قد يعود الموظفون أخيرًا إلى المكتب بشكل جدي هذا العام، ولكن على الأرجح لن يكون ذلك بدوام كامل. ويقول معظم الموظفين إنهم يرغبون في التعاون مع زملائهم في المكتب في بعض الأحيان والعمل عن بُعد في أوقات أخرى — شريطة ألا تكون التجربة محبطة بسبب سوء التنسيق وسوء تنظيم سير العمل.
تنطوي أماكن العمل الهجينة على مجموعة من المشكلات المعقدة المتعلقة بإدارة المرافق. تعد تقنية إدارة المساحات أمرًا ضروريًا لنجاح أماكن العمل الهجينة، حيث تتيح لأصحاب العمل معالجة البيانات في الوقت الفعلي وأتمتة المهام وتوفير تجربة ممتازة للموظفين.
قالت جوليانا بوفيس، مديرة الأبحاث في مجال إدارة أصول المؤسسات والمرافق الذكية بشركة IDC، وهي شركة متخصصة في أبحاث السوق والخدمات الاستشارية ومقرها نيدهام بولاية ماساتشوستس: "أصبحت إدارة المساحات الآن أكثر تعقيدًا بكثير مما كانت عليه في السابق، وستظل كذلك في المستقبل المنظور". "لقد كان الأمر لفترة طويلة يتعلق باستيعاب الأعداد، للتأكد من توفر مساحة كافية للجميع، أما الآن فقد أصبح الأمر يتعلق بشكل أكبر بسلوك الموظفين. ما هي النسبة المئوية المتوقعة لوجود الأشخاص في المكتب، ومتى سيأتي هؤلاء الأشخاص إلى المرفق، وما الذي سيحتاجونه ليكونوا منتجين؟ هذه العوامل هي التي تدفع استخدام هذه الحلول الآلية."
قالت آمي يين، الرئيسة التنفيذية ومؤسسة «OfficeTogether» — وهي منصة لحجز المكاتب وإدارة المكاتب مقرها سان فرانسيسكو — إن أرباب العمل يواجهون تحديًا لا يقتصر على حث الموظفين على العودة إلى المكتب فحسب، بل يمتد أيضًا إلى جعل تجربة العمل في المكتب جذابة ومثمرة. "تعد المرونة التي يوفرها تطبيق نموذج العمل المختلط ميزة بالغة الأهمية، ولكن هذه المرونة تأتي بتكلفة تنظيمية. فعندما يحضر الموظفون إلى المكتب، قد لا يعرفون من سيكون موجودًا هناك أو ما نوع الدعم الذي سيتوفر لهم لأداء عملهم."
وأشارت يين إلى أن العديد من أرباب العمل الذين يعتمدون أنظمة العمل المختلطة سيجدون أن لديهم مساحة أكبر مما يحتاجون إليه، مما يتيح فرصة لتحويل المكاتب التقليدية المقسمة إلى مقصورات إلى مساحات أكثر ملاءمة للتعاون. وقالت: "ستشكل المساحات المرنة المخصصة للاجتماعات جزءًا كبيرًا من استراتيجية كل شركة تعتمد نظام العمل المختلط".
لطالما كانت برامج إدارة المساحات بمثابة حلول للتتبع والتخطيط، لكن البرامج التي ظهرت في أعقاب الجائحة صُممت مع أخذ تجربة الموظفين في الاعتبار لضمان تعزيز التفاعل بينهم، وضمان سلاسة سير العمل والكفاءة.
وقال بوفيه: "بالنسبة للموظف، يتعلق الأمر بتوفير تجربة رائعة والتأكد من أنه إذا جاء أحدهم إلى المكتب، فسيكون لديه مكان مخصص للعمل في ذلك اليوم، وسيكون بإمكانه معرفة من يتواجد أيضًا في المكتب وأين يتواجدون، كما سيكون قادرًا على طلب الخدمات أو المعدات بسهولة أثناء وجوده في الموقع". "بالنسبة لصاحب العمل، بالإضافة إلى إدارة المساحة بفعالية، توفر الأدوات القدرة على جمع بيانات حول الاستخدام السلوكي للمساحة لتوجيه عملية اتخاذ القرارات على المدى الطويل."
وقال بوفيه إن العديد من الشركات المزودة الجديدة بدأت في الظهور لتلبية هذه الحاجة الجديدة، ومن بينها «OfficeTogether» و«OfficeMaps». كما تعمل شركات مزودة معروفة، مثل «Condeco» التي تتخذ من لندن مقراً لها، و«ServiceNow» — وهي شركة عالمية متخصصة في تكنولوجيا سير العمل الرقمي ومقرها سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا — على تحسين منصاتها لمساعدة المؤسسات على التغلب على هذه التحديات الجديدة.
وقالت ميلاني لوجي، رئيسة استراتيجية سير عمل الموظفين في شركة ServiceNow: "توفر هذه التكنولوجيا لأصحاب العمل الحل الذي يحتاجونه لإعادة الموظفين بأمان إلى أماكن العمل الفعلية، وكذلك لتصميم وإدارة تلك الأماكن بطرق جديدة تضمن سهولة الاستخدام وتتيح الاستفادة القصوى من الوقت المخصص للتعاون".
العمل المختلط يطرح تحديات
نظراً لطبيعته الديناميكية، يصعب إدارة نموذج مكان العمل المختلط دون الاعتماد على البيانات في الوقت الفعلي.
قال بوفيه: "نظرًا لتباين أعداد الأشخاص الذين يأتون في أيام مختلفة للقيام بأعمال مختلفة، فإن كل جانب من جوانب تخطيط مساحة العمل قد يكون متغيرًا". "إن محاولة الموازنة بين العرض والطلب تمثل مشكلة تحسين معقدة للغاية".
قال لوجي إن بعض المشكلات الأكثر شيوعًا التي يواجهها أرباب العمل والموظفون عند تجربة نموذج العمل المختلط تحدث لأن صاحب العمل غير متأكد من كيفية استخدام الموظفين للمساحة.
وقالت: "تفتقر المؤسسة إلى الرؤية الواضحة للمساحات التي يستخدمها الموظفون، كما تفتقر إلى المعلومات اللازمة لتصميم مخططات طوابق جديدة تستند إلى البيانات في الوقت الفعلي واتجاهات الاستخدام، مما سيمكن من تحقيق إنتاجية أكثر توجهاً نحو العمل الجماعي"، "إذا تمكنت الإدارة من الوصول إلى تلك البيانات في الوقت الفعلي، فستتمكن من اتخاذ قرارات أكثر استنارة بشأن تخطيطات المكاتب، وأي الطوابق والمباني يجب فتحها وفي أي أوقات، وكمية الطعام التي يجب تخزينها في الكافيتريا، وأنواع جداول تنظيف أماكن العمل التي يجب وضعها، وما إلى ذلك."
بالنسبة للموظفين، تكمن الصعوبة في كيفية تنسيق أوقاتهم في المكتب مع أوقات زملائهم على النحو الأمثل. فكل من الإفراط في حجز المساحات أو عدم استغلالها بالكامل سيؤدي إلى تجربة سيئة، وانخفاض في الإنتاجية، والشعور بالإحباط.
قال لوجي: "يحتاج الموظفون إلى أدوات أفضل بكثير لتخطيط رحلة الذهاب إلى المكتب". "إن تنظيم الوقت في المكتب وتحديد مواعيده عبر البريد الإلكتروني عملية معقدة. والعديد من الموظفين الجدد الذين تم تعيينهم خلال الجائحة لم يسبق لهم حتى أن زاروا مكاتبهم. وقد لا يعرفون أين من المفترض أن يجلسوا، ناهيك عن معرفة من يتواجد في المكتب في أي يوم من الأيام".
قال براين تشين، الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك لشركة «رووم» (Room)، وهي شركة متخصصة في تصميم المساحات المكتبية في مدينة نيويورك، إن التنسيق بين موظفيه وزملائهم بشأن تحديد اليومين أو الثلاثة أيام الأفضل في الأسبوع للعمل من المكتب كان يمثل عبئًا إداريًا عليهم.
وقال: "كان هناك الكثير من الرسائل المتبادلة عبر تطبيق سلاك لمعرفة من سيكون موجودًا في المكتب خلال الأسبوع المقبل، ثم تلقينا تعليقات من بعض الأشخاص بشأن شكوكهم حول ما إذا كانت إجراءات الوقاية من فيروس كورونا تُتبع في المكتب".
التكنولوجيا تنقذ الموقف
تعمل تقنية إدارة المساحات على أتمتة عمليات حجز المكاتب وقاعات الاجتماعات، مما يتيح لمديري المرافق والموارد البشرية التركيز على تحليل بيانات استخدام مساحات العمل ووضع تحسينات جديدة لتجربة الموظفين.
قال تشين إن استخدام OfficeTogether قد سهّل عملية تنسيق الجداول الزمنية بين الفرق.
وأضاف يين: "يقوم تطبيق OfficeTogether أيضًا بإخطار الموظفين بوجود أشخاص معينين في المكتب، كما يروج للفعاليات التي تقام في المكتب بهدف تعزيز مشاركة الموظفين".
تعد الشفافية في حجز المكاتب وقاعات الاجتماعات أمرًا ضروريًا لنجاح بيئة العمل المختلطة.
قال لوجي: "تتيح خرائط المساحات للموظفين معرفة أماكن جلوس زملائهم في أي يوم، مما يتيح لهم حجز المقاعد استنادًا إلى مخططات الطوابق التي تراعي التباعد الاجتماعي على خريطة تفاعلية، بدلاً من الاعتماد على التخمينات".
كما يمكن للموظفين طلب المعدات والموارد. وقال لوجي: "تتواجد حلول إدارة المساحات على نفس المنصة وترتبط بنفس تجربة المستخدم التي تتمتع بها بقية عروضنا المتعلقة بسير العمل وتكنولوجيا المعلومات، مما يسهل الأمر على الموظفين".
يمكن لأدوات مثل OfficeTogether ووحدة «تقديم الخدمات في مكان العمل» (Workplace Service Delivery) التابعة لـ ServiceNow أن تساهم في توفير بيئة عمل آمنة وصحية من خلال إدارة عمليات تسجيل دخول الموظفين والزوار، وتسهيل إجراء الفحوصات الصحية، ومراقبة حالات التطعيم، وإجراء تتبع المخالطين للحد من انتشار فيروس كورونا.
ومن المهم بالنسبة للأعمال أن هذه الأدوات تحدد أنماط سير العمل وتزود قادة الشركة بالبيانات اللازمة لاتخاذ قرارات سليمة في مجال إدارة المساحات.
قال يين: "يجمع البرنامج بيانات مفيدة، مثل عدد المرات التي يزور فيها الشخص المكتب وكيفية استخدام المساحة". "ويمكن أن تساعد هذه البيانات الإدارة في تحديد حجم ونوع العقارات التجارية المطلوبة في المستقبل".
هل كان هذا المورد مفيدًا؟