إلى خدمات أخرى.
إدارة الأعمال – يكره بعض أصحاب الأعمال الاضطلاع بالمهام اليومية المتعلقة بدفع الرواتب، ووضع الجداول الزمنية، وغيرها من العمليات. ويمكن أن يؤدي تعيين موظفين أو شريك للمساعدة في هذه الأمور إلى زيادة الكفاءة والمساعدة في تسريع سير العمل، مما يتيح تحديد المزيد من المواعيد ومتابعة العملاء المحتملين بشكل أسرع.
التكنولوجيا – هناك العديد من التقنيات المتاحة حالياً والتي كانت في السابق حكرًا على الشركات الكبرى فقط. يمكن أن تساعد هذه التقنيات في زيادة أتمتة أعمالك وتوفير المزيد من الوقت لتحديد المزيد من المواعيد، ومتابعة العملاء المحتملين بشكل أسرع. هناك العديد من الشركات الرائعة مثل Scorpion وHubspot وSalesforce وغيرها الكثير التي طورت تقنيات مخصصة للشركات الصغيرة. في كثير من الأحيان، يوفر الشريك أو شركة الخدمات إمكانية الوصول إلى هذه التقنيات الرائعة كجزء من الخدمة التي تدفع مقابلها. عندما تفكر في شريك خدمات للتعاون معه، تأكد من أنه يقدم أفضل التقنيات لمساعدتك في تحسين محركات البحث (SEO) وجدولة المواعيد والفوترة والعمليات الأخرى.
الازدهار في ظل الركود الاقتصادي
يقول المثل القديم في عالم الأعمال إنه يجب عليك تجنب فعل ما يفعله الجميع. فبينما ينشغل الجميع بالقلق من الركود الاقتصادي، يمكنك أن تتقدم عليهم وتبحث عن فرص جديدة.
إن إنشاء شركة قادرة على الصمود في وجه الركود الاقتصادي يتطلب إعدادًا دقيقًا وإيجاد سبل للتفوق على المنافسين في الأوقات الصعبة. فالمكانة التي تحققها في ظل اقتصاد قوي هي التي ستحدد موقعك في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي.
كتب هذا المقال جو مارتن من ReadWrite وتم ترخيصه قانونياً من خلال Industry Dive Content Marketplace. يرجى توجيه جميع الاستفسارات المتعلقة بالترخيص إلى legal@industrydive.com.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟