البريد الإلكتروني — بوابل رسائله التي لا تنتهي — يُعد مصدرًا رئيسيًا للتوتر لدى الموظفين. ولم يؤد العمل عن بُعد إلا إلى زيادة عدد رسائل البريد الإلكتروني اليومية التي يتعين الرد عليها.
من المتوقع أن يتجاوز إجمالي عدد رسائل البريد الإلكتروني التجارية والاستهلاكية المرسلة والمستلمة يوميًا 319 مليار رسالة في عام 2021، وفقًا لشركة «ذا راديكاتي جروب» (The Radicati Group Inc.)، وهي شركة متخصصة في أبحاث أسواق التكنولوجيا ومقرها بالو ألتو بولاية كاليفورنيا. وتتوقع الشركة أيضًا أن يرتفع هذا الرقم إلى ما يزيد عن 376 مليار رسالة بحلول نهاية عام 2025.
قالت جيل سانتوبيترو بانال، SHRM، والمالكة والمستشارة الرئيسية في شركة «21 Oak HR Consulting» في نيوبريبورت، ماساتشوستس: «قد يبدو الرد على رسائل البريد الإلكتروني أشبه بحفر حفرة في الرمال. فما أن ترد على رسالة واحدة، حتى تصل رسالتان أخريان».
يمكن للمديرين المساعدة في تخفيف عبء البريد الإلكتروني عن موظفيهم من خلال تحديد توقعات واضحة بشأن توقيت وكيفية استخدام البريد الإلكتروني للتواصل. وفيما يلي ثلاث طرق يمكن للمديرين من خلالها تقليل حجم رسائل البريد الإلكتروني المرسلة داخليًّا.
1. وضع مبادئ توجيهية واضحة.
في العديد من الشركات، أصبح البريد الإلكتروني الوسيلة الافتراضية للتواصل. ويتعامل العديد من الموظفين مع البريد الإلكتروني كما لو كان رسالة نصية قصيرة — حيث يتوقعون رداً فورياً، ويرسلون رسائل بريد إلكتروني متعددة، ويضعون جميع الموظفين في نسخة من الرسائل التي لا تخص الجميع. ويمكن أن يساعد وضع قواعد أساسية بشأن متى يجب إرسال البريد الإلكتروني وإلى من يمكن إرساله في تقليل عدد رسائل البريد الإلكتروني اليومية.
قال جورج سانتوس، مدير قسم توفير المواهب ورئيس قسم التسويق في شركة «180 Engineering» - وهي شركة توظيف متخصصة في مجالي الهندسة وتكنولوجيا المعلومات ومقرها في ليسل بولاية إلينوي: «لقد وجدنا أن ذلك يساعد في ثني الموظفين عن إرسال نسخ إلى زملائهم دون داعٍ أو إرسال "تحيات" ورسائل بريد إلكتروني لا علاقة لها بالعمل».
قال ديفيد كولودني، أحد مؤسسي «ويلبر لابس» (Wilbur Labs)، وهي شركة ناشئة مقرها سان فرانسيسكو، إن الموظفين يُشجَّعون على قصر إرسال رسائل البريد الإلكتروني على الأشخاص الذين يحتاجون إلى معرفة تفاصيل إجراء ما أو اجتماع ما. وأضاف أن المديرين يمكنهم أن يكونوا قدوة حسنة للموظفين من خلال «التفكير دائمًا بعناية في من يجب إدراجه في كل رسالة بريد إلكتروني، حتى لا تشتت انتباه الأشخاص الذين لا داعي لإشراكهم دون قصد».
2. حدد التوقعات بشأن ما إذا كان من الضروري إتمام المتابعة بعد كل رسالة بريد إلكتروني.
على سبيل المثال، قال شاني هارمون، الرئيس التنفيذي لشركة «Stop Meeting Like This» — وهي شركة خدمات شخصية مقرها شيكاغو تساعد الشركات على زيادة إنتاجيتها — إن بعض المديرين يضعون نظامًا لا يرد فيه الموظفون على الطلبات الداخلية إلا إذا تعذر عليهم إنجاز المهمة. كما يمكن للمديرين تحديد التوقعات بشأن ما إذا كان من الضروري الرد على كل مهمة منجزة برسالة شكر عبر البريد الإلكتروني. وأضافت أنه في بعض الأحيان يكفي مجرد التعبير عن الشكر في نفس رسالة البريد الإلكتروني التي تطلب المعلومات.
3. أرسل المعلومات غير العاجلة في رسالة بريد إلكتروني واحدة.
قال مات إرهارد، الشريك الإداري في شركة "سوميت سيرش جروب" للتوظيف ومقرها تورونتو، إنه بدلاً من إغراق الموظفين برسائل بريد إلكتروني متعددة على مدار اليوم، ينبغي على المديرين جمع المعلومات المتعلقة بالمشروع، ثم إرسال مستند واحد عبر البريد الإلكتروني إلى الموظفين، بدلاً من إرسال رسالة تلو الأخرى تحتوي على معلومات جزئية.
وقال: "هذا مفيد بشكل خاص لأمور مثل تحديثات المشاريع أو التذكيرات بالمواعيد النهائية أو الأحداث القادمة التي لا يلزم أن تصل إلى صندوق بريد موظفيك الإلكتروني فور ما تخطر ببالك". "وبما أن الفريق يتوقع تلقي رسالة بريد إلكتروني مني، تقل احتمالية أن يفوت أحدهم معلومات مهمة".
في بداية كل شهر، يرسل سام لوي، الرئيس التنفيذي لشركة «لايف إنشورانس ستار»، وهي وكالة تأمين في نيوجيرسي، رسالة بريد إلكتروني واحدة إلى الموظفين تحدد المواعيد النهائية والتوقعات للشهر القادم، بدلاً من إرسال رسائل بريد إلكتروني فردية بشأن كل موعد نهائي أو مهمة قادمة. قال لوي: «تتضمن الرسالة تذكيرات ومهام محددة وإعلانات قد أود إيصالها». "أحرص على أن تكون الرسالة واضحة بما يكفي لكي يفهمها الموظفون، ولكن إذا احتاج أي شخص إلى توضيح، فإنني أنصحه بالاتصال بي مباشرة عبر الرسائل الخاصة أو المكالمات الهاتفية."
وجدت دينا غولدسميث، رئيسة شركة «هوم سيف هوم» (Home Safe Home) المتخصصة في تعديل المنازل لتسهيل إقامة كبار السن في بيوتهم في بالتيمور، أن إحدى الطرق لتقليل الرسائل الإلكترونية غير الضرورية هي عقد اجتماع للموظفين مدته 10 إلى 15 دقيقة كل صباح، حتى يتمكن الجميع من تقديم تحديث سريع حول ما يعملون عليه أو ما يحتاجون إلى المساعدة فيه. قالت غولدسميث: "نحن نفعل هذا منذ سنوات، ووجدت حتى الآن أنه فعال".
يقوم العديد من الموظفين بإرسال رسالة بريد إلكتروني تلقائيًا حتى لو لم تكن هذه هي أفضل طريقة للحصول على إجابة لسؤالهم. قال بانال: «من المغري إرسال رسالة بريد إلكتروني فورًا كلما خطر ببالنا شيء ما، لكنني أحاول أن أسأل نفسي: "هل يمكنني حل هذه المسألة بنفسي؟" قبل إرسال الرسالة».
ينبغي على المديرين تشجيع الموظفين على التفكير مليًا قبل الضغط على زر «إرسال». فعندما يرسل الموظفون رسالة بريد إلكتروني داخلية في شركة «Test Prep Insight»، وهي شركة تعليمية عبر الإنترنت مقرها في رينو بولاية نيفادا، يمر ثماني دقائق قبل أن تصل الرسالة فعليًا إلى صندوق الوارد الخاص بالمستلم. قال الرئيس التنفيذي جون روس: "هذا يعني عمومًا أنه إذا لم يكن بإمكانك الانتظار ثماني دقائق للحصول على رد، فعليك التقاط الهاتف والاتصال".
ليزا راباسكا روبي كاتبة مستقلة مقرها في أرلينغتون، فيرجينيا.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟