انخفض معدل التضخم مرة أخرى الشهر الماضي، كما توقع المحللون، ليصل إلى أقل معدل ارتفاع على مدى 12 شهراً منذ مايو 2021، وفقاً للبيانات الجديدة التي صدرت يوم الأربعاء. لكن بشكل عام، لا تزال تكاليف المعيشة ترتفع بوتيرة سريعة، مما يساهم في تدهور كبير في الرفاهية المالية والنفسية للموظفين.
أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) في 12 أبريل أن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لجميع السلع والخدمات ارتفع بنسبة 5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مارس، قبل تعديله موسمياً. ويمثل هذا انخفاضاً مقارنة بالارتفاع السنوي البالغ 6 في المائة الذي سُجل في فبراير، والارتفاع السنوي البالغ 6.4 في المائة في يناير؛ كما أنه أقل بكثير من أعلى مستوى سُجل في يونيو الماضي عند 9.1 في المائة.
على أساس شهري، ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.1 في المائة في مارس، بعد تعديله موسمياً، وذلك بعد أن كان قد ارتفع بنسبة 0.5 في المائة في فبراير.
وأفادت مصلحة إحصاءات العمل أن التضخم الأساسي، باستثناء المواد الغذائية والطاقة، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في مارس بعد أن ارتفع بنسبة 0.5 في المائة في فبراير.
كان مؤشر السكن هو المساهم الأكبر بفارق كبير في الارتفاع الشهري لمؤشر الأسعار الشامل. وقد عوض هذا الارتفاع بشكل كبير الانخفاض الذي شهده مؤشر الطاقة، الذي انخفض بنسبة 3.5 في المائة خلال الشهر، حيث تراجعت جميع مؤشرات مكونات الطاقة الرئيسية، وفقًا لمكتب إحصاءات العمل. أما مؤشر المواد الغذائية فلم يتغير في شهر مارس، مع انخفاض مؤشر المواد الغذائية المستهلكة في المنزل بنسبة 0.3 في المائة.
وفي الوقت نفسه، أفاد مكتب إحصاءات العمل (BLS) في تقرير منفصل صدر يوم الأربعاء أن متوسط الأجر الفعلي للساعة انخفض بنسبة 0.7 في المائة، بعد تعديله موسمياً، خلال الفترة الممتدة من مارس 2022 إلى مارس 2023. وأدى التغير في متوسط الأجر الفعلي للساعة، مقترناً بانخفاض متوسط ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 0.9 في المائة، إلى انخفاض متوسط الأجر الأسبوعي الفعلي بنسبة 1.6 في المائة خلال هذه الفترة.
على الرغم من التحسن الذي تشهده أسعار المستهلكين، لا يزال التقدم بطيئًا، حيث يظل معدل التضخم أعلى بكثير من المعدل المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي والبالغ 2 في المائة. وفي الفترة من عام 1960 إلى عام 2021، بلغ متوسط معدل التضخم 3.8 في المائة سنويًا.
تشير التقارير الأخيرة إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة لا يزال يؤثر سلبًا على العمال، مما يساهم في تفاقم مشاعر الهشاشة المالية والتوتر والضغط النفسي.
على سبيل المثال، أظهرت بيانات شركة «ميتلايف» التي صدرت الشهر الماضي انخفاضًا ملحوظًا في الصحة الشاملة للموظفين — والتي تشمل الصحة البدنية والمالية والعقلية والاجتماعية — مع انخفاض حاد في الصحة المالية على وجه الخصوص. فقد أفاد 55 في المائة فقط من الموظفين بأنهم في وضع مالي جيد، على الرغم من أن أرباب العمل لا يبدو أنهم يدركون حجم المشكلة بالكامل: فقد قال 83 في المائة منهم إن موظفيهم في وضع مالي جيد.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات حديثة صادرة عن «تيلوس هيلث» (Telus Health) — التي تُعد مؤشرًا شهريًا للصحة النفسية لقياس حالة الموظفين — أن المشاكل المالية وارتفاع معدلات التضخم يتسببان في تدهور كبير في الصحة النفسية للموظفين. ولا يزال التضخم يؤثر بطرق أخرى، منها انخفاض مدخرات الموظفين، وسحبهم لأموال من حسابات التقاعد الخاصة بهم، والعيش من راتب إلى راتب.
قال جوغي سيهوتا، رئيس قسم النمو في شركة Telus Health: "يشعر العاملون الأمريكيون بارتفاع تكاليف المعيشة، ويزداد قلقهم بشأن مستقبلهم المالي، لا سيما فيما يتعلق بسداد الديون والادخار من أجل التقاعد".
هل كان هذا المورد مفيدًا؟