قد تشكل الأمومة عوائق في مسيرة النساء العاملات المهنية.
ومع ذلك، تواجه الأمهات العاملات من ذوي الدخل المنخفض تحديات غير متناسبة قد تعرقل تقدمهن المهني، وفقًا لمسح شمل 1000 أم عاملة من ذوي الدخل المنخفض و500 أم عاملة من ذوي الدخل المتوسط والعالي، أجراه معهد التوظيف بجامعة فينيكس ومنصة «موثرلي» (Motherly) المتخصصة في معلومات التربية.
كشف التقرير، الذي نُشر في ديسمبر، أن 74 في المائة من الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض يعتبرن الشؤون المالية الشخصية «المصدر الرئيسي للتوتر» بالنسبة لهن، مقارنة بـ 57 في المائة من الأمهات العاملات ذوات الدخل الأعلى.
أشارت العديد من الأمهات العاملات اللواتي أفدن بأنهن يعانين من ضغوط مالية إلى أن عدم كفاية مدخرات الطوارئ وصعوبة سداد الفواتير، مثل أقساط التأمين الصحي وأقساط السيارة، هما من أهم مصادر قلقهن.
قالت روث فيلوريا، مديرة الاستراتيجية في جامعة فينيكس: «لاحظنا أن الأمهات [ذوات الدخل المنخفض] يواجهن ما نسميه حاجز الاحتياجات الأساسية». «إنهن يهتمن بالأمور الأساسية، ... ويقبلن بأعمال تلبي تلك الاحتياجات، حتى لو لم تكن ترضيهن شخصياً، أو توفر لهن الاستقرار الذي يرغبن فيه للتقدم وتحقيق الاكتفاء الذاتي».
بين الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض:
- قال 64 في المائة إن تحقيق طموحاتهم المهنية يبدو أمراً بعيد المنال.
- قال 51 في المائة إن الدخل الذي يحصلون عليه من وظائفهم الحالية غير كافٍ لتلبية احتياجاتهم الأساسية، مثل شراء المواد الغذائية وتكاليف السكن والمواصلات.
- 16 في المائة يعملون في أكثر من وظيفة واحدة لتعويض النقص في دخلهم. ومن بين أولئك الذين يعملون في أكثر من وظيفة واحدة، قال 36 في المائة إنهم يحتاجون إلى المرونة التي توفرها الوظائف المتعددة لتلبية احتياجاتهم الشخصية أو احتياجات رعاية أطفالهم.
قال فيلوريا: «أحد التحديات الرئيسية التي يسلط التقرير الضوء عليها بالنسبة لهذه الفئة هو الصعوبة الشديدة في الخروج من دوامة تضطرهم فيها إلى التوفيق بين عدة وظائف منخفضة الأجر ولا توفر لهم أي مستقبل مهني، وذلك لمجرد تغطية نفقاتهم».
رعاية الأطفال: عقبة رئيسية أمام الأمهات ذوات الدخل المنخفض
في حين أفادت 58 في المائة من الأمهات العاملات من جميع مستويات الدخل بأنهن يواجهن صعوبة في العثور على رعاية للأطفال:
- أشارت الأمهات ذوات الدخل المنخفض إلى الحاجة إلى الدعم لتغطية نفقات رعاية الأطفال، بالإضافة إلى الفواتير الأخرى، بنسب أعلى بكثير.
- قالت حوالي 25 في المائة من الأمهات ذوات الدخل المنخفض إنهن يضطررن إلى أخذ إجازة بدون أجر لمجرد البحث عن خدمات رعاية للأطفال، مقارنة بـ 15 في المائة من الأمهات ذوات الدخل المتوسط أو المرتفع.
ووصفت كيتلين هاوز، الشريكة التجارية في قسم الموارد البشرية بمنصة "ريوارد جيتواي" (Reward Gateway) المعنية بتعزيز مشاركة الموظفين، والتي تقع في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، الاختيار بين رعاية الأطفال المرضى والوفاء بالتزامات العمل من أجل إعالة الأسرة بأنه «تحدٍّ استثنائي».
وقالت: «يصبح الأمر صعبًا عندما لا يمكنهن تحمل تكلفة التغيب عن العمل». «نحن بحاجة إلى تفهم ودعم من الشركات لتهيئة بيئة تسمح لهؤلاء الأمهات بالازدهار على الصعيدين المهني والشخصي».
تكلف خدمات رعاية الأطفال غير الكافية الآباء العاملين 37 مليار دولار سنوياً من الدخل المفقود، وتكلف أرباب العمل 13 مليار دولار سنوياً من الإنتاجية المفقودة. تنخفض معدلات غياب الموظفين وتبدلهم الوظيفي عندما توفر الشركات خدمات رعاية الأطفال، لكن رعاية الأطفال داخل مكان العمل كانت أقل المزايا الداعمة للأسرة التي يتم تقديمها، وذلك وفقاً لتقييم أجري مؤخراً شمل 1,700 شركة.
أظهر استطلاع أجرته جامعة فينيكس أن أكثر من نصف الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض أفدن بأنهن مستعدات للعمل براتب أقل إذا قدمت لهن جهة العمل موارد لمساعدتهن، مثل خدمات رعاية الأطفال في مكان العمل أو إجازة أبوة مدفوعة الأجر.
قالت فيلوريا: «تشير أبحاثنا إلى أن 46 في المائة من الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض و38 في المائة من الأمهات العاملات ذوات الدخل المتوسط أو المرتفع ينفقن أكثر من 30 في المائة من رواتبهن على احتياجات رعاية الأطفال المختلفة». «في جوهر الأمر، هذا بمثابة رهن عقاري ثانٍ تستثمر فيه هذه الأسر».
نعمل من أجل الازدهار، ونحاول البقاء على قيد الحياة
وقد كشفت دراسة أجرتها جامعة فينيكس أن نسبة متشابهة من المشاركات في الاستطلاع من ذوات الدخل المنخفض (50 في المائة) وذوات الدخل المرتفع (56 في المائة) شعرن بأن كونهن أمهات عاملات قد أعاق تقدمهن في العمل، على الرغم من إبدائهن رغبة قوية في تطوير مسيرتهن المهنية.
لكن الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض يواجهن عقبات إضافية:
- تقول 53 في المائة من الأمهات ذوات الدخل المنخفض إنهن لا يجدن الكثير من النماذج التي يحتذين بها في مجال العمل، مقارنة بـ 38 في المائة من الأمهات ذوات الدخل المتوسط والمرتفع.
- 33 في المائة من الأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض قد غيرن وظائفهن خلال العام الماضي، مقابل 18 في المائة فقط من الأمهات ذوات الدخل المتوسط والمرتفع.
الأمهات ذوات الدخل المنخفض أكثر عرضة لقبول وظائف بدافع الضرورة، في حين أن الأمهات ذوات الدخل المتوسط والمرتفع يبحثن عن وظائف تتناسب مع خبراتهن ومستواهن التعليمي. وكما جاء في التقرير: «إذا كانت العديد من الأمهات ذوات الدخل المتوسط والمرتفع يعملن من أجل الازدهار، فإن نظيراتهن ذوات الدخل المنخفض يحاولن البقاء على قيد الحياة».
من أجل تقديم دعم أفضل للأمهات العاملات ذوات الدخل المنخفض، توصل الباحثون إلى أن قسم الموارد البشرية يمكنه:
- الدعوة إلى توفير رعاية أطفال ميسورة التكلفة ومتاحة للجميع.
- تقديم مزايا إجازة مدفوعة الأجر سخية.
- الاستفادة من المهارات المكتسبة من خلال الأمومة — مثل القدرة على القيام بمهام متعددة، وحل المشكلات، وإدارة الوقت — لمساعدتهن على النجاح في العمل.
- زيادة الفرص المتاحة لتنمية المهارات من خلال برامج التدريب والإرشاد.
كما ينبغي على قسم الموارد البشرية النظر في تعزيز مزايا رعاية الأطفال التي يقدمها، مثل توفير المزيد من خيارات رعاية الأطفال داخل مكان العمل أو خيارات الرعاية الاحتياطية، بالإضافة إلى حسابات الإنفاق المرنة لرعاية المعالين، وهي حسابات تتمتع بمزايا ضريبية يستخدمها الموظفون لتوفير المال من أجل رعاية الأطفال.
وأوضحت فيلوريا قائلةً: «يمكن لقادة الموارد البشرية أن يلعبوا دوراً حاسماً في دفع هذه المبادرة إلى الأمام وتغيير التجارب اليومية للأمهات العاملات، وهو ما من شأنه أن يؤثر إيجابياً على حياة الأم العاملة لسنوات قادمة».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟