تخطط شركة واحدة من كل خمس شركات لخفض ميزانيات زيادة الرواتب في العام المقبل
لا يزال أرباب العمل يخصصون ميزانيات كبيرة نسبياً لزيادة الرواتب في عام 2024
تتوالى البيانات التي ترسم صورة للزيادات المتوقعة في الأجور في عام 2024.
أظهرت دراسة حديثة أجرتها شركة «بايسكيل» المتخصصة في برمجيات الأجور ومقرها سياتل أن أرباب العمل في الولايات المتحدة يخططون لزيادة الأجور بنسبة 3.8 في المائة العام المقبل، وهو ما يمثل انخفاضًا طفيفًا عن متوسط الزيادة البالغ 4 في المائة هذا العام.
في حين أن أكثر من ثلاثة أرباع الشركات الأمريكية تخطط لزيادة الرواتب في عام 2024 بنفس المستوى أو أعلى من هذا العام، وفقًا لاستطلاع ميزانية الرواتب الذي أجرته الشركة، فقد ارتفعت نسبة المؤسسات التي تتوقع خفض ميزانيات زيادة الرواتب في عام 2024 إلى 22 في المائة من 9 في المائة العام الماضي — وهو ارتفاع كبير قد يشير إلى أن أرباب العمل أقل اهتمامًا بجذب الموظفين والاحتفاظ بهم مقارنةً بالسنتين الماضيتين.
يأتي استطلاع "بايسكيل" في أعقاب تقرير صادر عن شركة "WTW" في أواخر يونيو، والذي توقع أن يخصص أرباب العمل ميزانية لزيادة متوسطة تبلغ 4 في المائة في عام 2024.
أظهر استطلاع «WTW» لتخطيط ميزانية الرواتب، الذي شمل أكثر من 2000 مؤسسة أمريكية، أن هذا الرقم يمثل انخفاضًا مقارنة بالزيادة الفعلية التي بلغت 4.4 في المائة في عام 2023 والزيادة التي بلغت 4.2 في المائة في عام 2022، لكن الأرقام المتوقعة لعام 2024 تظل أعلى من ميزانية زيادة الرواتب البالغة 3.1 في المائة في عام 2021 وكذلك الزيادات الأخرى في السنوات التي سبقت الجائحة.
يشير التقريران الأخيران حول الرواتب إلى أن أرباب العمل لا يزالون يتبعون نهجًا قويًا إلى حد ما، وذلك بسبب استمرار ضيق سوق العمل وارتفاع توقعات الموظفين فيما يتعلق بالرواتب — حيث تشير شركة «بايسكيل» في تقريرها إلى أن العمال قد يستمرون في توقع زيادات أكبر في الأجور لاستعادة بعض القيمة المفقودة التي استنزفها التضخم المرتفع العام الماضي — لكن يبدو أن هذا النهج القوي آخذ في التباطؤ.
وقالت روث توماس، خبيرة استراتيجيات المساواة في الأجور في شركة "بايسكيل"، إنه مع تراجع التضخم عن مستوياته المرتفعة للغاية — حيث سجل الصيف الماضي أعلى معدل له منذ 40 عامًا عند 9.1 في المائة، قبل أن ينخفض إلى 3 في المائة وفقًا لأحدث قراءة لمؤشر أسعار المستهلك — وتراجع ضغوط سوق العمل، يرغب أرباب العمل في خفض معدلات زيادة الأجور إلى مستويات أكثر تحفظًا في عام 2024.
ومع ذلك، حذرت من أن أرباب العمل لن يرغبوا في خفض الأجور بشكل كبير، حيث «لا يزال سوق العمل مواتياً للموظفين بشكل كبير، مع استمرار النقص في المهارات في بعض القطاعات».
ازدادت توقعات الموظفين فيما يتعلق بالأجور بسبب كل من التضخم وضيق سوق العمل. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع واسع النطاق أجراه معهد ADP للأبحاث هذا الربيع وشمل أكثر من 32 ألف عامل أن الغالبية العظمى من الموظفين تتوقع زيادة في رواتبها من أرباب العمل، وقد تكون مستعدة لترك العمل إذا لم تحصل على هذه الزيادة. وقد أعلنت شركات مثل «تشوباني» و«هوم ديبوت» و«وول مارت» و«دلتا» مؤخرًا عن زيادة في أجور موظفيها.
على الرغم من أن الاستطلاعات المتعلقة بتوقعات الأجور لعام 2024 تُعد مؤشرات مهمة لمسؤولي الموارد البشرية الذين يخططون لاستراتيجيات المكافآت، إلا أن المحللين يؤكدون أن هذه التوقعات لا تزيد عن كونها مجرد توقعات.
قالت ليزلي جينينغز، مديرة قسم العمل والمكافآت والتطوير الوظيفي في أمريكا الشمالية بشركة WTW: "هذا يشبه إلى حد ما النظر في كرة بلورية، فنحن في شهر يوليو فقط ونناقش ميزانيات عام 2024".
عادةً ما تختلف توقعات الرواتب قليلاً عن الواقع: على سبيل المثال، وجدت شركة «بايسكيل» العام الماضي أن أرباب العمل توقعوا زيادة في الأجور بنسبة 3.8 في المائة في المتوسط، لكن الزيادة الفعلية بلغت 4 في المائة هذا العام.
العامل المجهول في توقعات الرواتب لعام 2024 هو احتمال حدوث ركود اقتصادي، وهو ما حذر منه بعض المحللين منذ أشهر.
قال توماس: "فيما يتعلق بزيادة الأجور، أظهرت السنوات القليلة الماضية أن المعدل الطبيعي الجديد قد يتراوح بين 3.5 و4 في المائة، لكن هذا قد يتغير إذا دخلنا في ركود اقتصادي".
وأضاف توماس: "بالإضافة إلى تقارير ميزانية الرواتب، سيتعين على المؤسسات مراقبة اتجاهات نمو الأجور ومواصلة الاستثمار في بيانات السوق الحديثة للحفاظ على قدرتها التنافسية وضمان عدالة الأجور".
هل كان هذا المورد مفيدًا؟