مع تزايد حدة المنافسة في سوق التوظيف اليوم، أصبح من المهم أكثر من أي وقت مضى وضع استراتيجية توظيف متماسكة لجذب أفضل المواهب والاحتفاظ بها. في الندوة الإلكترونية SHRMبعنوان «العثور على المواهب المناسبة من خلال استراتيجية توظيف متماسكة»، ناقشت نيكول بيليانا، SHRM مديرة استقطاب المواهب والاندماج في SHRM، وكريس كورنين، نائب الرئيس الأول والرئيس العالمي للموارد البشرية في شركة MS International Inc.، المبادئ الأساسية والأدوات وأفضل الممارسات اللازمة لوضع استراتيجية تتوافق مع أهداف الشركة وتعزز النجاح على المدى الطويل.
التوظيف الفعال
تتمتع الكوادر البشرية الحالية بتوقعات عالية، كما تتوفر لها موارد كثيرة لمساعدة العاملين في العثور على صاحب العمل المناسب. ولجذب أفضل الكفاءات في سوق عمل تنافسي، تحتاج الشركات إلى خطة عمل متسقة. قالت بيلينا: «من الضروري للغاية اليوم، الآن أكثر من أي وقت مضى، أن تكون هناك استراتيجية توظيف متماسكة». «إن التوافق بين الأفراد والمنصات والأهداف يخلق الاتساق، ويؤدي في النهاية إلى توظيف كفاءات أفضل».
وأكد كورنين على الجانب العملي لعملية التوظيف الحديثة. وقال إن اكتساب المواهب يرتبط في نهاية المطاف «بربحية المؤسسة، سواء تعلق الأمر بتكلفة اكتساب المواهب، أو تكلفة اكتساب المواهب غير المناسبة، أو التكلفة البديلة للوظائف الشاغرة».
وبالتالي، فإن عمليات التوظيف والتعيين تؤثر على الشركة بأكملها، لذا يجب أن تكون هذه العملية فعالة قدر الإمكان لتجنب الأخطاء المكلفة.
المكونات الاستراتيجية الرئيسية
للتوظيف في أي منصب، يتعين على المتخصصين في استقطاب المواهب، قبل كل شيء، فهم مكونات الوظيفة والمهارات المطلوبة لأدائها على أكمل وجه. ويجب أن يعرفوا كيف «يحددون معايير الأداء الجيد»، كما قال كورنين. وهذا سيسمح لهم بترجمة هذا التعريف إلى السمات التي يبحثون عنها في المرشح الناجح.
كما شدد على أهمية التخلص من الروتين في عملية التوظيف، لأن الهدف هو توفير تجربة للمرشح تكون «قيّمة وذات مغزى، ولكنها سريعة». وبالمثل، لا ينبغي أن تلتزم العملية بهيكل صارم؛ فالمرونة أمر بالغ الأهمية لأن ما قد ينجح في أحد مجالات العمل قد لا ينجح في مجال آخر.
يمكن استخدام التقنيات الناشئة، مثل الذكاء الاصطناعي التوليدي، لتسريع عملية التوظيف وتبسيطها. ومع ذلك، هناك حدود لتطبيقها. وحذر كورنين قائلاً: «ينبغي على أرباب العمل أن «يستخدموا التكنولوجيا كأداة، لا أن يبنيوا عملياتهم على أساس التكنولوجيا».
التنوع في التوظيف
أدت الأوامر التنفيذية الأخيرة الصادرة عن إدارة ترامب إلى اندلاع نقاش حول التنوع في التوظيف. وقالت بيلينا: «إن وجود قوة عاملة متنوعة في مؤسستك أمر بالغ الأهمية للابتكار»، حتى وإن كانت الأساليب المتبعة لتعزيز هذا التنوع قد أصبحت موضع تدقيق.
وقالت: «إذا كنت قد حددت موارد ممتازة للمرشحين من مختلف الخلفيات، فيجب أن تستمر في الاستفادة من تلك الموارد». لكنها أضافت: «إذا كنت تقوم بالتوظيف بهدف تحقيق حصة معينة، فيجب أن تتوقف عن ذلك».
قد يتساءل المتخصصون في استقطاب المواهب عن كيفية ضمان تنوع القوى العاملة دون اللجوء إلى أساليب مثيرة للجدل، وأصبحت الآن غير قانونية. وقال كورنين: «عليكم أن تنظروا إلى الصورة بشكل أوسع». بل وينبغي على مسؤولي التوظيف «إخفاء المصدر» عن مدير التوظيف لمنع حدوث تحيز متعمد أو غير متعمد.
كما أوصى كورنين بالنظر في المرشحين الذين يمتلكون مهارات قابلة للتطبيق في مجالات أخرى كوسيلة لتنويع القوى العاملة. وقال إن توظيف «مرشح غير تقليدي لا يعني أن تبحث عن شخص لديه سجل جنائي لم تكن لتفكر في توظيفه لولا ذلك»، بل يعني النظر إلى أشخاص، على سبيل المثال، من قطاعات أو خلفيات مختلفة. ومن خلال «تحدي الافتراضات»، كما قال كورنين، يمكن لأصحاب العمل توظيف أشخاص من خلفيات متنوعة، يتمتعون جميعًا بمهارات فريدة من شأنها تعزيز أداء المؤسسة.
أكدت بيلينا على أهمية التوحيد في عملية التوظيف لتجنب التحيز أو الممارسات التمييزية. وأوصت بـ«استخدام مقابلات منظمة ومتسقة ومعايير تقييم قائمة على المهارات عند إجراء المقابلات مع المرشحين». ويضمن هذا النوع من الإجراءات الموثوقة معاملة جميع المتقدمين على قدم المساواة وتقييمهم بناءً على السمات والمهارات ذات الصلة.
التوافق مع أهداف المنظمة
وقال كورنين: «مثلما يمثل فريق المبيعات في أي شركة واجهة المؤسسة أمام العملاء، فإن «المسؤولين عن استقطاب المواهب هم واجهة الشركة» أمام المرشحين». ونظرًا لأن مسؤولي التوظيف يقومون في الأساس بالترويج للشركة أمام المتقدمين، فإنهم بحاجة إلى فهم كل جوانب «المنتج».
لذلك، من الضروري أن «يفهم كل عضو في فريق استقطاب المواهب، بما في ذلك شاغلو الوظائف المبتدئة، ما تسعى الشركة إلى تحقيقه»، على حد قول كورنين. بل إنه ذهب إلى أبعد من ذلك ليقول إن على أرباب العمل إشراك فرق استقطاب المواهب في العمليات الفعلية للشركة حتى يفهموا الأدوار التي يعلنون عنها ويقومون بملئها.
ومن المهم أن تكون جميع الإدارات المشاركة في توظيف المواهب الجديدة على وفاق تام. ووفقًا لكورنين، ينبغي على فرق الموارد البشرية وفرق استقطاب المواهب العمل معًا من أجل «تقييم وفهم القرارات التي يتخذونها» حتى تكون العملية متسقة وخالية من سوء الفهم.
الذكاء الاصطناعي والأتمتة
مع تزايد عدد الأدوات التي تنتجها الذكاء الاصطناعي والأتمتة والمخصصة لمتخصصي الموارد البشرية، قد يكون من المغري ترك التكنولوجيا تتولى عملية التوظيف المعقدة، والمجهدة أحيانًا. ويرى كورنين أن هذا سيكون خطأً.
وقال: «الأدوات التي تتيح [الإنتاجية والسرعة] تثير اهتمامي أكثر من الأدوات التي تعمل على أتمتة عملية اتخاذ القرار». وتُعد هذه الأدوات مفيدة في «المراحل من العملية التي لا يضيف فيها الإنسان أي قيمة».
من خلال تولي المهام الأكثر تكرارًا وروتينية، تتيح أدوات الذكاء الاصطناعي والأتمتة للبشر التركيز على عملية اتخاذ القرار نفسها.
وقال كورنين إن السؤال الذي يجب أن يطرحه قسم الموارد البشرية وقسم استقطاب المواهب هو: «كيف نطبق التكنولوجيا التي تتناسب مع ما أسعى إلى تحقيقه؟» وأضاف أن على المتخصصين في الموارد البشرية الحذر من السماح «للأداة بأن تقود العملية»، لأن الذكاء الاصطناعي لن يكون قادراً على فهم الفروق الدقيقة في عمليات الشركة المعنية وما تتطلبه من حيث المواهب.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟