في عالم اليوم الذي يتسم بالترابط الشديد، حيث أصبحت الهواتف الذكية جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، أصبحت تكنولوجيا الهواتف المحمولة أداة حيوية لتعزيز تفاعل الفرق المنتشرة في مختلف القطاعات. ومن خلال الاستفادة من سهولة استخدام الأجهزة المحمولة وإمكانية الوصول إليها، يمكن لمتخصصي الموارد البشرية إحداث تحول جذري في طريقة إدارة سير العمل، وتعزيز التواصل، وتقديم تجارب مؤثرة للموظفين.
تُمكّن الأدوات المحمولة المؤسسات من العمل بكفاءة أكبر من خلال ربطها بالموظفين في الوقت الفعلي وتوفير الموارد والدعم اللذين يعززان المشاركة والإنتاجية، بغض النظر عن مكان تواجد فرق العمل.
خلال العقدين الماضيين، شهد استخدام الأجهزة المحمولة نمواً ملحوظاً. واليوم، لم تعد التكنولوجيا المحمولة مجرد وسيلة مريحة فحسب، بل أصبحت أمراً أساسياً. وقد أكد ديف أشيم، مؤسس شركة «إنغاج باي سيل» ورئيسها التنفيذي، على أن التحول من العمليات الورقية إلى الحلول المحمولة القائمة على السحابة قد أحدث ثورة في إدارة القوى العاملة.
5 تطبيقات أساسية لتكنولوجيا الهواتف المحمولة في مجال الموارد البشرية
تُحدث الأدوات المحمولة تحولاً جذرياً في عمليات الموارد البشرية في العديد من المجالات. وخلال جلسة عُقدت في مؤتمر SHRM25، عرضت آشيم تطبيقات مختلفة تستخدم رموز QR. وكان كل رمز ينقل الحاضرين إلى صفحة مختلفة ترشد المستخدمين النهائيين عبر عمليات متنوعة، مثل التقدم للوظائف واستكمال قوائم مراجعة إجراءات التعيين.
أهم خمسة استخدامات لتكنولوجيا الهواتف المحمولة في مجال الموارد البشرية هي:
1. التوظيف
أصبح التوظيف أسرع وأكثر فعالية بفضل تقنيات الهواتف المحمولة. تتيح رموز QR والرسائل النصية للمرشحين التفاعل مع إعلانات الوظائف بسهولة.
قال أحد المشاركين في مؤتمر SHRM25: «لقد اشتركت في خدمة التنبيهات عبر الرسائل النصية، وكان من الرائع حقًا مدى ملاءمتها للاستخدام عبر الهاتف المحمول». «خاصةً بالنسبة للوظائف التي تتطلب عددًا كبيرًا من المتقدمين وتتميز بمعدل دوران مرتفع، فإن القدرة على التقدم للوظيفة مباشرةً من هاتفك تعد نقطة تحول حقيقية».
قال أشيم إن إحدى مزايا التوظيف عبر الرسائل النصية هي القدرة على البقاء على اتصال لمتابعة الفرص المستقبلية.
قال: «عندما تقوم بتوظيف أشخاص ويوافقون على تلقي رسائل نصية، فإنك تكون قد وضعتهم في جعبتك. لذا، عندما تتوفر وظيفة في قسم الرواتب أو في ورشة الآلات، يمكنك إرسال رسالة نصية إليهم لأنهم قد منحوك بالفعل الإذن للتواصل معهم».
2. عملية التهيئة
تسهّل أدوات التهيئة عبر الهاتف المحمول عملية اندماج الموظفين الجدد من خلال توفير قوائم مرجعية وبوابات إلكترونية عبر الهاتف المحمول.
قال أحد المشاركين: «كان الاطلاع على برنامج التوجيه المخصص للأجهزة المحمولة مفيدًا للغاية». «يمكنك ببساطة النقر على رابط لتعرف بالضبط ما الذي ستفعله في يومك الأول».
وأشار أشيم إلى أنها توفر أيضًا رؤية واضحة لمديري الموظفين الجدد.
وقال: «يمكن للموظفين تحديد العناصر المنجزة في قائمة المهام، ويمكن للمشرفين متابعة التقدم المحرز لكل من بدأ العمل في ذلك الأسبوع». «والهدف من ذلك ليس محاكاة برامج التدريب والتأهيل المتطورة، بل هو طريقة سريعة وبسيطة للتأكد من أن الجميع يسيرون على الطريق الصحيح».
3. التدريب
تتيح المنصات المحمولة إمكانية التدريب «في أي وقت ومن أي مكان»، وهو أمر ذو قيمة خاصة للفرق المنتشرة في مواقع مختلفة والتي لا تعمل من مكاتب. ووفقًا لآشيم، يُعد التدريب عبر الأجهزة المحمولة وسيلة ناجحة لتزويد الموظفين بالمعلومات ومواصلة سير العملية.
4. السلامة
في العديد من القطاعات، مثل قطاع التصنيع، يمكن أن تحتوي المواقع الإلكترونية المخصصة للأجهزة المحمولة على بروتوكولات وموارد السلامة، مما يضمن الوصول السريع إليها في حالات الطوارئ.
5. المهام العامة للموارد البشرية
تُعد البوابات الإلكترونية عبر الهاتف المحمول بمثابة مراكز للوصول إلى سياسات الشركة ومعلومات المزايا وجهات الاتصال في قسم الموارد البشرية.
الرسائل النصية: «الكأس المقدسة للتفاعل عبر الهاتف المحمول»
أصبحت الرسائل النصية الأداة الأكثر فعالية لتعزيز مشاركة الموظفين.
قال أشيم: «الرسالة النصية هي الهدف المنشود في مجال التفاعل عبر الهاتف المحمول. فلا يوجد ما يمكنه جذب انتباه الشخص أسرع من ذلك».
ومع ذلك، فإن استخدام الرسائل النصية يتطلب دراسة متأنية:
تجنب تصنيف رسائلك على أنها بريد مزعج:قال أشيم: «تقوم شركات الاتصالات مثل AT&T وVerizon بمكافحة البريد المزعج بجدية». فإذا أرادت شركة ما إرسال رسائل نصية، يتعين عليها الآن ملء استمارات لضمان عدم تصنيف رسائلها على أنها بريد مزعج.
خيارات إلغاء الاشتراك:يجب أن تتضمن كل رسالة نصية خيار الرد بكلمة «STOP» لإلغاء الاشتراك. ووفقًا لآشيم، فإن هذا يعزز الثقة ويضمن الامتثال.
الوتيرة:شجع أشيم الحاضرين على عدم الإفراط في إرسال الرسائل النصية، مؤكداً أن رسالة واحدة في الأسبوع تكفي عادةً للحفاظ على تفاعل الموظفين دون إثقال كاهلهم.
أهم 3 تحديات واعتبارات
على الرغم من أن تقنيات الهواتف المحمولة تنطوي على إمكانات هائلة، إلا أنها تنطوي أيضًا على تحديات:
مخاوف تتعلق بالخصوصية: قد يتردد الموظفون في تنزيل التطبيقات الأصلية خوفًا من المراقبة. واقترح أشيم حلاً بديلاً قائلاً: «إذا تمكنت من العثور على مؤسسات قادرة على إنشاء مواقع إلكترونية مخصصة للأجهزة المحمولة، فقد تجد أن معدلات استخدامها ستكون أعلى بكثير من التطبيقات الأصلية».
الامتثال للوائح التنظيمية: بالنسبة للموظفين الذين يتقاضون أجرًا بالساعة، يجب على الشركات التأكد من أن استخدام الهواتف المحمولة في العمل لا يؤدي إلى عمل غير مدفوع الأجر خارج ساعات العمل المقررة. كما أوضح آشييم، لا يجوز للشركات إجبار الموظفين على استخدام هواتفهم الشخصية في العمل ما لم يتم تزويدهم بهواتف تابعة للشركة. وبدلاً من ذلك، ينبغي للشركات أن تجعل تلقي الرسائل النصية خيارًا اختياريًا للموظفين، وأن تتجنب إرسال الرسائل بعد انتهاء ساعات العمل.
الاختلافات بين الأجيال: وفقًا لآشيم، غالبًا ما يفضل الموظفون الأصغر سنًا التواصل الفوري عبر تطبيقات الهاتف المحمول، بينما يميل الموظفون الأكبر سنًا إلى الأساليب التقليدية. لذا، احرص على توفير المعلومات في عدة قنوات.
أطلق العنان للإمكانات الحقيقية لتقنيات الهواتف المحمولة
بالنسبة لمتخصصي الموارد البشرية الذين بدأوا للتو في استخدام الحلول المتنقلة، فإن المفتاح هو البدء بخطوات صغيرة، وإعطاء الأولوية لتجربة المستخدم، وتبني الابتكار.
للاستفادة من الإمكانات الكاملة لتقنيات الهواتف المحمولة، يجب على قادة الموارد البشرية التركيز على توفير تجارب سلسة وسهلة الاستخدام لموظفيهم.
قال أشيم: «لا يرغب الموظفون في الذهاب إلى جهاز الكمبيوتر لملء النماذج أو الوصول إلى الدورات التدريبية. إنهم يريدون القيام بذلك في الحال، عبر هواتفهم، أينما كانوا».
بالنسبة لقادة الموارد البشرية الذين يسعون إلى الحفاظ على ريادتهم في العصر الرقمي، فإن تبني تقنيات الهواتف المحمولة ليس مجرد استراتيجية — بل هو ضرورة.
قال أشيم: «يمكن للأدوات المحمولة أن تساعد في تسهيل حياتك». «كما أنها ستسهل حياة موظفيك أيضًا».
هل كان هذا المورد مفيدًا؟