أصبحت الذكاء الاصطناعي اليوم في صميم طريقة عمل الاقتصادات والمؤسسات والمنظمات. فالحكومات تستخدمه لسد النقص في القوى العاملة، والشركات تعيد تنظيم نفسها حوله، بينما تسعى المؤسسات الخيرية إلى إبقاء الإنسان في صميم اهتماماتها. والسؤال الذي يطرح نفسه في كل هذا هو: كيف يمكن توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي دون فقدان الحس البشري أو الهدف أو الثقة؟ إن الحركة الرامية إلى تشكيل مستقبل يركز على الإنسان تبدأ من المؤسسات الخيرية.
1. شركة «هيومانيتي إيه آي» تخصص 500 مليون دولار لبناء مستقبل للذكاء الاصطناعي يضع الإنسان في صميم اهتماماته
ما يجب معرفته:
أطلقت عشر مؤسسات أمريكية كبرى — من بينها مؤسسات ماك آرثر، وفورد، وميلون، وموزيلا، وأوميديار — مبادرة «Humanity AI»، وهي مبادرة مدتها خمس سنوات بقيمة 500 مليون دولار تهدف إلى ضمان أن يخدم تطوير الذكاء الاصطناعي الناس والمجتمعات. وستمول هذه التحالف مشاريع تركز على الديمقراطية والتعليم والثقافة والعمل والأمن، وستدعم المجموعات التي تمنح المواطنين صوتًا أقوى في تحديد كيفية بناء الذكاء الاصطناعي وإدارته. وتسعى هذه المبادرة إلى مواجهة هيمنة الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعم المبادرات التي تضمن أن يعزز الذكاء الاصطناعي دور العمال بدلاً من أن يحل محلهم، وتشجيع الابتكار الأخلاقي والشامل.
لماذا هذا مهم:
ويُعد هذا أكبر استجابة خيرية منسقة للتأثير الاجتماعي للذكاء الاصطناعي. ومن خلال التعامل مع الذكاء الاصطناعي باعتباره تحديًا تصميميًا وليس قدرًا محتومًا، تهدف منظمة «Humanity AI» إلى بناء أنظمة تعكس القيم العامة والمصالح التجارية على حد سواء.
في الوقت الذي تتدخل فيه المؤسسات الخيرية لترسيخ القيم، تقوم الحكومة باختبار الأتمتة على نطاق واسع.
2. «سيلزفورس» تروّج لوكلاء الذكاء الاصطناعي في الوقت الذي تقوم فيه الحكومة بتسريح الموظفين
ما يجب معرفته:
في الوقت الذي تعمل فيه إدارة ترامب على خفض عدد الموظفين الفيدراليين بنحو 300,000 موظف، تعمل شركة «سيلزفورس» على تسويق أدوات الذكاء الاصطناعي «الوكيلة» الجديدة الخاصة بها كحل لسد النقص في القوى العاملة بالقطاع العام. وتقول الشركة إن «الحكومة ستكون أكبر مستخدم لتقنيات الوكلاء»، في ظل قيام الوكالات بتجربة أنظمة قادرة على العمل بشكل مستقل في المهام الروتينية مثل البت في المطالبات وطلبات خدمة المواطنين.
قامت مدينة كايل بولاية تكساس بالفعل بنشر وكيل يعمل بالذكاء الاصطناعي من شركة «سيلزفورس» لإدارة مكالمات خط 311، مما أدى إلى خفض حجم المكالمات بنسبة 10% دون أي انخفاض في جودة الخدمة. ويرى المؤيدون أن الوكلاء الذين يعملون بالذكاء الاصطناعي يمثلون وسيلة للحفاظ على القدرات في ظل تجميد التوظيف، بينما يحذر المنتقدون من التحيز في الأتمتة والمخاطر الأمنية وتراجع المساءلة. وتؤكد شركة «سيلزفورس» على مبدأ «التعزيز، وليس الاستبدال»، لكنها تقر بأن أدواتها يمكن أن تضطلع بأدوار معينة إذا اختارت الجهات المعنية عدم التوظيف.
لماذا هذا مهم:
مع انخفاض عدد الموظفين الحكوميين وارتفاع الطلب على الخدمات، أصبحت الوكالات التي تعمل بالذكاء الاصطناعي البديل الافتراضي للعمالة البشرية. وستشكل الطريقة التي يوازن بها القطاع العام بين الكفاءة والرقابة سابقةً في مجال الأتمتة في الخدمات الأساسية.
داخل الشركات، يؤدي هذا التحول نفسه إلى إعادة تشكيل طرق التعاون بين البشر والآلات.
3. كيف تعمل الشركات على تشجيع تشكيل فرق مكونة من البشر ووكلاء الذكاء الاصطناعي
ما يجب معرفته:
تفيد ناتالي رونيون، من معهد طومسون رويترز، بأن المؤسسات تعمل على دمج وظائف الموارد البشرية وتكنولوجيا المعلومات استعدادًا لإنشاء فرق هجينة تضم البشر والذكاء الاصطناعي. ويتوقع 64 في المائة من قادة قطاع تكنولوجيا المعلومات حدوث هذا الدمج في غضون خمس سنوات، مع تطور وكلاء الذكاء الاصطناعي من مجرد أدوات إلى زملاء عمل. وتقوم شركات مثل «موديرنا» و«بونك» بإعادة تصميم تخطيط القوى العاملة استنادًا إلى سير العمل الذي يجمع بين نقاط قوة البشر والأتمتة.
ينطوي هذا التحول على مخاطر، منها فقدان الخبرات المتخصصة، والاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي الذي يضعف المهارات المعرفية، وعدم وضوح المقاييس المستخدمة لتقييم الفرق المختلطة. ولإدارة هذه المرحلة الانتقالية، تولي الشركات الأولوية للقيادة الاستراتيجية، والإلمام بالذكاء الاصطناعي، والتغييرات الثقافية القائمة على البيانات التي تعمل على مواءمة الأفراد والعمليات والمعايير الأخلاقية عبر الأقسام المختلفة.
لماذا هذا مهم:
المرحلة التالية من اعتماد الذكاء الاصطناعي هي مرحلة تنظيمية وليست تقنية. وسيتوقف النجاح على مدى نجاح الشركات في تنسيق التعاون بين البشر والوكلاء الآليين مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة على اتخاذ القرار، والقدرة على التكيف، والمساءلة.
على المستوى الفردي، سيتوقف النجاح على ما يختار البشر تعزيزه — وليس على ما يفوضونه للآخرين.
4. استقبلوا «عقد الوكلاء الذكاء الاصطناعي» برحابة صدر، لكن «ركزوا بشكل أكبر على إنسانيتكم» لتمييز أنفسكم عن الآخرين
ما يجب معرفته:
قال ستيف براون، المدير التنفيذي السابق في شركتي «جوجل» و«إنتل»، للحاضرين في مؤتمر «XChange NexGen 2025» إن النجاح في «عقد وكلاء الذكاء الاصطناعي» سيعتمد على تعزيز المهارات البشرية المميزة. ويتوقع براون، الذي عمل مع شركتي «ديب مايند» و«إنتل»، أن الذكاء الاصطناعي الوكيل والذكاء الاصطناعي المكاني سيعيدان تعريف عالم الأعمال خلال السنوات الأربع المقبلة، من خلال أتمتة الأعمال الروتينية وتعزيز القدرات البشرية. وشبّه وكلاء الذكاء الاصطناعي بـ«متدربين ساذجين على مستوى الدكتوراه» يحتاجون إلى الإشراف، وقال إن دمجهم في العمليات اليومية سيصبح مهارة قيادية أساسية. وحث براون الشركات على تمكين الموظفين باستخدام الذكاء الاصطناعي بدلاً من استبدالهم، محذراً من أن المؤسسات التي تتخلص من الحكم البشري ستفقد تميزها وثقة عملائها.
لماذا هذا مهم:
مع توسع استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، ستكمن الميزة في الجمع بين الأتمتة والأصالة. فإبداع الإنسان وأخلاقه وتعاطفه تظل العوامل التمييزية الوحيدة التي يمكن الاعتماد عليها في سوق تتزايد فيه الأتمتة.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟