الاضطرابات العضلية الهيكلية (MSDs) هي إصابات مؤلمة تصيب العضلات والمفاصل والعظام والأربطة أو الأنسجة الأخرى في الأطراف أو الظهر. وتصيب هذه الإصابات 1.9 مليون أمريكي كل عام، ويحدث أكثر من ربع هذه الإصابات في مكان العمل. أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أنه في عام 2012، شكلت الاضطرابات العضلية الهيكلية 34 في المائة من جميع الإصابات والأمراض المرتبطة بالعمل، مما كلف أرباب العمل أكثر من 20 مليار دولار في شكل تعويضات للعمال، ونفقات طبية، وأيام عمل ضائعة، وانخفاض في الإنتاجية، وتوظيف موظفين بديلين.
قليلة هي الشركات التي لا تتعرض لخطر الإصابة باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي بين موظفيها. فالعاملون الذين يؤدون وظائف أو مهام تنطوي على حركات متكررة، أو بقاء في وضع ثابت لفترات طويلة، أو إجهاد مفرط للعضلات، يكونون أكثر عرضة للإصابة باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي. كما أن سوء وضعية الجسم، والعمل في أوضاع غير مريحة، والتعرض للاهتزاز المستمر، والصدمات الجسدية، كلها عوامل يمكن أن تسبب تلفًا في الجهاز العضلي الهيكلي، مما يؤدي إلى:
- إجهاد الرقبة
- إجهاد العين
- التهاب الأوتار في اليد والمعصم
- التهاب أوتار الكتف أو مرفق التنس (التهاب اللقيمة)
- متلازمة النفق الرسغي
- آلام أسفل الظهر
- فتق
- الالتواءات والألم والتمزقات
- تورم وتيبس
والخبر السار هو أن أصحاب العمل يمكنهم اتخاذ إجراءات استباقية لتجنب خسارة الموظفين المتميزين وأموال الشركة بسبب هذه الإصابات. فالتطبيق الفعال لبرنامج قوي في مجال بيئة العمل يمكن أن يحد من الإصابة باضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي في مهدها، ويحسن صحة الموظفين وإنتاجيتهم، ويعزز أرباح الشركة.
كيفية وضع برنامج فعال للبيئة المهنية
علم بيئة العمل هو العلم الذي يهدف إلى تصميم الوظيفة ومكان العمل بحيث يتناسبا مع العامل، وليس العكس. وبعبارة أخرى، يهدف علم بيئة العمل إلى التخلص من العوامل المسببة للإجهاد البدني والعوامل البيئية التي تؤثر سلبًا على صحة العامل وراحته، أو تقليلها إلى أدنى حد ممكن.
من الناحية المثالية، ينبغي أخذ مبادئ بيئة العمل المريحة في الاعتبار منذ مرحلة تأسيس أي مشروع تجاري. ورغم أن تطبيقها قد يبدو أكثر تكلفة في البداية، إلا أنه من الناحية الطويلة الأمد، فإن الاستغناء عنها يكون في الواقع أكثر تكلفة؛ حيث إن عدم وجود خطة لبيئة العمل المريحة قد يؤدي إلى ارتفاع أقساط التأمين ضد إصابات العمل، وزيادة عدد أيام الغياب عن العمل، بل وقد يتطلب إعادة تصميم مكان العمل أو تعديله لاحقًا.
سواء كنت قد بدأت عملك للتو أو كان قد تأسس منذ سنوات، إليك خمس خطوات أساسية لوضع برنامج جيد للبيئة المريحة في مكان العمل.
تحديد علامات المشاكل العضلية الهيكلية المحتملة في مكان العمل. ينبغي على أرباب العمل أو المديرين تخصيص وقت كافٍ لمراقبة بيئة العمل والبحث عن الدلائل التي تشير إلى احتمال ظهور مشكلة عضلية هيكلية. وعلى وجه الخصوص، ينبغي على رب العمل الانتباه إلى المهام التي تتطلب من العمال:
- رفع أو حمل أو دفع أشياء ثقيلة أو ضخمة بشكل متكرر.
- استخدم معدات اهتزازية.
- الجلوس أو الوقوف في وضع واحد لفترات طويلة.
- الكتابة لفترات طويلة.
- استخدام القوة المفرطة بشكل متكرر.
- يتخذون أوضاعًا غير مريحة لأداء عملهم.
- القيام بأي حركة متكررة لفترة طويلة.
في إطار هذا التقييم، ينبغي على أرباب العمل التحدث مع الموظفين حول صحتهم وراحتهم أثناء أداء عملهم وبعده، مع الانتباه إلى أي آلام أو إزعاج أو إرهاق موضعي قد يكون مرتبطًا بالعمل. كما ينبغي على أرباب العمل مراجعة سجلات الإجازات المرضية بحثًا عن أي علامات تشير إلى الإصابة باضطرابات العضلات والعظام، والانتباه بشكل عام إلى الشكاوى المتعلقة بصحة الموظفين.
تطبيق إجراءات رقابة فعالة على الوظائف والمهام عالية المخاطر. بمجرد تحديد عوامل الخطر المرتبطة باضطرابات العضلات والعظام (MSDs)، يجب على أرباب العمل اتخاذ الإجراءات اللازمة للقضاء على المشاكل المحتملة. بالنسبة للموظفين الذين يظلون في الغالب في نفس الوضعية، قد يكون ذلك بسيطًا مثل تحديد فترات راحة منتظمة وإلزامية، أو الاستثمار في كرسي أو وسادة عالية الجودة مصممة وفقًا لمبادئ الهندسة البشرية، أو تعليم تمارين تساعد على الحفاظ على تدفق الدم ومرونة العضلات. في حالات أخرى، قد تحتاج إلى تغيير معدات العمل أو تخطيط محطة العمل لتقليل الألم أو المشاكل المحتملة. على سبيل المثال، قد تقلل لوحة المفاتيح المريحة من المخاطر الناجمة عن الكتابة المكثفة. في موقع البناء، قد يكون استخدام أدوات "الوقوف" (مثل مسدس البراغي القائم أو المسطح الآلي) لمنع الانحناء المتكرر أمرًا بالغ الأهمية. قد يكون التناوب في الوظائف أو العمل الجماعي هو الحل للوظائف أو المهام التي تتطلب البقاء في وضع غير مريح لفترات طويلة.
تثقيف وتدريب الموظفين على تجنب الاضطرابات العضلية الهيكلية. يجب توعية الموظفين بالمهام والوضعيات والظروف التي تزيد من خطر الإصابة بالاضطرابات العضلية الهيكلية، وتعليمهم كيفية تجنب هذه الظروف الخطرة. يمكن أن تساعد برامج التدريب المنتظمة في لفت الانتباه إلى المشكلة وتثقيف العمال. يجب تعليم العمال الذين يقومون برفع وحمل الأثقال الطريقة الصحيحة للانحناء والرفع دون إجهاد الظهر أو الذراعين. أما العاملون في المكاتب أو أولئك الذين يتعين عليهم الوقوف، فيجب أن يتعلموا كيفية تحسين وضعية الجسم. يجب أن يتعلم جميع العمال تمارين تقلل الألم والآلام والتعب في الأطراف والظهر والرقبة والأطراف، ويجب تشجيعهم على أخذ استراحات منتظمة. يجب أن يُستكمل التدريب بكتيبات وملصقات تحتوي على تعليمات وتذكيرات حول كيفية تقليل خطر الإصابة بإصابات العضلات والعظام. يجب أيضًا تشجيع الموظفين على تقديم اقتراحات حول كيفية تحسين بيئة العمل وتحديد المصادر الأخرى للمشاكل المحتملة المتعلقة بإصابات العضلات والعظام.
لا تتهاون أبدًا. يجب أن يكون برنامج بيئة العمل قيد التطوير المستمر. فكلما تمت إضافة وظيفة أو مساحة عمل أو عملية جديدة، يجب على أصحاب العمل والمديرين أخذ بيئة العمل في الاعتبار قبل تنفيذها. أما بالنسبة للوظائف والمساحات الحالية، فيجب إعادة النظر في بيئة العمل بانتظام. كما يجب على المديرين مواكبة الاتجاهات المبتكرة والمعدات التي قد تكون قابلة للتطبيق في أماكن عملهم.
إظهار الالتزام. يميل الموظفون إلى أخذ السياسات على محمل الجد إذا ما فعلت الإدارة ذلك أيضًا. يجب على الإدارة تعيين قادة للمساعدة في تنفيذ الضوابط أو التغييرات المتعلقة ببيئة العمل المريحة، ووضع أهداف محددة (مثل ضمان أن تكون 80 في المائة من جميع محطات العمل مريحة خلال فترة زمنية معينة، أو تقليل عدد الشكاوى المتعلقة بالإصابات العضلية الهيكلية خلال عدد معين من الأشهر).كما يجب على أصحاب العمل والمديرين ألا يبخلوا بالموارد المخصصة لتحسين بيئة العمل المريحة، وأن يلتزموا هم أنفسهم بقواعد الصحة والسلامة التي وضعتها الشركة. عندما يشعر الموظفون حقًا أن صحة وسلامة العمال تمثل أولوية بالنسبة للشركة، فإن الآثار الإيجابية لذلك ستنعكس على أرباحك النهائية.
بول جيانيتي هو محامٍ متخصص في قضايا الإصابات الشخصية في ألباني، نيويورك، ولديه أكثر من 20 عامًا من الخبرة القانونية.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟