تعد المقابلات الفعالة حجر الزاوية في عملية التوظيف الناجحة. ولا سيما في أوقات الركود الاقتصادي، يمكن أن تسفر جهود التوظيف عن عدد كبير من المرشحين ذوي المهارات العالية، مما يزيد من أهمية جلسات المقابلات.
يرى بعض مديري التوظيف أن المقابلة مجرد مهمة يجب إنجازها للمضي قدماً في عملية التوظيف؛ فهم يهتمون أكثر بالجوانب الاجتماعية للقاء الأشخاص المهتمين بالشركة. وعلى الطرف الآخر من الطيف، ينظر بعض مديري التوظيف إلى المقابلة على أنها نوع من «ثاندردوم»، حيث يتنافس المصارعون ويحصل البطل المنتصر على جائزة التوظيف.
كلا الطرفين يغفلان الأهداف الثلاثة الرئيسية لمقابلات التوظيف:
اكتشف أكبر قدر ممكن مما يعرفه المرشح.
تعرف على كيفية تطبيق مهاراتهم المهنية واختبارها في مواقف العمل.
تحديد مجالات مواهبهم، ورسم مسار نموهم وتطورهم في المستقبل.
من الناحية المثالية، ينبغي أن تهدف كل سؤال من الأسئلة التي يتراوح عددها بين 10 و12 سؤالاً، والتي ينبغي أن يتمكن القائمون على المقابلة من طرحها خلال مقابلة عادية مدتها ساعة واحدة، إلى إعطاء أكبر قدر ممكن من المعلومات حول معرفة المرشحين ومهاراتهم وقدراتهم. وفي ظل محدودية الوقت والموارد، لا تضيع ثلث المقابلة أو أكثر في طرح أسئلة لن تساعد في عملية اتخاذ القرار.
فعالية أسئلة المقابلة
إن التدقيق في أسئلة المقابلة قبل استخدامها يمكن أن يساعد في تعزيز قوتها وفعاليتها، فضلاً عن ضمان استفادة كل من القائم بالمقابلة والمتقدم لها بشكل أكبر من الوقت الثمين، وإن كان محدوداً. وللقيام بذلك، أجب عن الأسئلة التالية بشأن كل سؤال من أسئلة المقابلة:
"ما هو الرد الأكثر ترجيحًا على هذا السؤال؟"
"هل توفر لي هذه الإجابة بيانات محددة تساعدني في اتخاذ قرار التوظيف؟"
إذا فشل أي من الاختبارين، فهذا يعني أن السؤال يحتاج إلى تعديل. أما إذا فشل كلا الاختبارين، فاستبعد السؤال وابدأ من جديد.
فيما يلي أربعة أسئلة مهمة يجب طرحها — مع الطريقة الصحيحة لصياغتها — والتي يمكن أن توفر الكثير من المعلومات اللازمة للمساعدة في اتخاذ قرار توظيف مستنير.
لا تسأل: «لماذا تريد العمل هنا، أو لماذا تريد هذه الوظيفة؟» فهذا السؤال يتناول دوافع المرشح. ونحن نعلم أن الإجابة المتوقعة على أي من هذين السؤالين ستكون ثرثرة عن مدى روعة المؤسسة، وعن الفرصة الرائعة التي تمثلها هذه الوظيفة بالنسبة للمرشح. أما الإجابة الصادقة في جميع الحالات فهي أن المرشح ليس ثريًا بما يكفي ليعيش دون كسب المال، ولذلك فهو يبحث عن عمل.
لا تساعد أي من هاتين الإجابتين في توضيح نوعية العامل الذي يمثله المرشح، ولا تقدم أي فكرة عن أهدافه المهنية.
بدلاً من ذلك، اسأل: «ما هي المهارات أو الخبرات المحددة التي تجعلك الأنسب لهذا المنصب؟» أو لإضفاء طابع المقابلة السلوكية على السؤال، اسأل: «ما هي المهارات التي يرى مشرفك الأخير أنها تجعلك المرشح الأفضل لهذا المنصب؟» تمنح هذه الأسئلة المرشح الفرصة لتسليط الضوء على الأمور التي وجدها مهمة من خلال بحثه عن الوظيفة، ورؤيته لكيفية اندماجه في المؤسسة.
لا تسأل: أين ترى نفسك بعد خمس سنوات؟ غالبًا ما يربك هذا السؤال المرشحين، وعادةً ما يجيبون بأنهم يخططون للبقاء في المؤسسة التي يجرون معها المقابلة، وأنهم سيتفوقون فيها ويقدمون إسهامات كبيرة. وهذا لا يعطي أي فكرة على الإطلاق عن رؤية المرشح لتطوره المهني.
بدلاً من ذلك، اسأل: «أين يقع هذا المنصب ضمن مسارك المهني؟» يتيح طرح هذا السؤال للمرشح فرصة للتحدث عن المهارات والخبرات التي أعدته لتحمل مسؤوليات هذا المنصب، كما يمنح القائم بالمقابلة فكرة عن الأهداف التي يسعى المرشح إلى تحقيقها. فقد ينظر بعض المرشحين إلى هذا المنصب على أنه وظيفة نهائية يرغبون في الاحتفاظ بها حتى التقاعد. قد يرى آخرون الوظيفة كفرصة لاكتساب المهارات اللازمة لتحقيق أهداف مهنية مختلفة.
في بعض الأحيان، يتردد مديرو التوظيف في طرح أسئلة مفتوحة حول مستقبل المرشح خشية ألا يستمر هذا الشخص في وظيفته بعد تعيينه. ومن المهم أن نتذكر أنه لا يمكن إجبار الموظفين على البقاء في وظيفة معينة — فهذه علاقة عمل وليست عبودية. ورغم أن الاحتفاظ بالموظفين الجيدين يمثل دائمًا مصدر قلق، إلا أنه يجب أن نتذكر أن جهود الاحتفاظ بهم ستكون أكثر نجاحًا إذا تم فهم الأهداف والخطط المهنية لكل موظف.
---------------------------------------------------------------------------
امنح المرشحين فرصة للتحدث مع مديري التوظيف حول مهاراتهم ومعارفهم وخبراتهم.
---------------------------------------------------------------------------
لا تسأل: «ما هو أسوأ شيء في مكان عملك السابق؟» أو «ما هو أقل شيء أعجبك في وظيفتك السابقة؟» فهذا السؤال يدفع المرشحين إلى خرق آداب المهنة، وقضاء وقت المقابلة في التذمر أو الشكوى من تجاربهم العملية. قد تكون الأحاديث السلبية رائعة في حلبة المصارعة الاحترافية، لكنها نادراً ما تساعد في الشركات الأمريكية، فلماذا تحرض المرشح على ذلك؟ وبالمثل، لا توفر قائمة الشكاوى أي فهم مفيد لكيفية عمل المرشح للحفاظ على نجاحه في مواجهة الشدائد.
بدلاً من ذلك، اسأل: «ما هي الجوانب التي وجدتها الأكثر صعوبة من الناحية المهنية في وظيفتك السابقة؟» أو «ما الذي قد يقترحه أصعب عميل تعاملت معه في الماضي لتحسين تقديم الخدمة؟» تتيح هذه الأسئلة للمرشحين التفكير في كيفية توافق مهاراتهم مع التحديات التي واجهوها في آخر مكان عمل لهم، وتقييم ما يمكن تغييره. يمكن أن تستكشف الأسئلة التكميلية الخطوات التي تم اتخاذها لمواجهة هذه التحديات. وهذا يعطي فكرة عن كيفية تعامل المرشح مع المواقف الصعبة في مكان العمل أو المهام الصعبة، وكذلك مدى استباقيته في معالجة المشكلات التي تم تحديدها.
لا تسأل: «ما هي أكبر نقاط ضعفك؟» إليك بعض الإجابات المعتادة على هذا السؤال: «أنا من النوع الذي يسعى إلى الكمال بشكل مفرط.» «بسبب طبيعتي المتفانية، أكرس نفسي بشكل مفرط لعملي ولا أخصص وقتًا لنفسي.» يعرف القائمون على المقابلة هذه الإجابات قبل طرح الأسئلة، لذا لا داعي لأن يرددها المرشحون أمامنا.
بدلاً من ذلك، اسأل: «ما هي أنواع التطوير المهني التي من شأنها أن تجعلك موظفًا أكثر فاعلية؟» أو «ما هي مجالات التدريب التي يرى مشرفك السابق أنك ستستفيد منها أكثر من غيرها؟» فهذا يتيح للمرشحين إمكانية إجراء تقييم ذاتي للثغرات في مهاراتهم في بيئة لا تُعرض فيها هذه الثغرات على أنها إخفاقات شخصية، بل كفرص للنمو المهني. بالإضافة إلى ذلك، يتيح استخدام هذا الخيار للمرشحين فرصة لرؤية كيف أثرت فلسفة مشرفهم في مجال التطوير على تطورهم المهني.
إن إتاحة الفرصة للمرشحين لتقديم إجابات متعمقة وشاملة حول مهاراتهم ومعارفهم وخبراتهم تزود مدير التوظيف بكمية من المعلومات أكثر فائدة بكثير مقارنة بالمقابلة التي تستخدم أسئلة جاهزة لمعرفة ما إذا كان المرشح قادراً على تقديم الإجابة «الصحيحة» أو «الأفضل». يعتمد نجاح عملية التوظيف في الشركة بشكل كبير على القدرة على تقييم ما يمكن للمرشحين تقديمه للمنظمة بدقة. بالإضافة إلى ذلك، فإنه يوضح كيف يمكن للمنظمة التفاعل مع موظفيها الجدد لتطوير المهارات غير المستغلة وتوفير مستوى من الرضا المهني الذي سيبقيهم ملتزمين وسعداء لمواصلة العمل كأعضاء منتجين في المنظمة.
نواه أبوداكا هو كبير مسؤولي التوظيف ومسؤول الاتصالات في قسم الموارد البشرية بجامعة كاليفورنيا في إيرفين.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟