بعد عامين من التجارب، بدأ اعتماد الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة أكثر عملية. تتحول الشركات من أدوات الإنتاجية الفردية إلى أنظمة مؤسسية مدمجة في سير العمل. وأصبحت أنماط الاعتماد أكثر وضوحًا: حيث يُعد التعلم من الأقران محركًا للاستخدام، ويجري إعادة تصميم الوظائف المبتدئة، بينما يظل التعاون البشري عاملاً مقيدًا. تتتبع مقالات هذا الأسبوع كيفية انتشار الذكاء الاصطناعي عبر المؤسسات — بدءًا من استراتيجية القيادة مرورًا بديناميات مكان العمل وصولاً إلى النطاق الجغرافي الأوسع وإدارة هذه التكنولوجيا.
1. بنود العمل المحددة لصانعي القرار في مجال الذكاء الاصطناعي لعام 2026
ما يجب معرفته:
يتوقع الباحثان في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) سلون،توماس دافنبورت وراندي بين، أن يكون عام 2026 عام «تحديد المستوى»، حيث ستركز الشركات على استخلاص قيمة مؤسسية حقيقية من الذكاء الاصطناعي. ويؤكدان أن «الذكاء الاصطناعي الوكيل» (agentic AI) المستقل تمامًا لا يزال محدودًا بسبب مشكلات الموثوقية والهلوسة والمخاطر الأمنية، مما يستلزم إشرافًا بشريًا في الوقت الحالي. كما تتحول المؤسسات من استخدامات الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) في الإنتاجية الفردية إلى تطبيقات على نطاق المؤسسة مدمجة في العمليات التجارية.
لا تزال الهياكل القيادية في مجال الذكاء الاصطناعي غير مستقرة، على الرغم من أن المزيد من الشركات تعين مدراءً تنفيذيين للذكاء الاصطناعي بهدف توحيد استراتيجيات البيانات والذكاء الاصطناعي. كما يشير الباحثون إلى ظهور "مصانع الذكاء الاصطناعي" — وهي منصات داخلية تجمع بين البيانات والأدوات والعمليات من أجل بناء أنظمة الذكاء الاصطناعي بكفاءة وعلى نطاق واسع.
لماذا هذا مهم:
ينتقل اعتماد الذكاء الاصطناعي من مرحلة التجريب إلى مرحلة التنفيذ المؤسسي. وستنبع الميزة التنافسية من الهيكل التنظيمي، والحوكمة، ومنصات الذكاء الاصطناعي الداخلية. وستحقق الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في جميع سير العمل قيمة أكبر من تلك التي تعتمد على أدوات إنتاجية منفصلة.
الاستراتيجية ليست سوى نقطة البداية. ويعتمد نجاح تطبيقها على الطريقة التي يتعلم بها أفراد المؤسسة فعليًا كيفية استخدام هذه الأدوات.
2. تأثير الأقران قد يحدد نجاح أو فشل عملية نشر الذكاء الاصطناعي
ما يجب معرفته:
توصلت دراسة أجرتها مجلة «هارفارد بيزنس ريفيو» شملت 557 من العاملين في مجال المعلومات بالولايات المتحدة إلىأن سلوك الزملاء يؤثر بشكل كبير على تبني الذكاء الاصطناعي داخل المؤسسات. فالموظفون الذين يرون زملاءً موثوقين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ويشاركون أمثلة على ذلك، يكونون أكثر استعدادًا بكثير لتجربة هذه الأدوات ودمجها في سير العمل اليومي. ويؤدي ارتفاع التأثير الإيجابي للزملاء بمقدار انحراف معياري واحد إلى زيادة احتمالية الاستخدام المكثف للذكاء الاصطناعي بنحو 8.9 نقطة مئوية، واستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي بأكثر من 10 نقاط مئوية. تكون للتوجيهات القيادية والتدريب الرسمي تأثيرات مباشرة أضعف مقارنة بالتعلم من الأقران وتبادل المعرفة غير الرسمي.
لماذا هذا مهم:
ينتشر اعتماد الذكاء الاصطناعي على الصعيد الاجتماعي، وليس فقط على الصعيد التقني. فالموظفون يتبعون زملاءهم الموثوق بهم أكثر من التوجيهات الرسمية. وتُسرّع المؤسسات التي تبرز أهمية التجريب وتشجع التعلم من الأقران من وتيرة اعتماد هذه التكنولوجيا.
مع انتشار هذه الممارسة، بدأت الشركات في إعادة تصميم الأدوار بدلاً من إلغائها.
3. تخطط شركة IBM لمضاعفة التوظيف في الوظائف المبتدئة ثلاث مرات بفضل الذكاء الاصطناعي
ما يجب معرفته:
تخطط شركة IBM لمضاعفة عدد التعيينات في الوظائف المبتدئة ثلاث مراتهذا العام، بما في ذلك وظائف مطوري البرمجيات، وفقًا لما صرح به نيكل لامورو، رئيس قسم الموارد البشرية. فقد أصبحت الذكاء الاصطناعي الآن تقوم بأتمتة العديد من المهام التي كان المهندسون المبتدئون يتولونها سابقًا، مما يتطلب من الشركات إعادة تصميم الأدوار بدلاً من إلغائها. ويقضي المطورون المبتدئون الآن وقتًا أقل في البرمجة ووقتًا أطول في التعامل مع العملاء، وتطوير منتجات جديدة، وتنسيق المشاريع. وتُعرّف IBM الوظائف المبتدئة تعريفًا واسعًا، بحيث تشمل الخريجين الجدد، ومن يغيرون مسارهم المهني، والعاملين العائدين إلى سوق العمل.
لماذا هذا مهم:
تعمل الذكاء الاصطناعي على تحويل مهام الموظفين في بداية مسيرتهم المهنية من التنفيذ إلى التنسيق وحل المشكلات. ولا تزال الشركات بحاجة إلى المواهب الشابة، لكن طبيعة الدور تتغير. وتواجه المؤسسات التي تتوقف عن توظيف الموظفين في المستويات الدنيا خطر فقدان مصدر مهاراتها المستقبلية.
لكن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر تأثيره على تغيير المهام فحسب، بل إنه يغير أيضًا طريقة تفاعل الزملاء مع بعضهم البعض.
4. كيف يضر الذكاء الاصطناعي بالعلاقات في مكان العمل — وفي أي المجالات يمكن أن يساعد
ما يجب معرفته:
تشير مقالة نشرت في مجلة «هارفارد بيزنس ريفيو» إلى أناستخدام الذكاء الاصطناعي كوسيط في التواصل داخل مكان العمل قد يضعف الثقةوالتعاون. وتُظهر الأبحاث أن الموظفين غالبًا ما يشككون في مصداقية الرسائل التي يُنتجها الذكاء الاصطناعي وفي الجهد المبذول في إعدادها، كما أن البعض ينظر إلى الزملاء الذين يعتمدون على الذكاء الاصطناعي على أنهم أقل كفاءة أو جدارة بالثقة. كما أن التواصل الذي يُنتج عن الذكاء الاصطناعي قد يزيد من العبء المعرفي، حيث يتعين على المتلقين تفسير النبرة والنية ودقة المحتوى.
وفي الوقت نفسه، أفاد العاملون بأنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي كمرشد في المحادثات الصعبة، وتقديم الملاحظات، والاستعداد لحل النزاعات. ويوصي الخبراء بالشفافية عند استخدام الذكاء الاصطناعي، وتخصيص المساعدة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي للمهام الإجرائية بدلاً من التفاعلات التي تهدف إلى بناء العلاقات.
لماذا هذا مهم:
بدأ الذكاء الاصطناعي في التوغل في الجانب الاجتماعي للعمل، وليس فقط في الجانب المتعلق بالمهام. فعندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي كبديل للتفاعل البشري، قد يؤدي ذلك إلى إضعاف الثقة والتعاون. لذا، يتعين على المؤسسات وضع معايير تحدد متى يساهم الذكاء الاصطناعي في تسهيل التواصل ومتى ينبغي للأشخاص التفاعل بشكل مباشر.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟