تشهد شركة وولمارت ثورة هادئة في مجال الواقع الافتراضي. منذ عام 2017، عندما بدأت الشركة في استخدام نظارات الواقع الافتراضي في مراكز التدريب التابعة لها — والمعروفة باسم «أكاديميات وولمارت» — استخدمت وولمارت هذه التكنولوجيا لتحسين تجربة الموظفين، وتقييم مهاراتهم بشكل أفضل، وتقديم طرق جديدة لتدريب الموظفين.
وفقًا لآندي ترينور، نائب رئيس قسم التدريب في وولمارت، فإن استخدام الواقع الافتراضي في بيئة البيع بالتجزئة يعد أمرًا منطقيًا للغاية، لا سيما في المتاجر التي تعمل على مدار الساعة. لماذا؟
"لأنك لا تملك الفرصة للتدريب بعد ساعات العمل ولا تريد إزعاج العملاء في قاعة العرض"، قال. "تتيح لك تقنية الواقع الافتراضي إنشاء سيناريوهات افتراضية لا يمكن إعادة تمثيلها في قاعة العرض، بحيث يتمكن الموظفون من التعلم في بيئة آمنة."
ومن هذا المنطلق، تستخدم «وول مارت» تقنية الواقع الافتراضي، المعروفة أيضًا باسم VR، بطرق متعددة، مثل إعداد الموظفين لمواجهة الازدحام الشديد الذي يحدث عندما يتدفق العملاء على المتاجر في يوم «الجمعة السوداء»، وتقييم كيفية تعامل الموظفين مع المتسوقين الغاضبين. بالإضافة إلى ذلك، تُستخدم تقنية الواقع الافتراضي لتحديد الموظفين الذين يمتلكون المهارات اللازمة لشغل مناصب الإدارة الوسطى.
وقد توصل المسؤولون التنفيذيون في وول مارت إلى أن تقنية الواقع الافتراضي تُحقق نتائج جيدة بشكل خاص عند طرح تقنيات وعمليات جديدة.
قال تراينور: "استخدمنا تقنية الواقع الافتراضي لتدريب الموظفين على استخدام 'أبراج الاستلام'، وهي آلات بيع آلية يبلغ ارتفاعها 15 قدمًا تتيح للعملاء استلام طلباتهم عبر الإنترنت".
منذ أن بدأت وولمارت في استخدام تقنية الواقع الافتراضي، شهدت تحسناً في درجات الموظفين في اختبارات الدورات التدريبية، كما تتيح هذه التقنية للشركة طرح برامج تدريبية جديدة.
وقال: "عندما استخدمنا نظارة الواقع الافتراضي Oculus Rift في الفصل الدراسي، لاحظنا ارتفاعًا في درجات الاختبارات بنسبة تتراوح بين 5 و10 في المائة". "لقد بدأنا في استبدال بعض وحدات نظام إدارة التعلم العالمية التي قد تستغرق من 30 إلى 45 دقيقة، ونعمل على تحويلها إلى وحدات تستغرق من ثلاث إلى خمس دقائق في بيئة الواقع الافتراضي".
وفقًا لمسؤولين تنفيذيين في الشركة، خضع 10 آلاف موظف من أصل 1.2 مليون موظف في وول مارت، حتى شهر فبراير، لاختبارات تقييم المهارات باستخدام تقنية الواقع الافتراضي. وتخطط وول مارت في وقت لاحق من هذا العام لتدريب أكثر من مليون موظف في 4000 متجر باستخدام جهاز الواقع الافتراضي المستقل.
وقال تراينور إن قسم الموارد البشرية في وولمارت ساعد في تطوير البرنامج التدريبي. والآن بعد أن قامت الشركة بنشر تقنية الواقع الافتراضي في جميع متاجرها، سيتولى أخصائيو الموارد البشرية في كل متجر إدارة الأجهزة وتيسير عملية التدريب.
وقال: "من المهم إشراك شركاء الموارد البشرية في هذه الرحلة حتى يتمكنوا من رؤية الفوائد بأنفسهم ويصبحوا داعمين لهذه الطريقة الجديدة في تدريب الموظفين".
مواءمة الواقع الافتراضي مع الأهداف التجارية
يجب على مديري الموارد البشرية الذين يتطلعون إلى استخدام الواقع الافتراضي في برامجهم التدريبية ألا يقتصروا على النظر في كيفية مساهمة هذه التكنولوجيا في تحسين تدريب الموظفين فحسب، بل عليهم أيضًا النظر في كيفية تعزيزها لأهداف الشركة التجارية الشاملة. كما ينبغي عليهم التفكير في إبرام شراكة مع مزود خدمات الواقع الافتراضي لمدة لا تقل عن عامين، وفقًا لما صرح به ديريك بيلش، الرئيس التنفيذي لشركة «ستريف» (STRIVR)، وهي شركة مقرها مينلو بارك بولاية كاليفورنيا قامت بتصميم برنامج التدريب بالواقع الافتراضي لشركة «وول مارت».
قال بيلش: "عليك أن تتعلم ما هي هذه التكنولوجيا وما ليست عليه، وما تفعله وما لا تفعله". "يتعين على مديري الموارد البشرية التفكير في تطبيق هذه التكنولوجيا بالطريقة الصحيحة. لا يمكنك ببساطة إعداد محتوى ما ووضعه في غرفة ما على أمل أن يستخدمه أحدهم. فهذا مجرد وصفة لكارثة. نرى الكثير من الشركات، لعدم وجود مصطلح أفضل، تتلاعب بهذا الأمر ولا تحقق نتائج تجارية حقيقية."
تشير دراسة أجرتها شركة "سوبرداتا"، إحدى شركات "نيلسن"، إلى أن 71 في المائة من الشركات التي تستخدم الواقع الافتراضي تستعين بهذه التكنولوجيا لأغراض التدريب.
في شركة «فيديلتي إنفستمنتس» (Fidelity Investments Inc.)، تُستخدم أجهزة الواقع الافتراضي لتدريب الموظفين الجدد على التعاطف. حيث يتم توجيه هؤلاء الموظفين خلال مكالمة هاتفية افتراضية مع «عميل» لشركة «فيديلتي» يمر بأزمة مالية. أما في شركة «يو بي إس» (UPS)، فتُستخدم أجهزة الواقع الافتراضي «إتش تي سي فايف» (HTC Vive) لمساعدة السائقين على تحديد المخاطر المحتملة أثناء «القيادة» على طريق افتراضي. وتستخدم شركة «أمريكان إيرلاينز» (American Airlines) تقنية الواقع الافتراضي لتعريف أفراد الطاقم الجدد بإجراءات السلامة قبل بدء عملهم.
لا تهمل التفاعل البشري
قالت سارة برينان، الرئيسة التنفيذية ومديرة شركة «أكسلير إنسايتس» (Accelir Insights)، وهي شركة استشارات في مجال تكنولوجيا الموارد البشرية مقرها ميلووكي، إنه على الرغم من أن استخدام الواقع الافتراضي في تدريب الموظفين لا يزال في مراحله الأولى، إلا أن هناك قيمة كبيرة في استخدامه لهذا الغرض. وتتوقع برينان أن يكون للواقع الافتراضي تأثير كبير على عمليات التوظيف وتأهيل الموظفين الجدد.
[مجموعة أدواتSHRM : إدارة عملية استقبال الموظفين الجدد وتأهيلهم]
قال برينان: "لن أتفاجأ إذا رأيت استخدام تقنية الواقع الافتراضي في عمليات التوظيف". "قبل أن يقبل المرشحون الوظيفة، يمكنهم أن يدركوا حقًا كيف سيكون أداء هذه المهمة. سيتكون لديهم فكرة أوضح عن الشعور بالوجود في مطبخ مزدحم، أو ما هو الشعور عندما تكون جالسًا خلف مكتب ويصرخ فيك أحد العملاء".
وقالت إن مديري الموارد البشرية يجب أن يدركوا أنه في بعض الحالات القصوى — مثل إعداد الجنود لما قد يشاهدونه في مناطق الحرب أو تدريب العاملين في مجال الطوارئ على ما قد يواجهونه في هجوم إرهابي — يحتاج العاملون الذين يستخدمون تقنية الواقع الافتراضي إلى دعم إضافي.
قال برينان: "هناك الكثير من الأمور التي قد تسير على نحو خاطئ، وما أخشاه هو أن نبالغ في الاعتماد على التكنولوجيا وحدها". "يجب أن يكون هناك تواصل وفرصة لطرح الأسئلة والتفاعل مع شخص آخر. وعلى المديرين التأكد من الاهتمام بالموظف ككل. فلا تفترضوا أن التكنولوجيا قادرة على تولي كل شيء."
نيكول لويس صحفية مستقلة مقيمة في ميامي. وهي تغطي أخبار الأعمال والتكنولوجيا والسياسة العامة.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟