في تطور دراماتيكي خلال الإغلاق الحالي للحكومة الفيدرالية لعام 2025، ألمح الرئيس دونالد ترامب إلى احتمال ألا يحصل الموظفون الفيدراليون الذين تم إيقافهم مؤقتًا عن العمل على رواتبهم بأثر رجعي، وهو ما كانوا يفترضون منذ فترة طويلة أنه سيحدث عقب أي انقطاع في التمويل. ويشكل هذا التحول خروجًا حادًا عن السوابق الراسخة — وعن قانون وقعه ترامب بنفسه — مما يثير مخاوف قانونية وسياسية خطيرة.
منذ بدء الإغلاق في 1 أكتوبر، تم إيقاف حوالي 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل أو أُجبروا على العمل دون أجر. وتاريخياً، بمجرد انتهاء الإغلاق، يصدر الكونغرس تشريعاً يعيد الرواتب الكاملة لجميع الموظفين المتضررين.
ومع ذلك، تشير مسودة مذكرة متداولة داخل مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض (OMB) إلى أن هذه المدفوعات ليست تلقائية. بل تزعم أن قانون عام 2019 الذي يضمن دفع الرواتب المتأخرة، وهو «قانون المعاملة العادلة لموظفي الحكومة» (GEFTA)، ليس «قابلاً للتنفيذ التلقائي»، بل يتطلب أن يخصص الكونغرس الأموال صراحةً في أي مشروع قانون ينهي حالة التعطيل.
تُبيّن مذكرة مكتب إدارة الميزانية (OMB)، التي كتبها المستشار القانوني العام مارك باوليتا، الفرق التالي: يُعتبر الموظفون «المستثنون» خلال فترة الإغلاق (أولئك الذين يتعين عليهم مواصلة العمل) ملزمين بالتزامات قانونية، وبالتالي يجب دفع رواتبهم بأثر رجعي، في حين يُنظر إلى الموظفين الذين تم إعفاؤهم من العمل بشكل مختلف — حيث تعتمد استحقاقاتهم على الإجراءات التي يتخذها الكونغرس لاحقًا.
وتشير المذكرة أيضًا إلى أن الكونغرس، في إطار تنفيذه لقانون GEFTA عام 2019، أضاف نصًا ينص على أن تعويض الموظفين الذين تم إيقافهم مؤقتًا عن العمل يتوقف على «سن قوانين الاعتمادات المالية التي تنهي فترة توقف العمل». وبالنسبة لمكتب إدارة الميزانية (OMB)، فإن ذلك يشير إلى وجود قيد متعمد: فعلى الرغم من أن قانون GETFA يجيز دفع الأجور المتأخرة، إلا أن التمويل اللازم لتغطيتها يجب أن يُقر على أساس كل حالة على حدة.
في الأيام الأخيرة، عزز ترامب هذه الإعادة تفسير. فقد صرح بأن حصول العامل على رواتبه المتأخرة «يعتمد على من نتحدث عنه»، وهدد بحجبها عن أولئك الذين يعتبرهم «غير مستحقين».
عرضة للتحدي
يقول النقاد إن تفسير مكتب إدارة الميزانية (OMB) يسيء فهم نص قانون GEFTA ومقصده على حد سواء. ويشير فقهاء القانون إلى أن القانون صيغ صراحةً بهدف إزالة الغموض الذي يحيط بالعمال، وذلك من خلال النص على وجوب تعويض الموظفين الذين تم إيقافهم مؤقتًا عن العمل بمجرد استئناف التمويل.
بموجب قاعدة «المعنى الحرفي» في تفسير القوانين، يتعين على المحاكم تطبيق أحكام القانون عندما تكون واضحة لا لبس فيها. ويؤكد معارضو موقف مكتب إدارة الميزانية (OMB) أن نص قانون GEFTA واضح: «يجب» أن يتقاضى الموظفون رواتبهم عن أي فترة انقطاع تبدأ من 22 ديسمبر 2018 فصاعدًا.
وعلاوة على ذلك، كما يقولون، فقد دأب الكونغرس في الواقع على تضمين الأجور بأثر رجعي في مشاريع القوانين التي تنهي الإغلاق الحكومي، مما يعزز من مكانة الأجور المتأخرة باعتبارها القاعدة.
تعد مذكرة مكتب إدارة الميزانية (OMB) رأيًا قانونيًا وليست سياسة ملزمة، وقد أثارت بالفعل ردود فعل سلبية في الكابيتول هيل. وقد أشار بعض الجمهوريين، رغم شعورهم بالقلق، إلى أن الضمانة الحقيقية الوحيدة هي إنهاء الإغلاق الحكومي بحد ذاته. بينما يرى آخرون أن المحاكم سترفض على الأرجح أي سياسة تحجب رواتب الموظفين الذين يحق لهم الحصول عليها بموجب القانون.
وإذا أصبح استرداد الرواتب شرطاً في مشروع قانون الاعتمادات بدلاً من أن يكون حقاً تلقائياً، فقد يرفع الموظفون المتضررون أو النقابات دعوى قضائية، طالبيًّن إصدار حكم تفسيري أو أمر قضائي. وقد تخلص المحكمة إلى أن إعادة تفسير مكتب إدارة الميزانية (OMB) تتعارض مع الغرض من قانون GEFTA ونصه.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟