انطلق مشروع "AI+HI" SHRMفي 9 أبريل في سان فرانسيسكو بمناقشة استكشافية ركزت على التقاطع بين الذكاء الاصطناعي (AI) والذكاء البشري (HI) في تشكيل مستقبل العمل.
وصف نيكول برادفورد، المدير التنفيذي المقيم لشؤون الذكاء الاصطناعي والذكاء البشري في SHRM، الجلسة بأنها «جوقة يونانية» — وهي طريقة لتوضيح الأسئلة والتوترات والشكوك المحيطة بالذكاء الاصطناعي في مكان العمل.
وقالت: «إن الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل مؤسساتنا فحسب، بل يعيد تشكيل أدوارنا وعلاقاتنا، بل وحتى طريقة تفكيرنا». «فلنتوقف لحظة للتفكير والتأمل والتدقيق فيما يكمن وراء السطح».
وانضم إلى برادفورد على المنصة بن يوبانكس، SHRM، وهو مدير الأبحاث في شركة «لايت هاوس ريسيرتش آند أدفيزوري» في هانتسفيل، ألاباما، ولين جيفري، الزميلة المتميزة ومديرة برنامج «إيفت إفورسيت إيسنشالز» في معهد المستقبل في بالو ألتو، كاليفورنيا.
فهم تأثير الذكاء الاصطناعي
قال برادفورد: «من المهم أن نفهم تأثير هذه التقنيات علينا حتى نتمكن من وضع معايير لاستخدامها بطريقة تمكّننا أيضًا».
قال يوبانكس إن قسم الموارد البشرية يهدف إلى تحقيق غرضين: أولاً، تحديد الكيفية التي يمكن أن يساعد بها الذكاء الاصطناعي المهنة في مكان العمل، وثانياً، فهم ما يعنيه ذلك بالنسبة للأشخاص الذين يعملون معهم.
قال: «السؤال ليس ما الذي يمكن أن تفعله الذكاء الاصطناعي، بل ما الذي ينبغي أن تفعله. يمكن للذكاء الاصطناعي أن يتولى تقريبًا أي جانب من جوانب عملك في مجال الموارد البشرية. لكن هل ينبغي أن يفعل ذلك؟ هذا هو السؤال الذي سيتعين عليك أن تتصارع معه».
يولي يوبانكس اهتمامًا كبيرًا بالبحوث التي تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في الاستحواذ على الوظائف المبتدئة. وقال: "على سبيل المثال، قد أعطي مساعدتي في قسم الموارد البشرية مهام مختلفة لا أرغب في القيام بها. هذه الممارسة تبني مهاراتها بحيث عندما أعطيها مهام أعلى مستوى، تكون قادرة على إنجازها. إذا استخدمت الذكاء الاصطناعي للقيام بهذه المهام المبتدئة، فلن أحتاج إلى تلك الشخصية بعد الآن. ماذا يعني ذلك بالنسبة لكيفية التوظيف في المستقبل؟ هل سنوظف فقط المهنيين من المستوى المتوسط وما فوق؟"
الذكاء الاصطناعي التفاعلي
وتوقع جيفري أنه «في غضون خمس سنوات فقط، سنكون محاطين في مكان العمل بعدد من الروبوتات يساوي عدد البشر». «ستتغير الطريقة التي نتعامل بها مع بعضنا البعض، وستتغير الطريقة التي نتعامل بها مع الروبوتات».
وقالت برادفورد: «خلال العام أو العامين المقبلين، ستشهدون تطورات كبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي التفاعلي». وأوضحت أن هذه العناصر التفاعلية قادرة على تنفيذ سلسلة من الإجراءات بناءً على توجيهات بشرية، وأنها أصبحت أكثر اندماجًا في سير العمل.
وصف جيفري أربع فئات من عوامل الذكاء الاصطناعي:
- أدوات تعمل لصالحك، تمامًا مثل المساعد الشخصي أو مساعد الطيار.
- وكلاء يعملون معك، تمامًا كزملاء في الفريق.
- وكلاء يؤثرون عليك، مثل المؤثرين.
- عناصر تعمل من حولك، ومُدمجة في بيئات ذكية.
وقالت: «أحاول تشجيع الناس على ألا يعلقوا في النماذج الذهنية القديمة عن ماهية الذكاء الاصطناعي — مثل تلك التي شاهدوها في الأفلام، على سبيل المثال».
التحديات والمخاوف
تُحدث الذكاء الاصطناعي تغييرات سريعة في بيئة العمل، لكنها تنطوي على عدد من التحديات والمخاوف. ومن بينها ما يتعلق بالأخلاقيات.
قال يوبانكس: «سواء كان ذلك مذكورًا في المسمى الوظيفي أم لا، أعتقد أن قسم الموارد البشرية كان دائمًا يتحمل مسؤولية النظر إلى العمل من منظور أخلاقي». «لقد تحملنا هذه المسؤولية دائمًا، والذكاء الاصطناعي لا يسمح لنا بالتنصل منها. فهل ستؤدي هذه الأدوات إلى ظهور تحيز في مكان العمل؟»
ويشكل التهجير والخوف من التهجير مصدر قلق آخر. قال يوبانكس: «إذا كانت هناك وظائف ستتأثر سلبًا بتطبيق الذكاء الاصطناعي، ولم تجرِ حوارًا حول هذا الموضوع، فأنا أقول لك إنك لا تؤدي عملك على أكمل وجه». «نعم، يجب أن تراعي احتياجات الشركة، ولكن عليك أيضًا أن توازن بين ذلك واحتياجات الموظفين. فإذا لم تدافع عنهم، فسوف يرحلون إلى مكان آخر».
ووافقت برادفورد على ذلك، قائلةً إن «الموهوبين سيصوتون بأقدامهم». فسيرغب الناس في معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي المستخدم في مؤسستهم عادلاً. وتساءلت: «هل هو شفاف؟» «هل أفهم كيف يُستخدم لتحديد أجري أو أدائي؟ هل يقيّمني بشكل عادل؟»
ومن القضايا الأخرى التي تستدعي مزيدًا من الدراسة جودة العمل الذي يتم إنجازه باستخدام الذكاء الاصطناعي. فقد ذكر برادفورد أن أبحاثًا أجراها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) أظهرت أنه عندما يستخدم الناس الذكاء الاصطناعي لأداء مهمة ما — وهو ما يُعرف بـ«التشغيل التلقائي» — يتم تسجيل نمط دماغي معين. وعندما اعتقد الناس أنهم يقومون بدور المساعد، أو يوجهون الذكاء الاصطناعي لأداء المهمة، أظهر النمط الدماغي أنهم كانوا في الواقع لا يزالون يعملون في وضع «التشغيل التلقائي».
قال جيفري: «يكمن التحدي في إيجاد التوازن بين الفرص الجديدة والتأثير على موظفيكم. ستكون هناك آراء قوية حول دور الذكاء الاصطناعي في حياتنا، وستظهر حركات اجتماعية وسياسية معارضة له، كما ستكون هناك مقاومة داخل مؤسساتكم. وعليكم أيضًا أن تتساءلوا عن شكل الإطار التنظيمي الذي سيتم وضعه في السنوات المقبلة، وكيف سيؤثر ذلك على طريقة استخدامنا لهذه الأدوات».
طريقة جديدة في التفكير
وقالت جيفري إن إحدى طرق الاستعداد لهذا التغيير الجذري في مكان العمل تتمثل في ممارسة "البصيرة الاستراتيجية". وأوضحت قائلة: "هذا لا يعني محاولة التنبؤ بما سيحدث، بل وضع رؤى طويلة الأمد تستند إلى الأدلة حول الاحتمالات الممكنة، والنظر في الآثار المترتبة على ذلك بشكل منهجي".
قال يوبانكس: «لقد رأيت مخططات تنظيمية تُظهر موظفين مصطفين جنبًا إلى جنب مع الوكلاء. شعرت بالانزعاج في البداية، لكنني فكرت بعد ذلك في الإمكانيات التي يتيحها هذا الأمر. أعلم أنه كمتخصصين في الموارد البشرية، هناك مهام مدرجة في قائمة مهامكم تتسم بالتكرار وتسبب الإزعاج، ولا ترغبون في القيام بها. هذا هو العمل الذي يمكن أن تتولاه الذكاء الاصطناعي، مما يتيح لكم الوقت للقيام بالأعمال التي تمنحكم الحماس وتضيف المزيد من القيمة».
وقالت جيفري إن الوقت لن يمر طويلاً قبل أن يحصل الموظفون الجدد، عند انضمامهم إلى الشركة، على جهاز كمبيوتر وهاتف ومساعد يعمل بالذكاء الاصطناعي. وأضافت: «لا يتجاوز عمر المؤسسة الحديثة حوالي 100 عام. والطريقة التي ننظم بها الأمور حالياً هي طريقة معينة لتنظيم الأفراد وسير العمل. وعندما نضيف المساعدين إلى هذا النظام، أعتقد أن الهيكل التنظيمي سيتغير، وهناك فرصة في ذلك».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟