عندما اجتاح فيروس كوفيد-19 العالم في عام 2020، انهارت بعض المؤسسات تمامًا، فأغلقت أبوابها وسرحت موظفيها. في حين تمكنت مؤسسات أخرى من الصمود في وجه عاصفة الجائحة. لماذا تمكنت بعض المؤسسات من الصمود بشكل أفضل — بل والازدهار في بعض الأحيان — في مواجهة هذه المحنة؟
أظهرت دراسة أجرتها جمعية إدارة الموارد البشرية (SHRM) وشركة «غاب إنترناشونال» ونُشرت في 14 يونيو أن وجود قادة مستعدين قادرين على تقييم تداعيات الأزمة بسرعة، واتخاذ إجراءات فورية، وإشراك الموظفين الرئيسيين وشبكاتهم، كان عاملاً حاسماً في مساعدة المؤسسات على التغلب على تحديات الجائحة. كما خلصت الدراسة إلى أن الموظفين يمكنهم التعامل بشكل أفضل مع الضغوط والتغييرات عندما يمارس المشرفون ومجموعات العمل مبدأ الشمولية.
قال جوني سي. تايلور جونيور، SHRM SHRM والرئيس التنفيذي SHRM : "يمكن للمنظمة المرنة أن تحافظ على استمرارية القوى العاملة خلال الأزمات وتحمي الموظفين وأصحاب المصلحة". "لقد استجاب أفضل القادة للعقبات بقدر كبير من الإبداع والابتكار، فمؤسساتهم لا تكتفي بالبقاء فحسب، بل تزدهر أيضًا."
"يمكن للقادة حماية موظفيهم وشركاتهم من خلال التواصل السريع والمستمر، وإزالة العقبات التي تحول دون تمكين الموظفين، وضمان أن تعزز ثقافاتهم السلوكيات التعاونية والتكيفية."
تستند نتائج الدراسة المتعلقة بمرونة المؤسسات إلى استطلاع أُجري في شهر مارس وشمل 620 من كبار القادة في الولايات المتحدة.
تمتلك المؤسسات المرنة الموارد اللازمة لمواجهة حالات الطوارئ. فعلى سبيل المثال، كان من المرجح أن يكون لدى هذه المؤسسات موظفون متخصصون في إدارة المخاطر أو الأزمات. كما كانت تتمتع بشبكات اجتماعية داخلية قوية: فقد كان الموظفون على دراية بالأشخاص الذين يمكنهم اللجوء إليهم لطلب المساعدة، وكان هناك موظفون آخرون جاهزون لتعويض غياب الموظفين الأساسيين في حالة عدم توفرهم.
تم تصنيف المؤسسات إلى إحدى الفئات الأربع بناءً على مقاييس الإنتاجية والوضع المالي ومواقف الموظفين قبل الجائحة وأثناءها وبعدها:
- الشركات المزدهرة. حققت هذه الشركات أداءً أفضل بعد الجائحة مقارنةً بمستوياتها قبل الجائحة.
- المستمرون. لم يطرأ عليهم أي تغيير يذكر أو لم يطرأ عليهم أي تغيير على الإطلاق.
- الشركات الناجية. فقد استعادت هذه الشركات مستوياتها التي كانت عليها قبل الجائحة.
- الأسهم الهابطة. كان أداءها أسوأ مقارنة بمستوياتها قبل الجائحة.
تستند النتائج المتعلقة بمرونة الموظفين إلى استطلاع أُجري في شهر مارس وشمل 1,007 موظفًا أمريكيًا يعملون في وظائف مهنية أو غير إدارية. وقد تم تصنيف مرونة الموظفين على أنها منخفضة أو متوسطة أو عالية، بناءً على مقياس سلوكي.
مفاتيح المرونة التنظيمية
من بين العوامل التي تشترك فيها المؤسسات المرنة:
- كان القادة أكثر ميلاً إلى إتاحة المعلومات والخبرات للموظفين وصانعي القرار، كما كانوا أكثر ميلاً إلى الحصول على تعليقات حول مدى فعالية إجراءاتهم في التعامل مع الجائحة.
- قام القادة بإزالة الحواجز البيروقراطية، وحشدوا الموظفين للمشاركة في إحداث التغيير، ونسقوا أعمال المؤسسة بشكل أكثر فعالية كوسيلة لإحداث التغييرات.
- كان القادة أكثر ميلاً إلى تمكين الموظفين من استخدام معارفهم بطرق جديدة، وتقدير التفكير الإبداعي.
- كان القادة يستمعون باهتمام إلى المشكلات قبل اندلاع الجائحة، وكان لديهم خطط لمواجهة المواقف غير المتوقعة، كما قاموا بتطبيق تلك الخطط.
- مارس القادة أسلوباً شمولياً في اتخاذ القرارات ودعموا الثقافات الشاملة.
من خلال وضع معايير تقدّر الاختلافات، تمكن القادة على الأرجح من الاستفادة من الخبرات وأساليب التفكير المتنوعة. تعزز الثقافات الشاملة الشعور بالانتماء، مما قد يساعد الموظفين على دعم بعضهم البعض — ويقنعهم بالبقاء في المؤسسة خلال الأوقات العصيبة.
وقد يكون من المفاجئ أن التقرير خلص إلى أن تغيير المنتجات أو الخدمات استجابةً للوباء لم يؤدِ إلى تعزيز المرونة، كما لم يؤدِ إلى ذلك وجود قوى عاملة تعمل عن بُعد أو بنظام هجين. ولم تكن هناك أدلة على أن المؤسسات كانت أكثر مرونة عند وجود هذه العوامل.
ووفقاً للتقرير، لعبت عوامل أخرى دوراً أكثر تأثيراً في مرونة المؤسسة.
"من هذه النتائج، نرى أن العديد من الشركات قامت بتغيير منتجاتها و/أو خدماتها استجابةً للوباء. ومع ذلك، فإن التغييرات لا تعني دائمًا النجاح"، قالت الدكتورة كاترينا ميرليني، الباحثة في مجال الريادة الفكرية SHRM . "وهذا ليس مفاجئًا بالضرورة، حيث قدر الباحثون أن حوالي 70 في المائة من جهود التغيير المؤسسي تفشل."
وأضافت: "تزداد احتمالات نجاح التغييرات عندما تكون متوافقة مع ثقافة المؤسسة، وعندما يقودها قادة تغيير أقوياء".
مفاتيح مرونة الموظفين
يشير التقرير إلى أن الموظفين الذين عملوا تحت إشراف مشرفين يمارسون مبدأ الشمولية، والموظفين الذين عملوا ضمن مجموعات شاملة، قد يشعرون بدعم أكبر، مما «يعزز قدراتهم على التكيف».
"قد يكون [الموظفون] أكثر استعدادًا للتعبير عن أفكارهم ومساهماتهم الفريدة فيما يتعلق بطرق أفضل للتكيف" عندما يكون لديهم مشرف وفريق عمل يقدران تميزهم.
كما ساهم التواصل مع أعضاء الفريق والموارد الاجتماعية — مثل منصات التواصل مثل «سلاك» — في تعزيز قدرة الموظفين على التكيف خلال الجائحة. ويشير الباحثون إلى أن هذا التواصل عزز روح الزمالة، وأتاح للموظفين فرصة لتبادل تجاربهم الشخصية، كما وفر منبراً للزملاء لمساعدة بعضهم البعض في التعامل مع أعباء العمل المتزايدة.
قال أليكس توباكباشيان، نائب رئيس شركة «جاب إنترناشونال» والمسؤول عن قسم «بريكثرو دياغنوستيكس» بالشركة، إن هذا الأمر ليس مفاجئًا.
وقال: "عندما يعمل القادة والفرق بنشاط على تعزيز قوة علاقاتهم، كما تظهر الدراسة، يصبحون مستعدين تمامًا للتعامل مع المفاجآت". "وتشير تجربتنا إلى أنه عندما لا نواجه ضغوط أزمة ناجمة عن عوامل خارجية، يمكن أن تشكل روح الزمالة منصة لبناء المرونة التي تدفع المنظمة إلى الأمام، متجاوزة النتائج اليومية العادية".
ووفقاً للتقرير، فإن تعاطف القادة يساهم أيضاً في تعزيز مرونة الموظفين. وقد أشار الباحثون إلى أن القادة الذين يتفهمون شؤون الموظفين ويهتمون بهم قادرون على «التخفيف من آثار المحن».
لكنهم أشاروا إلى أن التحلي بالمرونة لا يقع عبؤه على عاتق الموظفين أو القادة وحدهم. بل يجب تعزيز المرونة ورعايتها من خلال الثقافة المؤسسية والموارد المتاحة، وكذلك من خلال سلوك مجموعات العمل والمشرفين.
وخلص الباحثون في التقرير إلى أنه "قد لا نتمكن من التنبؤ على وجه اليقين بالحدث السلبي الكبير التالي". ومع ذلك، فإن هذه النتائج "قد تساعد كبار القادة على الاستعداد لمواجهة تأثيرات المحن المستقبلية والتغلب عليها".
هل كان هذا المورد مفيدًا؟