حالة "الأزمة الدائمة" تؤثر سلبًا على الصحة النفسية للموظفين
يؤكد تقرير ميتلايف السنوي حول المزايا على «الحاجة الملحة» إلى مزيد من الدعم في مجال المزايا
يعاني الموظفون من المزيد من المشكلات المتعلقة بالصحة النفسية ومن مشاعر سلبية عامة تجاه عملهم، مما يؤكد «الحاجة الملحة» إلى أن يتخذ أرباب العمل إجراءات أكثر حزماً لتقديم مزايا أفضل لهم.
وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن شركة «ميتلايف»، أصبح الموظفون الآن أكثر عرضة للشعور بمشاعر سلبية في مكان العمل، بما في ذلك الإجهاد (بزيادة 12 في المائة) والإرهاق (بزيادة 17 في المائة) مقارنةً بما كان عليه الحال قبل الجائحة (عام 2019). كما أن الموظفين أكثر عرضة بنسبة 51 في المائة للشعور بالاكتئاب في العمل مقارنة بما كانوا عليه قبل الجائحة، حيث يواجهون ما تصفه شركة التأمين بـ "بيئة كلية معقدة وحالة أزمة دائمة" — وهي حالة شملت الجائحة، والتضخم المرتفع المستمر، والاضطرابات الدولية والحروب، وغير ذلك.
وتعد هذه النتائج جزءًا من الدراسة السنوية الثانية والعشرين التي أجرتها شركة ميتلايف حول اتجاهات مزايا الموظفين في الولايات المتحدة، والتي صدرت في 18 مارس — وتشير البيانات إلى أن أرباب العمل قد يضطرون إلى إعادة النظر في عروض المزايا التي يقدمونها، ليس فقط لدعم الموظفين، بل وللاحتفاظ بهم أيضًا.
قال تود كاتز، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم المزايا الجماعية في MetLife: "في ظل أزمة مستمرة، تؤكد دراسة هذا العام على الحاجة الملحة لأن يدرك أرباب العمل التحديات الحديثة التي تؤثر على القوى العاملة لديهم ويتخذوا الإجراءات اللازمة".
وقال إن المزايا يجب أن تكون في صميم تلك الخطوات، لأنها تلعب «دورًا حاسمًا في إظهار الاهتمام وتعزيز رفاهية الموظفين».
وقال: «إن التركيز على الاستفادة من المزايا يدعم الصحة الشاملة، ويحقق أقصى استفادة من هذه المزايا لكل من الموظفين وأصحاب العمل، ويحقق نتائج تجارية مهمة».
تعد المخاوف المالية وارتفاع تكاليف المعيشة المستمر — والذي تشير تقارير أخرى إلى أنه يدفع عددًا كبيرًا من الموظفين إلى العيش من راتب إلى راتب— الأسباب الرئيسية لتدهور الصحة النفسية بين الموظفين في عام 2024، وفقًا لما أشار إليه 45 في المائة منهم. وترتفع هذه النسب بين النساء (51 في المائة) والعاملين من جيل X (52 في المائة). وفي الوقت نفسه، يشعر 67 في المائة من الموظفين بالقلق من فقدان قيمة مدخراتهم بسبب التضخم أو عوامل السوق الأخرى.
ويُعد الإجهاد الناجم عن أسباب خارج نطاق العمل (الذي أشار إليه 36 في المائة من الموظفين و47 في المائة من العاملين ذوي الإعاقة)، والتوازن بين الحياة الأسرية والعملية (33 في المائة)، والوضع الاقتصادي (32 في المائة) من الأسباب الأخرى التي تؤدي إلى تدهور الصحة النفسية.
تأتي البيانات الجديدة التي أصدرتها شركة ميتلايف في أعقاب عدة تقارير أخرى أشارت إلى أن الصحة النفسية للموظفين — فضلاً عن شعورهم بأن صاحب العمل يهتم بهم — آخذة في التدهور.
كشف تقرير صادر عن شركة «كومسبيش» في وقت سابق من هذا الشهر أن حالات الإجازة المرتبطة بالصحة النفسية تشهد ارتفاعًا حادًا في أماكن العمل، حيث ارتفعت بنسبة 33 في المائة في عام 2023 مقارنة بعام 2022، وبنسبة هائلة بلغت 300 في المائة بشكل إجمالي بين عامي 2017 و2023. ووجد تقرير صدر مؤخرًا عن مزود خدمات الصحة العقلية Lyra Health أن 87 في المائة من الموظفين واجهوا تحديًا واحدًا على الأقل في مجال الصحة العقلية خلال العام الماضي. كما وجد تقرير صادر عن Aflac العام الماضي أن ما يزيد عن نصف الموظفين (57 في المائة) يعانون من مستويات متوسطة على الأقل من الإرهاق، في حين قال حوالي نصف الموظفين إنهم لا يعتقدون أن شركاتهم تهتم بهم حقًا.
تأتي نتائج دراسة «ميتلايف» بعد مرور عام على صدور تقريرها السنوي السابق الذي أظهر أن رضا الموظفين عن المزايا التي يحصلون عليها قد انخفض إلى أدنى مستوى له خلال العقد الماضي. كما أشار ذلك التقرير إلى أن 42 في المائة من الموظفين أفادوا بأنهم لا يشعرون بأن صاحب العمل يهتم بهم.
بعض الأخبار السارة
ليست كل الأخبار الواردة في التقرير السنوي لشركة ميتلايف سيئة: فقد خلصت الدراسة إلى إحراز بعض المكاسب خلال العام الماضي. فقد ارتفعت نسبة رضا الموظفين عن المزايا التي يحصلون عليها ارتفاعًا طفيفًا، لتصل إلى 65 في المائة، مقارنة بـ 61 في المائة العام الماضي.
إلى جانب تزايد الرضا عن المزايا، أشارت شركة ميتلايف إلى «تزايد اهتمام الموظفين بالحصول على عروض أكثر تخصيصًا، والتواصل، ودعم عملية اتخاذ القرار عند الاختيار من بين العروض المتاحة».
ارتفع مؤشر الرفاهية الشاملة — وهو مقياس لتقييم الموظفين لصحتهم الجسدية والعقلية والمالية والاجتماعية — بمقدار 3 نقاط مئوية في عام 2024، من 41 في المائة إلى 44 في المائة، ليعود بذلك إلى مستويات عام 2022.
وشهدت نسبة الولاء للوظيفة ارتفاعًا طفيفًا لتصل إلى 75 في المائة مقارنة بـ 73 في المائة في عام 2023. ورغم أن هذه النسبة لا تزال أقل من الذروة التي سجلت قبل الجائحة والتي بلغت 80 في المائة في عام 2018، فإن الارتفاع الذي شهدته هذا العام يمثل تحسنًا ملحوظًا مقارنة بعام 2022، حيث أفاد 70 في المائة من الموظفين بأنهم يعتزمون الاستمرار في العمل لدى مؤسستهم الحالية خلال الاثني عشر شهرًا القادمة.
تزايد توقعات الموظفين
وقال كاتز إن هذا البحث يأتي في ظل تزايد توقعات الموظفين. وقد خلص التقرير إلى أن الموظفين يبحثون عن مزيد من الدعم، لا سيما فيما يتعلق برفاههم المالي والنفسي.
إلا أن بيانات «ميتلايف» تسلط الضوء على وجود فجوة فيما يتعلق بشعور الموظفين بأن صاحب العمل يهتم بهم ويدعمهم. فعلى سبيل المثال، من بين الموظفين الذين مروا بضغوط مالية أو نفقات غير متوقعة كبيرة، قال 86 في المائة إن ذلك كان له تأثير كبير عليهم، لكن 48 في المائة فقط شعروا أن صاحب العمل أبدى اهتمامًا بهم خلال تلك الفترة. وقال 81 في المائة من الموظفين الذين عانوا من مشكلة صحية نفسية مستمرة إن ذلك كان له تأثير كبير عليهم، لكن نصفهم فقط وافقوا على أن صاحب العمل أبدى اهتماماً بهم.
قال كاتز: «يتعين على أرباب العمل تقييم ما تعنيه الرعاية بالنسبة لقوتهم العاملة، وإدراك توقعات الموظفين فيما يتعلق بالرعاية سواء داخل مكان العمل أو خارجه. ورغم أن الرعاية يجب أن تكون نهجًا مستمرًا، إلا أن هناك لحظات حاسمة يتطلع فيها الموظفون إلى أرباب العمل لتقديم الدعم لهم. فالمواقف الحياتية، بما في ذلك الضغوط المالية غير المتوقعة، تكون أقل وضوحًا لأرباب العمل، لكنها تؤثر بشكل كبير على الموظفين، بما في ذلك أدائهم في العمل. ويؤدي تحديد استراتيجيات لإظهار الاهتمام عندما يكون الموظفون في أمس الحاجة إليه إلى قوى عاملة أكثر نجاحًا".
ويمكن أن يساعد في ذلك تعزيز التواصل بشأن المزايا وتحسين العروض — مثل حلول الرفاهية المالية والتأمين على الحياة ومزايا التقاعد ومزايا الصحة النفسية. وقال كاتز إن ذلك سيكون له تأثير إيجابي على أرباب العمل أيضًا.
فقد أظهرت بيانات شركة «ميتلايف»، على سبيل المثال، أن الموظفين الذين يفهمون مزاياهم ويستفيدون منها هم أكثر عرضة بشكل ملحوظ للشعور بأن صاحب العمل يهتم بهم (88 في المائة)، مقارنةً بمن لا يفعلون ذلك (34 في المائة). وفي المقابل، فإن الموظفين الذين يشعرون بالاهتمام بهم هم أكثر عرضة بنسبة 60 في المائة للتفكير في البقاء في مؤسستهم خلال 12 شهراً، وأكثر عرضة بنسبة 55 في المائة للشعور بالإنتاجية في العمل.
قال كاتز: «عندما يشعر الموظفون بأنهم محل اهتمام، فإن ذلك يحدث تأثيراً متسلسلاً في جميع أنحاء المؤسسة». «وعندما لا يولي أرباب العمل الأولوية لتوفير الرعاية لموظفيهم، فإنهم يخاطرون بوجود قوة عاملة لا تقتصر مشكلتها على انخفاض مستوى صحتها وسعادتها بشكل عام فحسب، بل تمتد لتشمل انخفاض مستوى التزامها وولائها وإنتاجيتها أيضاً».
قال كاتز إن الطريقة الواضحة والملموسة التي يمكن لأصحاب العمل من خلالها إظهار اهتمامهم هي تقديم مزايا مصممة خصيصًا لتلبية الاحتياجات الحالية للموظفين — سواء داخل المكتب أو خارجه.
وقال: «في نهاية المطاف، ينبغي على أرباب العمل التفكير في كيفية التوفيق بين تقديم الرعاية ودور المزايا». «وينبغي على أرباب العمل النظر فيما إذا كانت استراتيجيتهم الخاصة بالمزايا تلبي احتياجات الموظفين في اللحظات الأكثر أهمية».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟