مع تطور مشهد الأجور والمكافآت، تشير البيانات الحديثة إلى أن الموظفين غير راضين عن رواتبهم: حيث يقول واحد من كل ثلاثة موظفين في الولايات المتحدة إن رواتبهم أقل من رواتب زملائهم الذين يشغلون مناصب مماثلة ويعملون في قطاعات مشابهة.
هذا ما جاء في تقرير «الفجوات في الأجور والتصورات» الصادر عن موقع Zety المتخصص في الشؤون المهنية، والذي كشف أيضًا أن 55% فقط من العاملين واثقون من أن رواتبهم تستند إلى الجدارة وليس إلى الجنس أو أي تحيزات أخرى.
قالت جاسمين إسكاليرا، الخبيرة في مجال التوظيف لدى شركة Zety، إن النتائج تشير إلى وجود مشكلة متجذرة فيما يتعلق بالأجور، وهي مشكلة يمكن أن تؤثر على نجاح المؤسسة.
وقالت: «عندما لا يفهم الموظفون كيف يرتبط أجرهم بمساهماتهم، فإن ذلك قد يؤدي إلى انخفاض مستوى التزامهم، وتراجع حافزهم، وارتفاع معدل ترك العمل». «فالموظفون الذين يشعرون بعدم تقديرهم هم أكثر عرضة للبحث عن فرص عمل في أماكن أخرى».
وفي الوقت نفسه، قال إسكاليرا إن عدم اليقين الذي يشعر به الموظفون بشأن رواتبهم يشير إلى مشكلات ثقافية أعمق، حيث قد يشعر العديد من الموظفين بعدم تقدير جهودهم.
تأتي هذه البيانات الجديدة في أعقاب إطلاق إطار عمل «BEAM»SHRM، والذي يرمز إلى «تعزيز الانتماء من خلال الوصول على أساس الجدارة»، وقد تم طرحه بعد أن أصدر الرئيس دونالد ترامب أوامره التنفيذية المتعلقة بالتنوع والإنصاف والاندماج (DEI) في شهر يناير. يتبع إطار عمل BEAM نهجًا منظمًا لتعزيز الاندماج في مكان العمل من خلال إعطاء الأولوية للجدارة والنتائج القابلة للقياس على جهود التنوع الظاهرية. ويؤكد الإطار على أن الجدارة يجب أن تكون المعيار الأساسي، مما يعني أن تحديد المواهب يركز على المهارات والأداء القابلين للقياس، باستخدام تقييمات قائمة على المهارات للقضاء على التحيزات وضمان أن تعكس القرارات الإمكانات الحقيقية.
عدم الرضا عن الأجر
وتعكس بيانات Zety أيضًا نتائج أبحاث أخرى تشير إلى تزايد شعور الموظفين بعدم الرضا عن رواتبهم. ورغم أهمية هذه النتيجة، إلا أنها لا تشكل مفاجأة كبيرة، نظرًا إلى أن الكثير من البيانات تشير إلى أن الموظفين يعانون من ضغوط مالية في الوقت الذي يضغط فيه أرباب العمل على المكابح فيما يتعلق بزيادة الرواتب.
وتأكيدًا على هذه النقطة، كشف تقرير صادر عن شركة BambooHR في ديسمبر أن ثلث الموظفين (33٪) يشعرون بعدم الرضا عن مكافآتهم المالية الحالية — وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 23٪ في عام 2023 — وأن 50٪ منهم يواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم بسبب ارتفاع التكاليف.
كما كشف تقرير "بايسكيل" السنوي حول الأجور، الذي صدر في وقت سابق من هذا الشهر، عن وجود تباين في الأجور بسبب التغيرات التي يشهدها سوق العمل وانخفاض مستوى رضا الموظفين عن رواتبهم.
وقد خفضت بعض المؤسسات إنفاقها على المكافآت، بما في ذلك تقليص الزيادات في الأجور (وهي استراتيجية اتبعتها 18% من أرباب العمل)، وتوظيف كوادر أقل خبرة (15%)، وخفض عروض الرواتب (14%)، وذلك للاستفادة من سوق العمل المواتي لأرباب العمل، وفقًا لما توصلت إليه شركة Payscale. في المتوسط، تخفض المؤسسات الزيادات في الأجور بنسبة 0.3% — وتخطط لزيادة الأجور بنسبة 3.5% في عام 2025، مقارنة بنسبة 3.8% في عام 2024.
"لطالما كانت هناك توترات بين أصحاب العمل والموظفين، لكنني أعتقد أنها تفاقمت بشكل ملحوظ خلال السنوات القليلة الماضية، حيث أصبحت مسألة الأجور محور هذه التوترات"، هكذا صرحت ليكسي كلارك، مديرة شؤون الموظفين في شركة "بايسكيل"، SHRM ذلك الوقت.
يقول الخبراء إن هذه اتجاهات مقلقة يجب على قادة الموارد البشرية الانتباه إليها.
وقال إسكاليرا: «يُعد عدم الرضا عن الأجر مشكلة خطيرة يجب على الشركات معالجتها بشكل استباقي»، مضيفًا أن تقرير «زيتي» كشف أن 77% من الموظفين أفادوا بأن عدم رضاهم عن رواتبهم أثر سلبًا على إنتاجيتهم أو التزامهم في العمل. «وهذا يؤثر بشكل مباشر على أداء الشركة، حيث إن الموظفين غير الملتزمين يكونون أقل حماسًا وإنتاجية».
الشفافية، التعليقات
وللمساعدة في تهدئة مشاعر الإحباط والارتباك التي تنتاب الموظفين بشأن الأجور، ينبغي على أرباب العمل النظر في تحسين ممارسات الشفافية في الأجور والتحدث بانتظام مع الموظفين حول العمل والأجور والجدارة.
قال إسكاليرا: «بدون تقييم منتظم، قد يتساءل الموظفون عما إذا كان عملهم مهمًا حقًا أو عن الكيفية التي تُتخذ بها قرارات الأجور». «ويمكن أن يؤدي عدم الوضوح بشأن المكافآت إلى إحباط المعنويات، مما يؤثر على كل من الإنتاجية والالتزام».
على سبيل المثال، قالت إن على الشركات أن تكون واضحة بشأن الزيادات المرتبطة بالأداء. «يجب أن تصاحب الزيادات على أساس الجدارة مناقشات واضحة وصريحة حول كيفية انعكاس المكافآت على مساهمات الموظف. فالتواصل الشفاف يساعد الموظفين على إدراك تأثيرهم والشعور بتقديرهم».
وقالت إسكاليرا إن الشفافية في الرواتب أمر مهم أيضًا، وهي إحدى أكثر الطرق فعالية لتبديد حيرة الموظفين بشأن الأجور. وأضافت: «ينبغي على أرباب العمل وضع نطاقات رواتب واضحة، ومشاركتها مع الموظفين بصراحة، وإجراء مراجعات دورية للأجور لتحديد أي تباينات، وضمان أن تستند تقييمات الأداء إلى نتائج قابلة للقياس».
أظهر استطلاع أجرته شركة Zety أن تسعة من كل عشرة موظفين يقولون إن معرفة نطاقات الرواتب للوظائف في مؤسستهم من شأنه أن يعزز ثقتهم في القيادة.
قالت إسكاليرا: «إن التواصل الصريح بشأن قرارات الأجور يعزز الثقة ويساعد الموظفين على الشعور بالتقدير وبأنهم يحصلون على أجر عادل». «ومن خلال إعطاء الأولوية للشفافية والمساءلة، يمكن للشركات سد فجوة الثقة والتأكيد على أن الرواتب تستند إلى الجدارة».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟