تُحدث التطورات التكنولوجية تغييرات في الشركات — والوظائف — من جميع الأنواع. وقد أصبحت وتيرة التغيير سريعة للغاية لدرجة أنه من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، على المؤسسات التعليمية مواكبة هذه الوتيرة. فحتى الخريجين الجدد غالبًا ما يفتقرون إلى المهارات المحددة التي تحتاجها المؤسسات، لذا يجب أن يتم التعلم أيضًا أثناء العمل.
ينبغي على قادة الموارد البشرية مواكبة هذه التغيرات لضمان تطوير المواهب الداخلية والبحث عن المواهب الخارجية لسد الثغرات التكنولوجية التي قد تكون موجودة اليوم، مع الاستعداد في الوقت نفسه لتلبية الاحتياجات المستقبلية. إنها مهمة شاقة، في ظل النقص المتزايد في المواهب التكنولوجية وظهور احتياجات جديدة باستمرار.
التحول الرقمي يزيد من الحاجة إلى المواهب
تشارلي شيلينغ هو رئيس قسم الأعمال المؤسسية وتطوير القوى العاملة في شركة «إيميريتوس»، وهي شركة متخصصة في تكنولوجيا التعليم يقع مقرها الرئيسي في بوسطن بالولايات المتحدة. وقال إن الشركات في عام 2023 تركز بشكل متزايد على الكفاءة التشغيلية وزيادة عائد الاستثمار. ويجب أن يكون القادة متمكنين من تحليل البيانات لاتخاذ القرارات، كما يجب أن يمتلك الموظفون المهارات التكنولوجية — أو يتعلموها — حتى يتمكنوا من أداء مهامهم بأكبر قدر من الكفاءة.
قالت كاسي والترز، نائبة رئيس قسم الموارد البشرية والثقافة في شركة "أطلس" (Atlas)، وهي منصة عالمية لإدارة المواهب مقرها شيكاغو: "أصبحت المهارات المتعلقة بالتكنولوجيا أكثر أهمية خلال العقد الماضي، ولا تزال المعرفة أو الفطنة الرقمية عنصرًا أساسيًا في أي وظيفة تقريبًا". "فمجرد أنك لا تشغل منصبًا في مجال تكنولوجيا المعلومات أو التكنولوجيا لا يعني أنك لا تحتاج إلى مهارات في مجالات البيانات والأمن والأتمتة والتفكير التصميمي. فهذه المهارات مطلوبة في أي وظيفة داخل المؤسسة للمساعدة في تبسيط العمليات وتحقيق أقصى استفادة من البيانات لاتخاذ قرارات سليمة".
للأسف، هناك نقص في هذه المهارات.
الفجوات الحرجة في المهارات
وأشار شيلينغ إلى دراسة تظهر وجود فجوات كبيرة بين الاحتياجات التكنولوجية وتوافر الكفاءات اللازمة لتلبية تلك الاحتياجات:
- أظهر استطلاع "PwC Pulse" لعام 2022 أن 60 في المائة من قادة الأعمال يرون أن التحول الرقمي هو أهم محرك للنمو في مؤسساتهم، في حين قال 77 في المائة منهم إن توظيف المواهب والاحتفاظ بها هو المحرك الأكثر أهمية للنمو. وهذان العاملان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا.
- كشف «مؤشر المهارات الرقمية العالمي لعام 2022» الصادر عن شركة «سيلزفورس» أن 73 في المائة من المشاركين في الاستطلاع لا يشعرون بأنهم مجهزون لاكتساب المهارات الرقمية التي تحتاجها الشركات حالياً، وأن 76 في المائة لا يشعرون بأنهم مجهزون لمواجهة مستقبل العمل.
قالت سانيا خان، كبيرة الاقتصاديين ورئيسة قسم تحليلات السوق في شركة Eightfold AI، إن شركتها حددت أهم 10 مهارات ناشئة في مجال التكنولوجيا:
- الحوسبة السحابية
- التكامل
- التحليلات
- Git
- التعلم الآلي
- التسويق الرقمي
- تطبيقات الهاتف المحمول
- هادوب
- بايثون
- Android
ارتفع الطلب على الحوسبة السحابية في عام 2022 بمقدار تسعة أضعاف مقارنة بعام 2021. وقال خان: «يمكن لكل مؤسسة أن تستفيد من وضع خطة لاكتساب هذه المهارات التقنية الناشئة». ومن المرجح أن تتضمن تلك الخطة مزيجًا من استقطاب المواهب والتدريب والتطوير الداخلي.
ولكن في حين أن المهارات التقنية تحتل الصدارة في عملية استقطاب المواهب هذه الأيام، فإن المهارات الشخصية تلعب أيضًا دورًا حاسمًا في ضمان قدرة المواهب التقنية على العمل بكفاءة وفعالية.
قال شيلينغ: "يخبرنا عملاؤنا وشركاؤنا مرارًا وتكرارًا أن التدريب التكنولوجي وحده لا يكفي". "تكمن الصعوبة التي تواجهها العديد من المؤسسات في عدم ربط المعرفة التكنولوجية بمهارات القيادة"، وهو ما يمثل "الجزء المتعلق بالمهارات الشخصية من المعادلة".
وهذا جزء بالغ الأهمية. فقد قال شيلينغ إن من المهم أن تتبنى المؤسسات الرائدة التي تعتمد على التكنولوجيا عقلية تضع العميل في المقام الأول. ويتطلب ذلك من القادة «التفكير بشكل استراتيجي، وبناء ميزة تكنولوجية، وتسريع النمو، مع قيادة الفرق وإلهامها في الوقت نفسه».
سد الثغرات في المهارات والمعرفة والقدرات: التطوير أم الاستحواذ؟
وقال شيلينغ: "أصبحت تحليلات البيانات الآن مهارة أساسية لا غنى عنها للفرق الفنية وغير الفنية على حد سواء، وستستفيد المؤسسات التي تستقطب قادة ذوي خبرة مع العمل في الوقت نفسه على تطوير مهارات فرقها الحالية، من الناحيتين الاستراتيجية والتشغيلية". وأضاف: "منذ بدء الجائحة، كان هناك تركيز على قيام الشركات بتوسيع نطاق العمليات المختلفة من خلال الاستفادة من التقنيات الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي".
وقال إن هذه المعارف والمهارات والقدرات المتكاملة "تشكل محركًا لمستقبل العمل، وينبغي أن تكون في مقدمة أولويات المؤسسات عند تقديم التدريب التعليمي وتطوير المهارات للموظفين الحاليين والمستقبليين".
ولكن في حين يمكن للمؤسسات اللجوء إلى السوق الخارجية للحصول على هذه المهارات، أقرت خان بأن ذلك «يمثل سلسلة من التحديات في ظل سوق عمل محدودة». ولاحظت أن «العديد من المؤسسات تعمل على توسيع نطاق عمليات تطوير المهارات لديها، وتعتمد على العمال المؤقتين لسد الفجوات في المهارات في ظل الوضع الاقتصادي الحالي».
وأيدت والترز الرأي القائل بأن سوق العمل يتسم بمنافسة شديدة فيما يتعلق بالكفاءات المرتبطة بالتكنولوجيا. وقالت: «لهذا السبب تعمل بعض المؤسسات الكبرى مع المدارس والجامعات لتطوير برامج وشهادات تغذي قنوات توظيف المواهب لديها من أجل التدريب الداخلي أو برامج التناوب الوظيفي أو الوظائف المبتدئة». «وتعد مسابقات الهاكاثون وسيلة رائعة أخرى لاكتشاف المواهب».
تُعدُّ "هاكاثونات" فعاليات تجمع الناس معًا من أجل التغلب على تحدٍ ما. ورغم أنها لا ترتبط دائمًا بالتكنولوجيا، فإن هذه الفعاليات تميل إلى جذب الأشخاص الذين لديهم ميل لحل المشكلات واستخدام الحلول التكنولوجية.
تتعاون شركة أطلس مع منصة كورسيرا لتوفير برامج تدريبية تهدف إلى مساعدة الموظفين على اكتساب خبرة متعمقة في مجالات تشمل تحليل البيانات والأمن السيبراني والتفكير التصميمي ومنهجية أجايل. وقال والترز إن هذه البرامج التدريبية تُتاح لهم "منذ اليوم الأول". "وسنعمل في المستقبل على تحديد المهارات الأساسية الإضافية التي نحتاجها على مستوى المؤسسة، ومواءمة مسارات التعلم والفرص المتاحة لضمان اكتساب الموظفين للمهارات اللازمة للحفاظ على قدرتهم التنافسية وإضافة قيمة إلى شركة أطلس."
خلاصة القول هي أن المهارات التقنية لا يمكن تأجيلها. قال خان: "أياً كان المسار الذي سيتم اتباعه، من المهم البدء في تنفيذ الخطط اليوم حتى تكون مؤسستك مستعدة لمواجهة المستقبل غداً". يجب أن يكون الاهتمام المستمر والتقييم المتواصل للفجوات في المهارات، لا سيما تلك المتعلقة بالاحتياجات التكنولوجية، على رأس قائمة "الأولويات" لكل مدير موارد بشرية في عام 2023.
لين غرينسينغ-بوفال، الحاصلة على SHRM، هي صحفية متخصصة في الشؤون التجارية مقيمة في ولاية ويسكونسن وتتمتع بخبرة في مجال استشارات الموارد البشرية.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟