لا يزال التضخم الذي يتجاوز المعدل المتوسط بكثير يضر بالعمال، لكن البيانات الجديدة الصادرة اليوم تُظهر أن التضخم يواصل تباطؤه — وهي أخبار إيجابية قد تحدث تأثيرات متتالية في أماكن العمل وخارجها إذا استمر التضخم في التراجع.
أفاد مكتب إحصاءات العمل الأمريكي (BLS) في 12 يناير أن مؤشر أسعار المستهلك (CPI) لجميع السلع والخدمات ارتفع بنسبة 6.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في ديسمبر، قبل تعديله موسمياً. وعلى أساس شهري، انخفض مؤشر أسعار المستهلك بنسبة 0.1 في المائة في ديسمبر، بعد تعديله موسمياً، وذلك بعد ارتفاعه بنسبة 0.1 في المائة في نوفمبر.
وذكرت مصلحة إحصاءات العمل الأمريكية أن مؤشر أسعار البنزين كان أكبر مساهم على الإطلاق في الانخفاض الشهري لمؤشر الأسعار الشامل، حيث عوض بأكثر من القدر الكافي الزيادات التي شهدتها مؤشرات أسعار السكن.
وهذا هو الشهر الأخير الذي شهد تباطؤًا في معدل التضخم: فقد ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين لشهر نوفمبر لجميع البنود بنسبة 7.1 في المائة خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في نوفمبر، قبل تعديله موسميًا — وهو انخفاض ملحوظ عن أعلى مستوى سجلته النسبة عند 9.1 في المائة خلال الفترة المنتهية في يونيو.
قد يدفع تباطؤ التضخم مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى إعادة تقييم خطط رفع أسعار الفائدة والتحول إلى خفضها — وهي خطوة قد تقلل من احتمالات حدوث الركود الحاد الذي يخشاه بعض المحللين. ومن الأخبار الإيجابية الأخرى، أن سوق العمل لا يزال قوياً. كما أفادت وزارة العمل أن 205,000 عامل تقدموا بطلبات للحصول على إعانات بطالة جديدة خلال الأسبوع المنتهي في 7 يناير، بانخفاض قدره 1,000 عن المستوى المعدل للأسبوع السابق. وتبلغ مطالبات البطالة الأسبوعية أدنى مستوى لها في أربعة أشهر.
على الرغم من التباطؤ الذي شهدته الأشهر الأخيرة من عام 2022، لا يزال معدل التضخم أعلى بكثير من متوسطه على مدى عدة سنوات، كما أنه أعلى من المعدل المستهدف من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة. ففي الفترة من عام 1960 إلى عام 2021، بلغ متوسط معدل التضخم 3.8 في المائة سنويًا.
ومع ذلك، فإن تباطؤ التضخم لم يؤثر بعد على الموظفين، حيث يؤدي ارتفاع تكاليف المعيشة إلى تقلص القوة الشرائية لدخلهم الصافي، مما يدفع الكثيرين إلى إنفاق المزيد من المال على السكن والوقود ومشتريات البقالة والفواتير الطبية وغيرها من النفقات. كما يتسبب ذلك في تضرر مدخراتهم بشكل كبير، بما في ذلك مدخرات التقاعد.
أفاد مكتب إحصاءات العمل (BLS) اليوم في تقرير منفصل أن متوسط الأجر الفعلي للساعة انخفض بنسبة 1.7 في المائة، بعد تعديله موسمياً، خلال الفترة الممتدة من ديسمبر 2021 إلى ديسمبر 2022. وأدى التغير في متوسط الأجر الفعلي للساعة، مقترناً بانخفاض متوسط ساعات العمل الأسبوعية بنسبة 1.4 في المائة، إلى انخفاض متوسط الأجر الأسبوعي الفعلي بنسبة 3.1 في المائة خلال هذه الفترة.
كشفت دراسة أجرتها شركة «بيترمنت آت وورك» (Betterment at Work)، وهي شركة خدمات مالية مقرها مدينة نيويورك، مؤخرًا أن الوضع المالي للموظفين يشهد اتجاهًا تنازليًا، حيث صنف 40 في المائة من الموظفين أوضاعهم المالية بأنها مستقرة، وهو ما يمثل انخفاضًا بنسبة 9 في المائة مقارنة بالعام الماضي. كما أن أكثر من ربع الموظفين (28 في المائة) اضطروا هذا العام إلى السحب من مدخراتهم المخصصة للتقاعد لتغطية نفقاتهم قصيرة الأجل، وفقًا للتقرير الذي شمل استطلاعًا لآراء 1000 موظف بدوام كامل في الولايات المتحدة.
وكما هو متوقع، يُعد التضخم السبب الرئيسي الذي يدفع الموظفين إلى اللجوء إلى مدخراتهم بعد انتهاء العمل، حيث أفاد 64 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم واجهوا ارتفاعًا في تكاليف المعيشة، بينما قال 88 في المائة منهم إن التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة قد زادا بشكل ملحوظ من قلقهم المالي هذا العام، وفقًا لما كشفت عنه الدراسة الاستقصائية.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟