دراسة: الفجوة العالمية في الأجور بين الجنسين قد تقلصت لكنها لا تزال قائمة
فيما يلي بعض الأسباب التي تجعل الفارق في الدخل بين النساء والرجال آخذًا في التقلص
هناك أخبار سارة وأخرى سيئة بشأن الفجوة في الأجور بين الجنسين، وهي الفرق بين متوسط الأجر بالساعة للرجال والنساء على مستوى القوة العاملة لدى صاحب العمل.
الخبر السار: وفقًا لدراسة جديدة شملت عدة دول، تقلصت الفجوة في الأجور بشكل طفيف في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وأستراليا منذ عام 2016. وفي الولايات المتحدة، تُسجَّل الفجوة أدنى مستوياتها في قطاعات التكنولوجيا الحيوية والأدوية والتعليم، في حين شهدت قطاعا الرعاية الصحية والتأمين أكبر قدر من التحسن.
الخبر السيئ: لا تزال هناك فجوات كبيرة في الأجور بين الرجال والنساء في جميع أنحاء العالم، حتى بعد أخذ خصائص العاملين والوظائف في الحسبان. وتتراوح الفجوة المعدلة في الأجور بين 6.6 في المائة في هولندا و3.1 في المائة في أستراليا. ومن بين 22 قطاعًا في الولايات المتحدة، تبلغ الفجوة ذروتها في قطاعي الإعلام والتجزئة.
تستند النتائج الواردة فيتقرير «التقدم المحرز في سد الفجوة في الأجور بين الجنسين: 2019»إلى أكثر من 500,000 تقرير عن الأجر الأساسي، قدمها موظفون في ثماني دول على مدار السنوات الثلاث الماضية عبر موقع «جلاسدور» (Glassdoor) المخصص لتقييم أرباب العمل. وتضم العينة الخاصة بالولايات المتحدة 426,512 تقريرًا عن الرواتب قدمها موظفون بدوام كامل مجهولو الهوية.
وتعد الشركة، التي تتخذ من ميل فالي في كاليفورنيا مقراً لها، واحدةً من أكبر مواقع الوظائف والتوظيف في العالم. وقد تناولت الدراسة الفجوة في الأجور، سواء غير المعدلة أو المعدلة، بين العاملين في أستراليا وكندا وفرنسا وألمانيا وهولندا وسنغافورة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة.
الفجوة غير المعدلة هي الفرق الإجمالي في متوسط الأجور بين الرجال والنساء. أما الفجوة المعدلة في الأجور فتأخذ في الاعتبار عمر الموظف، ومستوى تعليمه، وسنوات خبرته العملية، ومهنته، والقطاع الذي يعمل فيه، وموقعه الجغرافي، والشركة التي يعمل بها، والمسمى الوظيفي، والسنة التقويمية التي تم الإبلاغ عن الراتب فيها. ولكن حتى بعد تطبيق الضوابط الإحصائية المتعلقة بخصائص العامل والوظيفة، تظل الفجوات في الأجور قائمة.
العوامل المحتملة وراء تقلص الفجوة
وذكرت «جلاسدور» أن ما يقرب من ثلثي الفجوة في الأجور المعدلة في الولايات المتحدة يمكن أن يُعزى إلى التوزيع المهني والاختلافات في خصائص العاملين، مثل العمر. وتواجه النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 18 و24 عامًا فجوة أصغر مقارنة بالنساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 55 و64 عامًا، حيثإن النساء الأكبر سنًّا أكثر عرضةً للتمييز في العملولاتخاذ إجازة لإنجاب الأطفال.
يشير مصطلح «التصنيف المهني» إلى توجه النساء نحو وظائف معينة — أو توظيفهن بشكل أساسي فيها — والتي تتسم بجداول رواتب مختلفة وتتطلب مستويات مختلفة من التعليم والخبرة. وقال دانيال تشاو، كبير الاقتصاديين في «جلاسدور»، إن هذا الفصل ليس نتيجة الاختيار وحده.
وأشار إلى أن «النساء والرجال قد يُدفعون إلى العمل في قطاعات أو وظائف مختلفة بسبب عوامل متنوعة، مثل عدم توفير صاحب العمل إجازة عائلية مدفوعة الأجر». «الفصل المهني ليس ذنب المرأة؛ وليس من مسؤولية النساء حل مشكلة الفجوة في الأجور بمفردهن. يجب أن يتمكن الناس من العمل في أي قطاع أو وظيفة يرغبون فيها، وأن يتوقعوا الحصول على أجر متساوٍ».
إذن، ما هي العوامل التي قد تسهم في تضييق فجوة الأجور؟
1. التشريعات التي تعزز الشفافية. في أوروبا، يمكن أن يُعزى تقليص الفجوة جزئياً إلى القوانين الجديدة. ففي 4 أبريل، سيتعين على أرباب العمل في المملكة المتحدة الذين يوظفون أكثر من 250 موظفاً نشر تقاريرهم السنوية الثانية حول الفجوة في الأجور بين الجنسين. وقد أصدر مكتب المساواة التابع للحكومة البريطانيةتوجيهاتبشأن تقليص الفجوة في الأجور بين الجنسين، واتخذت الشركات نُهجاً مختلفة لتحقيق ذلك، مثل تقديمبرامج العودة إلى العمل، وبرامج التوجيه، وبرامج الرعاية.
في الولايات المتحدة، يتزايد الضغط من جانب الرأي العام والمساهمين على الشركات للكشف عن الفجوات في الأجور بين الجنسين، وهي قضية حظيت باهتمام متزايد منذ انتخاب عدد قياسي من النساء لعضوية الكونغرس في عام 2018.
2. تقلص الفوارق في المستوى التعليمي والخبرة. تقلصت النسبة المئوية للفجوة في الأجور التي تُعزى إلى الفوارق في المستوى التعليمي والخبرة من 14 في المائة إلى 7.9 في المائة منذ دراسة «جلاسدور» لعام 2016، وذلك مع تزايد نسبة النساء بين طلاب الجامعات والعاملين الذين يكتسبون خبرة في سوق العمل.
3. دخول النساء إلى المجالات التي يهيمن عليها الرجال.شهدت مشاركة النساء في القوى العاملة نمواً أسرع من مشاركة الرجال في السنوات الأخيرة. ووفقاً لموقع «جلاسدور»، فإن هذا الأمر، إلى جانب تقلص سوق العمل الذي أدى إلى دخول المزيد من النساء إلى الصناعات التي يهيمن عليها الرجال تقليدياً، يُعد من العوامل التي تسهم في تضييق الفجوة. وأفادتصحيفة «نيويورك تايمز»أن النساء في القطاعات التي يشكل الرجال فيها ما لا يقل عن ثلثي القوى العاملة يشهدن نمواً أسرع في معدلات التوظيف.
ومع ذلك، فإن 11 في المائة فقط من النساء يعملن في قطاعات يهيمن عليها الرجال؛وفي تلك المجالات، لا تشغل النساء بالضرورة نفس الوظائف التي يشغلهاالرجال ؛ كما أن متوسط دخل النساء اللواتي يعملن بدوام كامل في وظائف يهيمن عليها الرجال تقليديًّا كان أقل من دخل الرجال، وفقًا لما أوردته صحيفة «التايمز ».
4. مطالبة النساء برواتب أعلى.تشيردراسة أجرتها عام 2019 شركة «Hired»— وهي منصة توظيف عالمية في مجال التكنولوجيا مقرها سان فرانسيسكو — إلى أن النساء بدأن في المطالبة برواتب أفضل. وتستند نتائج الدراسة إلى بيانات الرواتب وعروض العمل في وظائف التكنولوجيا في الولايات المتحدة وكندا وفرنسا والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى استطلاع عبر الإنترنت أُجري عام 2019 شمل 2,600 عامل في مجال التكنولوجيا في تلك البلدان.
في عام 2019، كانت النساء يطلبن رواتب أقل بنسبة 4 في المائة من الرجال — وهو تحسن بنسبة 2 في المائة مقارنة بعام 2018، وفقًا لما توصلت إليه شركة «Hired». وأشار التقرير إلى أن البيانات تشير إلى أن ذلك يرجع جزئيًا إلى أن النساء بدأن في المطالبة بقيمتهن السوقية.
[مجموعة أدواتSHRM : إدارة المساواة في الأجور]
"يُعرض على النساء رواتب أقل لأنهن يطلبن رواتب أقل. وبمجرد أن نأخذ في الحسبان الراتب الذي تطلبه المرشحة، تختفي الفجوة في الأجور بشكل أساسي"، كما قالت نينا روسيل في تقرير «Hired». وهي طالبة دكتوراه في الاقتصاد بمختبر الفرص التابع لجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وتستخدم بيانات «Hired» لإجراء أبحاث حول عدم المساواة في الأجور في قطاع التكنولوجيا.
إلا أن موقع «جلاسدور» وجد أنه عند مقارنة طلبات التوظيف المقدمة من رجال ونساء متساوين في المؤهلات والباحثين عن وظائف مماثلة، فإن الفجوة في توقعات الأجور تكون ضئيلة — أقل من 1 في المائة.
نصائح لأصحاب العمل
فيما يلي بعض الطرق التي يمكن لأصحاب العمل من خلالها المساعدة في سد الفجوة في الأجور:
1. الكشف عن معلومات الرواتب في وقت مبكر. يمكن أن يشكل الكشف المباشر عن معلومات الرواتب للمرشحين عاملاً ثقافيًّا مميزًا قويًّا لأصحاب العمل الذين يسعون إلى جذب المواهب في سوق عمل تنافسي. ويمكن لأصحاب العمل البدء بالكشف عن نطاقات الأجور في الوصف الوظيفي المنشور على الإنترنت، وأثناء المقابلة، وكذلك مع الموظفين الحاليين.
وقال تشاو إن هذه الشفافية تساعد في الاحتفاظ بالموظفين وكذلك في التوظيف.
وقال: "الناس لديهم خيارات، وإذا لم يحرص أرباب العمل على تعزيز ثقافة إيجابية وشاملة بين الموظفين، فإنهم يخاطرون بفقدان المواهب المتميزة التي يمتلكونها".
2. إعادة تقييم مسار التوظيف. ينبغي على أرباب العمل مراجعة مصادر التوظيف لديهم باستمرار لضمان جذبهم لقوة عاملة متنوعة وتوظيفها والاحتفاظ بها.
وقال زاي: «إذا كنت تعتمد على توصيات [الموظفين]، فعادةً ما سيرشح موظفوك أشخاصًا يشبهونهم، وهذا قد يسهم في استمرار الثقافة الحالية». بالإضافة إلى ذلك، أوضح لمسؤولي التوظيف أنك تريدهم أن يبحثوا في قواعد بيانات المواهب الأكثر تنوعًا، وأن ينشروا إعلانات الوظائف الشاغرة لجذب متقدمين من خلفيات متنوعة.
3. تشجيع السياسات التي تعزز التمكين. وضع سياسات تتيح المرونة في ساعات العمل أو الإجازة العائلية المدفوعة الأجر لضمان تمكّن كل من الرجال والنساء من تحقيق التوازن بين مسؤوليات العمل والأسرة.
4. اختر نهج التدقيق المناسب لشركتك. أهم ما يجب معرفته عن فجوة الأجور هو أنه لا توجد طريقة واحدة مثلى لقياسها، كما كتب أندرو تشامبرلين، كبير الاقتصاديين في «جلاسدور» وحامل درجة الدكتوراه، في تقرير صدر عام 2017، كيفية تحليل الفجوة في الأجور بين الجنسين: دليل لصاحب العمل.
وكتب قائلاً: «هناك طرق مختلفة لقياس الفجوات في الأجور، ولكل منها مزاياها وعيوبها. وبصفتك صاحب عمل تقوم بمراجعة الفجوة في الأجور بين الجنسين، من المهم أن تفهم الاختلافات بين المقاييس المختلفة، وأن تختار النهج الأنسب لشركتك».