من الشهادات إلى القدرات: كيف تقيس مدى استعداد القوى العاملة لديك لتطبيق الذكاء الاصطناعي؟
في جميع أنحاء دول مجلس التعاون الخليجي، تطور اعتماد الذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، حيث تستثمر المؤسسات في البرامج والشهادات، في حين أن الأجندات الوطنية مثل «رؤية السعودية 2030» واستراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي قد وضعت معايير عالية جدًا. والخطوة المنطقية التالية هي قياس ما حققته هذه الاستثمارات فعليًّا: قدرات يمكن إثباتها وقياسها.
يقدم أحدث بحث صادر عن شركة « SHRM » طريقة لتحقيق ذلك بالضبط. ففي تقرير «The Case for AI Aptitude 2026»، تتحدث شركة « SHRM » عن كيفية إجراء اختبار شمل 4,065 موظفًا مقيمًا في الولايات المتحدة يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عملهم، وذلك من خلال تقييم موجز للمعرفة النظرية والتطبيق العملي. وتوفر نتائج هذا البحث لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مرجعًا مفيدًا للتفكير في كيفية قياس الكفاءة في مجال الذكاء الاصطناعي.
الاستخدام لا يعني الاستعداد
يستخدم العاملون الذين سجلوا درجات أعلى وأدنى من المتوسط الذكاء الاصطناعي في نسبة متقاربة تقريبًا من مهامهم: 46٪ و47٪. كما أن التقييم الذاتي ليس دليلًا موثوقًا به أيضًا. فمن بين الذين سجلوا درجات أقل من المتوسط، يصف 27٪ منهم خبرتهم في مجال الذكاء الاصطناعي بأنها متقدمة أو خبيرة. ويصف موقع « SHRM » هذا الأمر بأنه «فجوة ملحوظة بين الكفاءة المتصورة والكفاءة المثبتة». ولن تكفي بيانات الاستخدام والتقييم الذاتي وحدهما لتحديد من يستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل جيد.
ما تقدمه شركة «أبتيتود»
بعد احتساب الوقت المستغرق في مراجعة مخرجات الذكاء الاصطناعي، يوفر العاملون ذوو الكفاءة العالية 2.9 ساعة أسبوعيًا، مقابل 1.3 ساعة للعاملين ذوي الكفاءة المنخفضة. كما أنهم يعتمدون على حكمهم الشخصي بدرجة أكبر. فعندما تتعارض توصية الذكاء الاصطناعي مع ما يعتقدون أنه الخيار الأخلاقي أو مسار العمل الصحيح، يتبع 74% منهم حكمهم الشخصي، مقارنة بـ 54% من العاملين ذوي الكفاءة المنخفضة. كما أن الالتزام بالقواعد أقوى أيضًا: يقول 23% ممن حصلوا على درجات أعلى من المتوسط إنهم خالفوا سياسة مؤسستهم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مقابل 38% ممن حصلوا على درجات أقل من المتوسط. كما أنهم يولون أهمية أكبر للتفكير النقدي: يوافق 51% من الموظفين ذوي القدرات العالية على أنه أمر مهم عند استخدام الذكاء الاصطناعي، مقابل 31% من الموظفين ذوي القدرات المنخفضة.
كيفية قياسه وتصنيعه
أفضل طريقة للتعامل مع الأمر هي البدء بوضع خط أساس. يتألف اختبار موقع SHRMمن ثمانية أسئلة موزعة على قسمين: الفهم المفاهيمي والتطبيق العملي، حيث يساهم كل قسم بنصف المجموع الكلي للدرجات. ويمكن لهذا التقييم أن يُكمل المقاييس الحالية للتعلم والتطوير، بدءًا من الأدوار التي يبلغ فيها استخدام الذكاء الاصطناعي أعلى مستوياته.
وتتمثل الخطوة التالية في الاستثمار في البنية التحتية والدعم اللذين يتيحان تحسين الكفاءة. فمن بين المشاركين الذين سجلوا درجات أعلى من المتوسط، أفاد 47% بأن مؤسساتهم توفر ورش عمل أو تدريبات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المهام اليومية، مقابل 28% من المشاركين الذين سجلوا درجات أقل من المتوسط. كما توفر الدعم في شكل توجيه أو تدريب لـ 38% ممن حصلوا على درجات أعلى من المتوسط، مقارنة بـ 25% ممن حصلوا على درجات أقل من المتوسط. ويصف موقع « SHRM » الأمر على النحو التالي: «يزداد احتمال أن يكتسب الموظفون الثقة ويستخدموا الذكاء الاصطناعي بفعالية عندما يقترن التواصل بدعم ملموس، بما في ذلك تخصيص الوقت والتدريب والأدوات».
ماذا يعني ذلك بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟
بالنسبة للمؤسسات في المنطقة، فإن تقييم القدرات يحوّل الاستثمار في التدريب إلى أدلة ملموسة. فهو يوضح المجالات التي تكون فيها المواهب الوطنية جاهزة للقيادة، والمجالات التي تحتاج فيها فرق الخطوط الأمامية وفرق الخدمة إلى التعلم التطبيقي، ومدى التقدم الذي أحرزته مؤسستك في تحقيق أهدافها المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
SHRM تتوخى الحذر بشأن كيفية تفسير هذه النتائج، ويُعد هذا الحذر أمراً مهماً. تشير الدراسة إلى أن الصلة بين ارتفاع مستوى الكفاءة، والتعرض للتغيير المؤسسي، ونوايا إعادة التأهيل المهني «ينبغي تفسيرها بحذر»، حيث إن البيانات لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة. كما تستند بعض النتائج إلى عينة مكونة من 2,030 عاملاً. ولذلك، فإن قيمة هذا البحث لا تكمن في اعتبار النتائج الأمريكية معياراً مباشراً لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بل في استخدام المنهجية كنقطة انطلاق. ويجب وضع خط أساس، وتقييم الأدوار التي يبلغ فيها اعتماد الذكاء الاصطناعي أعلى مستوياته، والاستثمار في التعلم والدعم الموجهين، وقياس كيفية تغير القدرات بمرور الوقت.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟