ارتفع معدل التضخم بشكل حاد خلال الشهر الماضي، مدفوعًا جزئيًا بارتفاع أسعار الوقود وتداعيات الحرب مع إيران، وفقًا لأرقام حكومية جديدة — وهو ما يؤكد الضغوط المالية التي يواجهها الموظفون.
في تقرير كان ينتظره الكثيرون، أعلن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) في 10 أبريل أن مؤشر أسعار المستهلكين (CPI) ارتفع بنسبة 0.9% بعد تعديله موسمياً في شهر مارس، وارتفع بنسبة 3.3% على أساس سنوي. ويعد هذا الرقم أعلى بكثير من معدل التضخم السنوي للشهر الماضي الذي بلغ 2.4%.
أفاد مكتب إحصاءات العمل (BLS) أن مؤشر الطاقة ارتفع بنسبة 10.9% في مارس، مدفوعًا بارتفاع مؤشر البنزين بنسبة 21.2%، والذي شكل ما يقرب من ثلاثة أرباع الارتفاع الشهري في المؤشر الشامل. كما ارتفع مؤشر السكن في مارس بنسبة 0.3%. ولم يتغير مؤشر المواد الغذائية خلال الشهر، حيث ارتفع مؤشر المواد الغذائية خارج المنزل بنسبة 0.2%، في حين انخفض مؤشر المواد الغذائية داخل المنزل بنسبة 0.2%.
كما ارتفع معدل التضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، في شهر مارس، حيث سجل ارتفاعًا بنسبة 0.2% فقط في مارس و2.6% على أساس سنوي.
وقالت أندريا ميديشي، الخبيرة الاقتصادية في شؤون العمل لدى SHRM، إن التقرير — الذي صدر بعد أيام من إعلان الرئيس دونالد ترامب عن وقف إطلاق النار مع إيران لمدة أسبوعين — يكتسب أهمية كبيرة لأنه يقدم «أول مؤشر واضح على كيفية تأثير الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإيران على الأسعار المحلية».
وأضاف ميديسي أنه من المهم الإشارة إلى أن هناك عوامل أخرى ربما ساهمت في ارتفاع معدل التضخم في شهر مارس، وإن كان ذلك بدرجة أقل، مثل التأثير المستمر للرسوم الجمركية وارتفاع تكاليف الاستيراد، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية.
وتعد هذه البيانات أحدث مؤشر على الضغوط المالية التي يواجهها العمال وأصحاب العمل. فقد أدى استمرار ارتفاع التكاليف وحالة عدم اليقين الاقتصادي العام إلى انخفاض ثقة الموظفين في أوضاعهم المالية إلى أدنى مستوى لها منذ 14 عامًا، وفقًا لبيانات حديثة صادرة عن شركة ميتلايف.
قال تود كاتز، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس قسم المزايا الجماعية في شركة التأمين «ميتلايف» بمدينة نيويورك: «لقد شهدنا استمرار تراجع الثقة المالية على مدار السنوات الخمس الماضية، لكن هذا الأمر ليس مفاجئًا تمامًا عندما ننظر إلى ما يواجهه الموظفون يوميًا».
وقد زادت أسعار الوقود من هذا العبء. فقد تجاوز متوسط سعر البنزين العادي 4.15 دولارات للغالون الواحد، مما أدى إلى ارتفاع التكاليف على العمال الذين يتنقلون يوميًا إلى أماكن عملهم. وقال ميديشي: «يعد ارتفاع تكاليف الوقود أمرًا بالغ الأهمية، لأنه يؤثر بشكل مباشر على قطاعي النقل واللوجستيات، مما يؤدي في النهاية إلى ارتفاع أسعار مجموعة واسعة من المنتجات والخدمات».
أظهر استطلاع SHRM أجرته مؤخراً SHRM أن ما يقرب من نصف العاملين في الولايات المتحدة أفادوا بأن الحرب مع إيران كان لها تأثير معتدل على الأقل علىصحتهم النفسية— حيث قال 47% من العاملين في الولايات المتحدة إن دور الولايات المتحدة في الصراع مع إيران كان له تأثير كبير جداً أو كبير أو معتدل.
قد يزيد تقرير التضخم من الضغوط على أرباب العمل لإيجاد سبل لدعم الموظفين من خلال المزايا المالية، ومزايا التنقل، وغيرها من أشكال المساعدة.
بالإضافة إلى ذلك، حذر ميديتشي من أنه، حسب مدة النزاع، «قد نشهد تداعيات أوسع نطاقاً تمتد إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من حدة التأثير على الأسعار والعمليات التجارية».
وفي سياق الضغوط المالية التي يواجهها الموظفون، أفاد مكتب إحصاءات العمل (BLS) في تقرير منفصل صدر في 10 أبريل بأن الأجور الحقيقية قد انخفضت أيضًا في شهر مارس. فقد انخفض متوسط الأجر الحقيقي للساعة لجميع الموظفين بنسبة 0.6% من فبراير إلى مارس، بعد تعديله موسمياً. ويرجع هذا الانخفاض، وفقاً لتقرير مكتب إحصاءات العمل، إلى ارتفاع متوسط الأجر للساعة بنسبة 0.2% مقترناً بارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.9%.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟