تزداد شعبية الذكاء الاصطناعي في أماكن العمل، وستكون مهارات التفكير النقدي عاملاً أساسياً في الاستفادة الناجحة من هذه التكنولوجيا لتحسين الأداء والحد من الآثار السلبية.
قال جاستن رينرت، SHRM، وهو مدرب مؤسسي ومدير شركة «Performance Accelerated Learning»، في كلمته التي ألقاها يوم 15 أبريل في مؤتمر ومعرض SHRM 2024 (Talent 2024)، إن الذكاء الاصطناعي أداة قوية، لكن النتائج تحتاج إلى مراجعة والتحقق منها من قبل البشر في مؤسستكم.
وقال: «تُتيح الذكاء الاصطناعي فرصةً وضرورةً لتعزيز مهارات التفكير النقدي في مكان العمل، حيث ستتغير مسؤوليات البعض من دور المنتجين إلى دور المدققين».
التفكير النقدي هو ممارسة التحليل لفهم مشكلة أو موضوع ما فهماً شاملاً. وعادةً ما يشمل التفكير النقدي خطوات مثل جمع المعلومات والبيانات، وطرح أسئلة مدروسة، وتحليل الحلول الممكنة.
وتزداد أهمية هذه المهارة في عصر الذكاء الاصطناعي، لأن هذه التكنولوجيا لا تزال عرضة لنتائج سلبية، مثل احتمال اختلاق المعلومات أو «تخيلها»، وتوليد نتائج متحيزة، وظهور ثغرات في المنطق.
ومن بين الأخطاء البارزة التي وقعت مؤخرًا ما يلي:
- المحامون الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI) لكتابة الطلبات والمذكرات التي تضمنت إشارات قضائية مختلقة.
- يقدم الروبوت التخاطبي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، الذي أنشأته حكومة مدينة نيويورك لمساعدة أصحاب الأعمال الصغيرة، معلومات غير دقيقة.
قال رينرت: «إن استخدام الذكاء الاصطناعي في مكان العمل يشهد نمواً سريعاً وتطوراً متسارعاً، مما يجعل قدرة الفرد على التمييز بين الحقيقة وما يخلقه الذكاء الاصطناعي من أوهام أمراً يزداد صعوبةً يوماً بعد يوم». «وبدون مهارات التفكير النقدي العميق، فإننا نواجه خطر إدخال المعلومات المضللة إلى أماكن عملنا وتفاعلاتنا مع المستهلكين. وسيقع على عاتق القائمين على التدريب في عالم الشركات مسؤولية تنمية هذه المهارات لدى موظفيكم».
وأضاف أن هناك مسارين للمضي قدماً: مسار الأتمتة ومسار تطوير قدرات جديدة للبشر.
وقال: «عادةً، مع تقدم التكنولوجيا، نستخدمها لأتمتة العمليات وجعل الأمور أسرع وأكثر كفاءة». «ولكن مع إدخال الذكاء الاصطناعي في عملنا، هناك مسار آخر يجب أن نضعه في اعتبارنا. وهو تحديد الأمور التي تميز البشر بشكل فريد، والتأكد من تنمية تلك المهارات لدى الأفراد، ثم أتمتة ما يمكن أتمتته. والتأكد من أن البشر يظلون في صدارة الاهتمام».
وبطبيعة الحال، لكي يتم استخدام الذكاء الاصطناعي وتدريبه وتحسينه بفعالية، يجب أن يتمتع المعنيون بهذه العملية بقدرات قوية في التفكير النقدي.
5 مهارات للتفكير النقدي وكيفية تنميتها
أورد رينرت مهارات التفكير النقدي التالية وما يمكن لأصحاب العمل القيام به للمساعدة في تنمية هذه القدرات لدى موظفيهم:
1. الملاحظة، أو القدرة على إدراك الفرص والمشكلات والحلول وتوقعها. يمكن للمؤسسات أن تمارس التخطيط للسيناريوهات والمخاطر، وإشراك الفرق في دراسة الاحتمالات المختلفة، والتدريب على اليقظة الذهنية لتحسين التركيز والانتباه، وتمارين الاستخبارات التنافسية.
2. التحليل، أو جمع البيانات والمعلومات الأخرى وفهمها وتفسيرها. ويمكن ممارسة ذلك من خلال التدريب على تحليل البيانات وورش العمل الخاصة بتفسير البيانات ومراجعات البيانات.
3. الاستدلال، أو استخلاص النتائج استنادًا إلى البيانات والمعلومات ذات الصلة، بالإضافة إلى المعرفة والخبرة الشخصية. ويمكن تنمية هذه المهارة من خلال تحليل دراسات الحالة المتعلقة بمهام عمل محددة، ومهام القراءة النقدية والمناقشة، وتمارين الخرائط الذهنية لتحديد الروابط بين المعلومات المتباينة.
4. التواصل، أو تبادل المعلومات وتلقيها مع الآخرين شفوياً أو غير لفظياً أو كتابياً. يمكن للمؤسسات ممارسة هذه المهارة من خلال سيناريوهات لعب الأدوار، وفرص التحدث أمام الجمهور، وعقد جلسات لتبادل الآراء والمراجعات بين الزملاء.
5. حل المشكلات، أو اختيار الحل وتنفيذه بعد تحديد المشكلة وتحليلها. يمكن تطوير مهارة حل المشكلات من خلال تدريبات تحليل الأسباب الجذرية للكشف عن الأسباب الكامنة وراء المشكلة؛ والعمل باستخدام مصفوفة صنع القرار لتقييم الحلول المحتملة بناءً على الجدوى والتأثير والتكلفة؛ ومن خلال تمارين المحاكاة التي تحاكي التحديات الواقعية.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟