تستمر المشاكل المالية في التأثير على الموظفين، حيث يلجأ العشرات منهم إلى سحب أموال من حسابات تقاعدهم، بينما يشعر الكثيرون غيرهم بالقلق إزاء نفقاتهم ومدخراتهم والضغوط المالية التي يواجهونها.
أظهر استطلاع جديد أجرته شركة «بيترمنت آت وورك» (Betterment at Work)، وهي شركة خدمات مالية مقرها مدينة نيويورك، أن الوضع المالي للموظفين يشهد اتجاهاً تنازلياً، حيث صنف 40 في المائة من الموظفين أوضاعهم المالية بأنها مستقرة، وهو ما يمثل انخفاضاً بنسبة 9 في المائة مقارنة بالعام الماضي.
كما تضررت حسابات التقاعد: فقد أفاد ثلاثة أرباع الموظفين (75 في المائة) بأن تقلبات السوق أثرت على أرصدة حسابات تقاعدهم، كما لجأ أكثر من ربعهم (28 في المائة) إلى سحب أموال من مدخرات التقاعد لتغطية نفقات قصيرة الأجل هذا العام، وفقاً للتقرير الذي شمل استطلاعاً لآراء 1000 موظف بدوام كامل في الولايات المتحدة.
وقالت كريستين كارلايل، المديرة العامة لشركة "بيترمنت آت وورك": "هذا رقم كبير ومثير للقلق". "لا ينبغي اللجوء إلى مدخرات التقاعد إلا في الحالات القصوى، كما أن السحب قبل بلوغ سن 65 عامًا قد يترتب عليه غرامات مالية باهظة".
وليس من المستغرب أن يكون التضخم هو السبب الرئيسي الذي يدفع الموظفين إلى اللجوء إلى مدخراتهم بعد انتهاء العمل، حيث أفاد 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم واجهوا ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، بينما قال 88 في المائة منهم إن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة قد زادا بشكل ملحوظ من قلقهم المالي هذا العام. وأضافت كارلايل أن هناك العديد من الاتجاهات الإضافية في البيئة الكلية التي ظهرت في أعقاب الجائحة والتي تساهم في المشاكل المالية التي يواجهها العديد من الأمريكيين. وقالت إن هذه الاتجاهات تشمل تقلبات سوق الأسهم إلى جانب ارتفاع الإيجارات وتكاليف المنازل الجديدة، حيث ارتفعت أسواق الإيجار والإسكان بشكل حاد في عام 2022.
تتوافق نتائج دراسة "بيترمنت" مع نتائج استطلاعات أخرى: فقد أظهرت الأبحاث السابقة أن التضخم يؤثر بشكل كبير على الوضع المالي للموظفين وعلى خطط تقاعدهم. على سبيل المثال، أظهرت نتائج الربع الثالث لشركة التأمين Allianz Life التي تتخذ من مينيابوليس مقراً لها، مؤخراً أن التعامل مع ارتفاع التضخم يدفع 54 في المائة من الأمريكيين إلى تقليل مدخراتهم للتقاعد أو التوقف عن ادخارها. كما أظهر الاستطلاع أن أكثر من 4 من كل 10 أمريكيين (43 في المائة) يقولون إنهم اضطروا إلى السحب من مدخراتهم للتقاعد بسبب ارتفاع التضخم.
قالت كيلي لافين، نائبة رئيس قسم دراسات المستهلكين في شركة «أليانز لايف»: «التضخم لن يختفي بين عشية وضحاها. ورغم أننا نأمل جميعًا أن تتباطأ وتيرة التضخم، إلا أن الأمر سيستغرق بعض الوقت حتى يهدأ. وعلى المستهلكين أن يستعدوا لذلك من خلال استشارة خبير مالي ودمج بعض الاستراتيجيات في محافظهم الاستثمارية لمواجهة آثار التضخم، حتى لا يؤثر التضخم على المدى الطويل على خطط تقاعدهم».
ونتيجة لذلك، يبحث الموظفون أيضًا عن مزيد من الدعم من أرباب عملهم فيما يتعلق بمزايا التقاعد والمزايا المالية. فعلى سبيل المثال، أظهر استطلاع أجرته شركة «بيترمنت» أن برنامج «401(k)» ومساهمة الشركة المطابقة له لا يزالان أكثر المزايا المالية طلبًا. ومع ذلك، فإن 52 في المائة فقط من الموظفين الذين شملهم الاستطلاع يتمتعون بإمكانية الاستفادة من برنامج «401(k)» — وهي نسبة تنخفض إلى 39 في المائة بالنسبة للعاملين في الشركات الصغيرة. وأشار حوالي 7 من كل 10 عمال إلى أن مزايا الرفاهية المالية أصبحت أكثر أهمية بالنسبة لهم الآن مما كانت عليه قبل عام. ومع ذلك، يشعر أقل من نصف الموظفين (45 في المائة) أن صاحب العمل ملتزم بدعم رفاهيتهم المالية.
تأتي نتائج الاستطلاع في الوقت الذي أقر فيه الكونغرس للتو مجموعة من أحكام التقاعد المعروفة باسم «سيكيور 2.0»—التي تستند إلى قانون «سيكيور» (SECURE) الأصلي (الذي يهدف إلى تمكين كل مجتمع من تعزيز التقاعد) وتهدف إلى تحسين فرص ادخار التقاعد للعمال— كجزء من مشروع قانون الإنفاق الحكومي لعام 2023 البالغ 1.7 تريليون دولار. وقد وقع الرئيس جو بايدن على مشروع القانون ليصبح قانونًا في 29 ديسمبر.
"كما رأينا خلال الأشهر القليلة الماضية، يمكن أن تتغير الأوضاع المالية بسرعة كبيرة. ولذلك، ينبغي على مديري الموارد البشرية ومديري المزايا أن يدرسوا دائمًا ما إذا كانت المزايا التي يقدمونها تلبي الاحتياجات المتغيرة بسرعة لقاعدة موظفيهم أم لا"، قال كارلايل.
وقالت إنه بالنظر إلى تزايد أعداد الأفراد الذين يعانون من ضائقة مالية ويضطرون حالياً إلى السحب من مدخراتهم التقاعدية، يتعين على مديري برامج المزايا أن يسألوا أنفسهم عما إذا كانت برامجهم تتناسب مع هذه الظروف الاقتصادية الكلية، وعما إذا كانت تتمتع بالمرونة الكافية لتكون فعالة في مواجهة التحديات التي يتعامل معها الناس اليوم.
وقالت: "ليس على أرباب العمل تقديم كل المزايا المتاحة، ولكن من المهم الانتباه إلى التحول الكبير الذي يشهده سوق العمل". "هناك مزايا جديدة تلبي الاحتياجات العصرية، مثل إدارة ديون الدراسة أو تكوين مدخرات للطوارئ، والتي يمكن أن تساعد الأفراد على تجاوز الأوضاع المالية المعقدة. وأشجع مديري المزايا على تذكر أن هناك حلًا واحدًا لا يناسب الجميع. فالمخاطرة لا تكمن فقط في فقدان المواهب لصالح من يقدمون حزمًا أكثر تنافسية، بل في عدم القدرة على جذب المواهب في المستقبل."
هل كان هذا المورد مفيدًا؟