عندما طلبت شركة «أسبيدا»، وهي وكالة تأمين مقرها في دورهام بولاية كارولينا الشمالية، من موظفيها البالغ عددهم 200 موظف العودة إلى المكتب ثلاثة أيام في الأسبوع بعد أن عملوا عن بُعد بشكل كامل لمدة عامين، أضافت ميزة جديدة لجعل العرض أكثر جاذبية: وجبة غداء مجانية كل يوم ثلاثاء.
مثل العديد من الشركات، انتقلت شركة «أسبيدا» من العمل بدوام كامل في المكتب إلى العمل عن بُعد بالكامل بسبب الجائحة. وتسمح الشركة الآن لموظفيها بالحضور إلى المكتب يومي الثلاثاء والخميس، بالإضافة إلى يوم ثالث من الأسبوع يختارونه بأنفسهم. ورغم رغبة الشركة في عودة الموظفين إلى المكتب، إلا أنها كانت تدرك أن بعض موظفيها لم يكونوا متحمسين في البداية لهذا التغيير.
وأوضحت ساندي بول، SHRM مديرة شؤون الموظفين في شركة Aspida، أن الشركة أطلقت أنشطة ممتعة ومزايا مثل "غداء مجاني كل يوم ثلاثاء" لتعزيز الترابط والتفاعل بين الموظفين.
وقالت: «يمكن لأي شخص العمل عن بُعد، لذا إذا كنت تطلب من الموظفين الحضور إلى المكتب، فعليك تهيئة بيئة داعمة وجذابة تجذبهم للحضور». «أردنا القيام بأنشطة ممتعة. وكانت مبادرة "الغداء المجاني أيام الثلاثاء" إحدى الخطوات التي اتخذناها لتشجيع الموظفين على العودة إلى المكتب أيام الثلاثاء، ولم نتوقف عن تنفيذها أبدًا».
تعد «أسبيدا» مجرد مثال واحد على الشركات التي لجأت إلى تقديم مزايا وامتيازات جديدة أو محسّنة لجذب الموظفين العائدين إلى المكاتب.
وأوضحت أليسون فايلانكورت، نائبة رئيس شركة «سيغال» للاستشارات في مجال الموارد البشرية والمزايا الوظيفية، أن بعض المؤسسات تعمل على تعزيز خيارات اللياقة البدنية في مقر العمل، وتخفيف قواعد اللباس، وشراء وجبات غداء أسبوعية للموظفين أو توفير وجبات مجانية أخرى، وتقديم مواقف مجانية للسيارات أو مزايا أخرى للموظفين الذين ينتقلون يوميًا إلى العمل، بالإضافة إلى إضافة مزايا رعاية الأطفال أو تحسينها.
وقالت: «سيبحث الموظفون ذوو الإنتاجية العالية عن أدلة تثبت أن العمل في المكتب أكثر فائدة من العمل من المنزل». «فمن غير المرجح أن يُنظر إلى الذهاب إلى المكتب لحضور اجتماعات عبر Zoom طوال اليوم على أنه أمر مفيد».
على الرغم من أن بعض الموظفين يفضلون التواجد في المكتب، إلا أن الأبحاث تشير إلى أن بعضهم يترددون في العودة إلى مكان العمل ويفضلون البقاء في المنزل. كما كشف مؤشر SHRM 2025 Civility Index " أن قرارات العودة الإلزامية إلى المكتب ترتبط بارتفاع معدلات السلوك غير الحضاري في مكان العمل.
يقول الخبراء إنه مع استمرار الجدل الدائر حول موعد العودة إلى المكتب، يمكن أن تلعب مزايا الموظفين دوراً حاسماً.
قالت بريا كريشنان، الرئيسة التنفيذية للشؤون الرقمية والتحول في شركة «برايت هوريزونز» (Bright Horizons) — وهي مؤسسة متخصصة في رعاية الأطفال ومقرها في نيوتن بولاية ماساتشوستس —: «يمكنللمزايا المدروسةأن تحسّن بشكل كبير من استعداد الموظفين، بل وحتى حماسهم، للعودة إلى المكتب».
جذب الموظفين
هناك عدة أسباب تجعل المزايا والامتيازات الممنوحة للموظفين مفيدة — بما في ذلك قدرتها على جذب الموظفين من خلال الحوافز المالية والأنشطة الترفيهية وتعزيز الترابط بينهم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تساعد هذه المزايا في تسهيل عملية العودة إلى المكاتب من خلال تلبية احتياجات الموظفين وتبديد مخاوفهم.
يمكن أن تشكل المزايا مثل الوجبات المجانية، وخيارات اللياقة البدنية في مكان العمل، ومواقف السيارات المجانية، قيمة مضافة فعالة للغاية — لا سيما في وقت يعاني فيه الموظفون من ضائقة مالية بسببارتفاع تكاليف المعيشة. وقد أظهر استطلاع أُجري عام 2022 وشمل 1000 عامل على مستوى البلاد، أجرته شركة «ezCater» المتخصصة في تقديم خدمات التموين للشركات، أن الغداء المجاني هو أحد المزايا الأكثر طلبًا من قبل الموظفين.
يقول خبراء القطاع إن هذه المزايا يمكن أن تؤدي إلى توفير كبير في التكاليف للموظفين وتجعلهم أكثر حماسًا للعودة إلى المكاتب.
لكن ربما تكون العلاقة بين الزملاء هي العامل الجاذب الأهم.
قال بول إنه بعد أن بدأت شركة «أسبيدا» في إعادة الموظفين إلى مكاتبهم قبل عامين، كان تركيزها منصبًا على تهيئة «بيئة يستمتع فيها الموظفون بوجودهم، لأن تلك الروابط الشخصية التي تنشأ بينهم من خلال الأنشطة الترفيهية التي ننظمها أو التحديات الصغيرة التي نخوضها تنعكس أيضًا على التعاون في العمل».
قالت فايلانكورت: «إن فرصة الشعور بالانتماء والاندماج في مجتمع ما أقوى بكثير من مجرد الحصول على بيتزا مجانية». "بقدر ما يعتبر العمل عن بُعد مريحًا، فإنه قد يكون مصحوبًا بالوحدة ويجعل من الصعب طلب النصيحة أو الدعم. عندما يحب الموظفون زملاءهم، فإنهم يكونون عمومًا أكثر استعدادًا للعمل جنبًا إلى جنب معهم." وأضافت أن الموظفين الجدد يميلون إلى الاستفادة أكثر من الوقت الذي يقضونه في المكتب لأنه "يساعد في تكوين علاقات مع الآخرين ويساعدهم على تعلم كيفية التعامل مع ديناميكيات المؤسسة بشكل أفضل من مجرد مراقبة التفاعلات عبر الإنترنت."
على الرغم من وجود بعض التردد، فإن عددًا من الموظفين يرغبون بالفعل في العودة إلى المكاتب — لا سيما إذا حصلوا على الدعم المناسب. ووفقًا لبيانات عام 2023 الصادرة عن شركة «برايت هوريزونز»، يستمتع 61% من الآباء والأمهات العاملين بارتداء ملابس مناسبة للمكتب، ويقدر 79% منهم الجوانب الاجتماعية.
رعاية الأطفال
يهدف تقديم بعض المزايا إلى تلبية الاحتياجات والمساعدة في تذليل العقبات التي قد يواجهها بعض الموظفين عند العودة إلى المكتب.
تعد رعاية الأطفال من أبرز المزايا التي يروج لها أرباب العمل، حيثيحاول العديد من الآباء والأمهات العاملين إيجاد حلول لرعاية أطفالهم، وهو أمر لم يكونوا مضطرين للقلق بشأنه من قبل.
وأوضحت سادي فانك، المديرة الوطنية لمنظمة «أفضل مكان للآباء العاملين» — وهي منظمة مقرها فورت وورث بولاية تكساس وتكرم أرباب العمل الذين يدعمون الآباء العاملين — أن السعي إلى تطبيق سياسات «العودة إلى المكتب» يفرض تحديات على الآباء العاملين.
وقالت: «يعتمد العديد من الآباء والأمهات على المرونة التي يوفرها العمل عن بُعد لتحقيق التوازن بين رعاية الأطفال والمسؤوليات الأسرية، وقد يؤدي العودة إلى العمل في المكتب إلى ظهور عقبات جديدة، مثل التوفيق بين جداول المدارس، وإدارة الأعباء المالية المتزايدة الناجمة عن خيارات الرعاية الإضافية — مثل الرعاية في الصباح الباكر أو خيارات ما بعد المدرسة — وتنسيق رعاية الأطفال». «ويمكن أن تؤدي هذه التحديات إلى زيادة التوتر والإرهاق بين الموظفين».
وأضاف كريشنان أنه في ظل ارتفاع التكاليف ومحدودية فرص الحصول على الخدمات والمخاوف بشأن الجودة، يواجه الآباء صعوبة في العثور على حلول موثوقة.
قال فونك إن هذه تحديات كبيرة — لكنها توفر أيضًا للشركات فرصة فريدة لدعم موظفيها.
قال فونك: «هنا تكمن الفرصة الفريدة أمام أرباب العمل للتدخل وسد هذه الفجوة وإحداث تأثير ملموس». إن تقديم مزايا رعاية الأطفال، سواء من خلال خدمات الرعاية في مكان العمل أو خيارات الرعاية الاحتياطية، يمكن أن يحسّن بشكل كبير رفاهية الموظفين وثقافة الشركة، مع إتاحة الفرصة للموظفين لإعطاء الأولوية لتطورهم المهني.
قال كريشنان إن العديد من الشركات التي تتعامل مع «برايت هوريزونز» قد أدركت أهمية تقديم مزايا شاملة تدعم أسرة الموظف، لا سيما مع عودة الموظفين إلى المكتب. فعلى سبيل المثال، افتتحت «وول مارت» هذا العام مركزًا لرعاية الأطفال داخل مقرها كجزء من توسعة مجمع مكاتبها الرئيسية الجديد.
وقال كريشنان إن مركز رعاية الأطفال التابع لشركة «ماتيل»، والذي تم إنشاؤه عام 1994 في مقر الشركة بمدينة إل سيغوندو بولاية كاليفورنيا، ساعد أيضًا في تسهيل عملية العودة إلى المكتب لموظفي الشركة المصنعة للألعاب.
وقال فونك إنه إلى جانب خدمات رعاية الأطفال، فإن حتى التعديلات البسيطة — مثل توفير المرونة في ساعات العمل والسماح للآباء والأمهات باصطحاب أطفالهم من المدرسة أو العمل من المنزل عندما يمرض الطفل — يمكن أن تُحدث فرقًا كبيرًا دون الحاجة إلى استثمارات كبيرة من جانب أرباب العمل.
طلب آراء الموظفين
ما هي المزايا التي يمكن أن تساعد — أو تجذب — الموظفين أكثر من غيرها؟ يقول الخبراء إن من الحكمة أن يستشير أرباب العمل موظفيهم في هذا الشأن. فعلى سبيل المثال، أوضح كريشنان أن إنشاء مركز رعاية الأطفال داخل مقر شركة «وول مارت» كان خطوة تأثرت بشكل مباشر بتعليقات الموظفين، الذين أشاروا بأغلبية ساحقة إلى أن توفير رعاية الأطفال داخل مقر العمل هو أهم مطلب لهم.
وقالت: «يُعد الاستماع إلى الموظفين من خلال الاستبيانات والتواصل المفتوح استراتيجية بالغة الأهمية للمؤسسات، حيث يساعد ذلك أرباب العمل على تحديد المزايا المحددة التي ستحقق أكبر تأثير».
ووافقت فانك على ذلك. وقالت: «من الحكمة أن تقوم الشركات التي ترغب في أن تتم عملية العودة إلى المكتب بأكبر قدر ممكن من السلاسة بإجراء استطلاع رأي بين موظفيها لفهم المزايا التي يمكن أن تساعد في التخفيف من تأثير العودة إلى المكتب على عملهم وأسرهم وأوضاعهم المالية».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟