وفقًا لدراسة حديثة أجرتها SHRM، لا يستخدم الذكاء الاصطناعي في دعم الأنشطة المتعلقة بالموارد البشرية سوى حوالي واحد من كل أربعة أرباب عمل، لكن غالبية تلك المؤسسات بدأت في استخدامه خلال العام الماضي.
يقول ما يقرب من نصف خبراء الموارد البشرية الذين شملهم الاستطلاع إن استخدام الذكاء الاصطناعي لدعم قسم الموارد البشرية أصبح أولوية إلى حد ما أو بشكل أكبر بكثير خلال الاثني عشر شهراً الماضية. كما كشفت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي قد تم تبنيه على نطاق أوسع في المؤسسات الكبرى (التي تضم 5000 موظف أو أكثر) وفي قطاعات التكنولوجيا والمالية والمعلومات.
أُجري الاستطلاع في شهر يناير على 2,366 مشاركًا من قسم الموارد البشرية يمثلون مؤسسات من مختلف الأحجام في مجموعة متنوعة من القطاعات في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وفقًا للدراسة، فإن معظم المتخصصين في مجال الموارد البشرية متفائلون بإمكانيات الذكاء الاصطناعي. حيث يبدي ما يزيد قليلاً عن 60 في المائة منهم تفاؤلهم بإمكانية الاستخدام الفعال للذكاء الاصطناعي في مؤسساتهم، بينما يبدي 56 في المائة تفاؤلهم بقدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين التعاون. ومع ذلك، لا يزال هناك البعض (24 في المائة) ممن يساورهم القلق من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى فقدان الوظائف.
ويتوافق هذا القلق مع دراسة نشرتها مؤخرًا SHRM ، والتي تتنبأ بزيادة في الإنتاجية وتغير في طبيعة الوظائف خلال السنوات المقبلة، على أن يكون التسريح من العمل وتباطؤ التوظيف هو الثمن الذي سيُدفع مقابل هذا الارتفاع، في ظل تكيُّف أرباب العمل مع الواقع الجديد.
قالت جين ميستر، مستشارة الموارد البشرية العالمية والرائدة الفكرية في مجال مستقبل العمل: «لن تكون هذه لعبة محصلتها صفر». "ستتقلص بعض المهن، وستنمو أخرى، وستتطور مهن أخرى مع ظهور أدوار جديدة وإعادة تأهيل الموظفين وإعادة تصميم الوظائف. على سبيل المثال، ستعمل الذكاء الاصطناعي على تحسين عمليات التدقيق بشكل كبير، مما سيؤدي إلى انخفاض حجم فرق المحاسبة. سيتم أتمتة مهام معينة في مراكز التوظيف وخدمات الموارد البشرية، لكن الجزء الأكبر من التغيير سيكون في تطور الأدوار."
وعندما سُئل المشاركون عن سبب عدم استخدام مؤسساتهم لتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي لدعم قسم الموارد البشرية، أوردوا ثلاثة أسباب رئيسية: نقص المعرفة بكيفية استفادة المؤسسات من أدوات الذكاء الاصطناعي، ونقص الموارد اللازمة لإجراء تدقيق دقيق لخوارزميات الذكاء الاصطناعي، والخوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى إزالة «اللمسة الإنسانية».
كيف تستخدم الموارد البشرية الذكاء الاصطناعي
من بين المؤسسات التي اعتمدت الذكاء الاصطناعي في مجال الموارد البشرية، يُعد استقطاب المواهب المجال الأبرز لاستخدامه (64 في المائة)، يليه التعلم والتطوير (43 في المائة)، ثم إدارة الأداء (25 في المائة).
قال مايستر: «كان قسم التوظيف أول من تبنى الذكاء الاصطناعي. وكان ذلك منطقيًا كبداية، لأن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر على صياغة الوصف الوظيفي، ووضع أسئلة المقابلات، وتوقع معدلات ترك العمل. لكن هناك مجالات أخرى في الموارد البشرية يمكن تحسينها بشكل كبير بفضل الذكاء الاصطناعي، ولا سيما إدارة الأداء».
من بين المتخصصين في الموارد البشرية الذين يستخدمون الذكاء الاصطناعي في عمليات التوظيف، يستخدم 65 في المائة منهم هذه التقنية للمساعدة في صياغة الوصف الوظيفي، ويستخدم 42 في المائة منها لتخصيص إعلانات الوظائف، بينما يستخدم حوالي 33 في المائة الذكاء الاصطناعي لمراجعة السير الذاتية للمتقدمين أو فرزها، أو للتواصل مع المتقدمين خلال عملية المقابلة، أو لأتمتة عمليات البحث عن المرشحين.
قال مسؤولو التوظيف إن الذكاء الاصطناعي يوفر لهم الوقت و/أو يزيد من كفاءتهم، ويحسن قدرتهم على تحديد أفضل المرشحين، ويخفض تكاليف التوظيف.
من بين المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم أنشطة التعلم والتطوير، تستخدم 49 في المائة منه لتقديم توصيات أو إنشاء فرص مخصصة لموظفيها، بينما تستخدمه نسبة 45 في المائة أخرى للمساعدة في تتبع تقدم الموظفين في التعلم. وتستخدم 19 في المائة الذكاء الاصطناعي لتطوير مهارات القوى العاملة لديها أو إعادة تأهيلها. وقد أشار العديد من المشاركين في الاستطلاع إلى أن الذكاء الاصطناعي أداة رائعة تساعدهم في تطوير محتوى وبرامج تدريبية جديدة.
من بين المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي لدعم إدارة الأداء، تستخدم العديد منها هذه التقنية لتسهيل المحادثات المتعلقة بالأداء والخطوات التالية، بما في ذلك 57 في المائة تستخدم الذكاء الاصطناعي لمساعدة المديرين في تقديم ملاحظات أكثر شمولية أو قابلة للتنفيذ لموظفيهم، و46 في المائة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتسهيل عملية تحديد أهداف الموظفين.
وقالت مايستر: «تعد إدارة الأداء أحد المجالات المثيرة للاهتمام التي يمكن أن يُستخدم فيها الذكاء الاصطناعي». وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي لن يقتصر دوره على زيادة الكفاءة من خلال تقليل الجوانب التي تتطلب عمالة كثيفة في العملية فحسب، بل والأهم من ذلك أنه سيحسن عملية تقييم الأداء نفسها من خلال المساعدة في التخلص من العنصر الذاتي في التقييم.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟