يتوق المسؤولون التنفيذيون في الشركات إلى تعزيز عملية اتخاذ القرار لديهم باستخدام التكنولوجيا التي تساعدهم على معالجة كميات هائلة من البيانات. وقد يكون التركيز الشديد على قيم الشركة وأخلاقياتها عند جمع تلك البيانات واستخدامها ونشرها أمراً بالغ الأهمية لنجاح المؤسسة.
مع تبنّي الشركات لأدوات جديدة تهدف إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف وتحسين تقديم المنتجات والخدمات للعملاء، يدرك مديرو الموارد البشرية أن الكم المتزايد من البيانات الحساسة المتاحة يتطلب جمع هذه البيانات وإدارتها واستخدامها بطريقة تتوافق مع قيم الشركة وتلتزم بالمتطلبات القانونية والتنظيمية.
بالإضافة إلى ذلك، فإن البرامج التي تراقب عن كثب الأنشطة اليومية للموظفين تشكل تحديًا لمديري الموارد البشرية الذين يسعون إلى توفير تجربة جيدة للموظفين.
تطبيق القيم في مكان العمل
تتزايد الأمثلة على كيفية قيام التكنولوجيا الحديثة بتكريس التحيز وانتهاك الخصوصية. فعندما أرادت شركة «أمازون» أتمتة نظام التوظيف لديها، قامت بإنشاء نموذج حاسوبي يعتمد على التعلم الآلي، مستندة في ذلك إلى السير الذاتية التي قدمها الرجال في الغالب إلى الشركة على مدى عشر سنوات. وقد تعلم النظام بنفسه تخفيض تقييم المرشحات الإناث وتفضيل المرشحين الذكور. ولذلك تم إلغاؤه ولم يُستخدم أبدًا على مستوى الشركة. وقد تم تعلم درس قيم: إن بناء خوارزمية تعلم آلي للتوظيف يعمل بشكل أفضل عند استخدام بيانات محايدة جنسانياً.
يشعر المدافعون عن الخصوصية بالقلق إزاء تقنية التعرف على الوجه التي تقول أجهزة إنفاذ القانون إنها تساعدها في تعقب الأشخاص المشتبه بارتكابهم جرائم خطيرة. وتكشف الدراسات أن التحيز العرقي والجنساني يعاني منه نظام التعرف على الوجه.
يكفي أن ينظر مديرو الموارد البشرية إلى التسوية البالغة 5 مليارات دولار التي يتعين على فيسبوك دفعها إلى لجنة التجارة الفيدرالية، بسبب سوء تعامل الشركة مع كميات هائلة من البيانات الشخصية، ليدركوا أن جمع معلومات العملاء واستخدامها بشكل غير لائق قد يكون مكلفاً، سواء من الناحية المالية أو من حيث سمعة الشركة.
[مجموعة أدواتSHRM : مقدمة إلى أخلاقيات الموارد البشرية]
قالت أنجالي لاي، المحللة البارزة في شركة «فورستر ريسيرتش»، إن الذكاء الاصطناعي، والبيانات البيومترية، والأدوات التي تراقب سلوك الموظفين في مكان العمل وأنشطة المستهلكين عبر الإنترنت، تؤدي إلى إدخال كميات هائلة من البيانات الشخصية في سير العمل داخل المؤسسات، وغالبًا ما يحدث ذلك في غياب إطار تنظيمي واضح يوجه الشركات بشأن كيفية التعامل مع تلك البيانات.
قال لاي: "إن الانتشار المتزايد للتكنولوجيات الناشئة في أماكن العمل قد وضع الأخلاقيات في مأزق". "ويكمن التحدي الذي يواجه مديري الموارد البشرية في محاولة تحديد الإمكانات التي تنطوي عليها التكنولوجيا، وكذلك جميع السيناريوهات التي توفر فيها قيمةً، وفي الوقت نفسه تؤدي إلى إتلافها".
وأضافت أن القيم والأخلاق هي بطبيعتها أمور شخصية، مما يجعل حشد منظمة بأكملها حول مدونة قيم تتعلق بتكنولوجيا مكان العمل أمراً أكثر صعوبة. وفي وقت تشهد فيه معدلات البطالة انخفاضاً قياسياً، حيث يبحث أرباب العمل في كل مكان عن مواهب جديدة ويكافحون للاحتفاظ بالموظفين الحاليين، قال 87 في المائة من المشاركين في استطلاع أجرته مؤسسة «فورستر» مؤخراً إنهم يميلون أكثر إلى البقاء في شركة تتبنى نفس قيمهم.
قال لاي: "علينا أن نأخذ في الاعتبار مجموعة متنوعة للغاية من القواعد الأخلاقية". "إن إيجاد التوافق بين القيم المشتركة داخل الشركة بين الموظفين والإدارة وتلك الموجودة لدى المستهلكين يمثل تحديًا بحد ذاته، لكنه تحدي ضروري لتحقيق النجاح في المستقبل".
الاستخدام السليم والأخلاقي للبيانات
في عدد متزايد من الشركات، يتعين على مديري الموارد البشرية إيجاد سبل لاستخدام المعلومات التي يتم جمعها من البرامج التي تقيس كيفية قضاء الموظفين لوقتهم في العمل. فعلى سبيل المثال، يمكن لأدوات ActivTrak مراقبة أنشطة الموظفين لحظة بلحظة أثناء تصفحهم للإنترنت. كما أن برنامج Teramind يراقب الموظفين ويولد بيانات لتحليل السلوك. ولا شك أن هذا النوع من المراقبة يثير العديد من الأسئلة الأخلاقية.
إحدى المشكلات الكبرى، وفقًا لبراين كروب، نائب رئيس المجموعة ومدير قسم الموارد البشرية في شركة «جارتنر»، هي أن أرباب العمل يعتمدون على التكنولوجيا لجمع بيانات عن الموظف، ثم يستخدمون تلك البيانات لتطبيق نموذج تنبؤي على ذلك الموظف، لكن هذه التنبؤات ليست دقيقة بنسبة 100 في المائة. وهنا يطرح سؤال: أين يقع الحد الأخلاقي الفاصل بين البيانات التي يُسمح بجمعها عن الموظفين وتلك التي لا يُسمح بجمعها؟
قال كروب: "هذا الاتجاه يتطور بسرعة". "على سبيل المثال، يمكننا تركيب أجهزة استشعار في كراسي موظفينا لتتبع عدد المرات التي يجلسون فيها على مكاتبهم، ولكن هل ينبغي لنا ذلك؟ من ناحية، يمكنك القول نعم بالتأكيد، لأنك تريد أن تعرف أن الأشخاص الجالسين هناك منتجون. علاوة على ذلك، ولأسباب صحية، من خلال معرفة عدد المرات التي يجلس فيها الأشخاص، يمكننا تقديم اقتراحات لهم بأن يقفوا ويتحركوا، مما سيحسن صحتهم، وهو أمر جيد. لكن هل ينبغي لنا ذلك؟" قال كروب.
وقال كروب إنه مع تزايد أهمية هذه القضايا الأخلاقية في عصر التحول الرقمي، سيلجأ العديد من الموظفين والمديرين إلى قسم الموارد البشرية. ويتعين على قادة الموارد البشرية وضع سياسات شفافة وتنفيذها، كما ينبغي عليهم توضيح الأسباب التي تدفع الإدارة إلى جمع البيانات عن الموظفين وكيف ستساعد هذه البيانات في تحسين حياتهم العملية.
ووفقًا لكروب، إذا تُركت عملية اتخاذ القرار للمستشار القانوني أو قسم الامتثال، فستتجنب الشركة المخاطر، لكنها ستفوت في الوقت نفسه فرصة تطبيق ابتكارات ثورية باستخدام التحليلات التي توفر رؤى قيّمة حول الموظفين. أما إذا تولى موظفو تكنولوجيا المعلومات وحدهم إدارة عملية اتخاذ القرار، فستكون الأولوية للتكنولوجيا على حساب استجابة الموظفين لها، مما سيؤدي إلى حدوث مجموعة متنوعة من الانتهاكات الأخلاقية.
وقال كروب: "تتمثل مهمة قسم الموارد البشرية في التوفيق بين هذين الاتجاهين المتعارضين، والعمل مع تلك الجهات الأخرى للتوصل إلى الحلول المناسبة التي يرضى عنها الموظفون في جميع أنحاء الشركة".
نيكول لويس صحفية مستقلة مقيمة في ميامي. وهي تغطي أخبار الأعمال والتكنولوجيا والسياسة العامة.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟