كيف يمكن للمكافآت الإجمالية أن تدفع نجاح إدارة الأداء
الحفاظ على قوة عاملة متحمسة يتطلب مكافآت وفرص وظيفية ذات مغزى
يعتبر أصحاب العمل ذوو الرؤية المستقبلية استراتيجيات المكافآت التي يتبعونها جزءًا لا يتجزأ من جهودهم في مجال التوظيف وإدارة الأداء، وينظرون إلى هذه المكافآت على أنها استثمار في إنتاجية الموظفين والتزامهم، لا سيما في ظل تزايد المنافسة التي تواجهها المؤسسات في استقطاب المواهب.
في مؤتمر "المكافآت الشاملة" لعام 2018 الذي نظمته منظمة "وورلد آت وورك" (WorldatWork) مؤخرًا بالقرب من دالاس، شجع العديد من المتحدثين على استخدام نظام المكافآت الشاملة — الذي يشمل الأجور والمزايا ونوعية الحياة العملية والتطوير الوظيفي — لتعزيز نجاح الأعمال.
قال جوش بيرسين، مؤسس ومدير شركة «بيرسين باي ديلويت» (Bersin by Deloitte)، وهي وحدة تابعة لشركة «ديلويت كونسالتينغ»، خلال كلمة رئيسية ألقاها: «تباطأت معدلات زيادة الإنتاجية بشكل كبير منذ ركود عام 2008، ولم تشهد مستويات التفاعل مع الموظفين أي تحسن يذكر». وأشار إلى أن "مجموعة من الشركات قد توصلت إلى طريقة لإشراك الموظفين في هذا البيئة". وقد اعتمدت هذه المؤسسات "ثقافة رعاية الموظفين"، حيث تقوم بتقييم احتياجات القوى العاملة لديها بناءً على عوامل مثل العمر والتعليم والتركيبة السكانية والمستوى الوظيفي، ثم تقدم مزايا مخصصة لتلبية هذه الاحتياجات.
فبالنسبة لمن يواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم، على سبيل المثال، تبرز أهمية التثقيف في مجال الرفاه المالي، في حين تسعى نساء جيل الألفية، على وجه الخصوص، إلى الحصول على مزايا سخية لإجازة الأمومة.
قال بيرسين إن "الجيل الجديد من المكافآت" يركز على الرفاهية من خلال تقديم مزايا تهتم بالصحة المالية واللياقة البدنية وتخفيف التوتر والوعي الذهني والمرونة في التوازن بين العمل والحياة الشخصية. ويمكن أن تصبح المكافآت ذات القيمة العالية عوامل تمييز تنافسية تبرز مكانة صاحب العمل، ويمكن تسليط الضوء عليها باعتبارها "العلامة التجارية للمكافآت" الخاصة بصاحب العمل.
ونظرًا لاختلاف أهداف المنظمات وغاياتها، ينبغي أن تنعكس هذه الاختلافات أيضًا في استراتيجية المكافآت. ونصح بيرسين بأنه إذا كان الاحتفاظ بالموظفين ذوي الخبرة يمثل أولوية، فينبغي النظر في السماح للموظفين الأكبر سنًا بالعمل لساعات أقل، ربما براتب أقل، ليصبحوا «روادًا» يمثلون مصدرًا للموظفين الأصغر سنًا. أما المنظمات النامية التي تحتاج إلى جذب مواهب جديدة، فقد تعطي الأولوية لتقديم المساعدة في سداد ديون الدراسة.
المكافآت واستراتيجية الأعمال
شجع كيث رينولدز، نائب رئيس قسم المكافآت العالمية في شركة بيبسيكو، على النظر إلى نظام المكافآت الشاملة من منظور ارتباطه باستراتيجيات الأعمال واستراتيجيات استقطاب المواهب، حيث طرح السؤال التالي: "كيف يمكننا وضع برامج للمكافآت والمزايا تساعدنا على جذب المواهب المناسبة والاحتفاظ بها، وتساهم في تعزيز تفاعلها معنا في الوقت الحالي وفي المستقبل؟"
على سبيل المثال، قال رينولدز إن قياس فعالية تصميمات المكافآت "يعد أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة للعمل الذي نقوم به، لا سيما في خطط المكافآت المتغيرة لدينا". "تتمثل مهمتنا في إنشاء وتصميم برامج مكافآت تدعم استراتيجية العمل. وإذا لم نأخذ الوقت الكافي للتوقف قليلاً، وننظر إلى الوراء، ونقيس مدى ارتباط إنجازاتنا الإجمالية في الأرباح بإنجازات الشركة، فلن نتمكن أبدًا من فهم ما إذا كان تصميم نظام المكافآت لدينا فعالاً، وأين ينبغي علينا إجراء تعديلات".
[مجموعة أدواتSHRM : تطوير المسارات الوظيفية وسلالم الترقي للموظفين]
التطوير الوظيفي كميزة
وقال بيرسين إن أحد المكونات الأساسية لاستراتيجية المكافآت هو تبني «طريقة جديدة للتفكير في المسارات المهنية» من خلال مساعدة الموظفين على تغيير أدوارهم داخل الشركة، حتى لو لم ينطوِ ذلك على ترقية، وذلك للحفاظ على تفاعلهم. وأضاف: «الشركات المزدهرة هي مؤسسات اجتماعية تؤمن بنمو الموظفين وتطورهم».
وأورد مثال شركة "يونيليفر"، وهي شركة تشجع موظفيها على صياغة "بيانات الأهداف" التي تحدد ما يتطلعون إليه من الشركة، ثم تساعدهم في التخطيط لمسار يحقق هذه الأهداف.
وتعليقاً على ما ذكره بيرسين، قالت كيم سكوت، مستشارة خدمات مهنية أول في شركة الاستشارات المتخصصة في الأجور Salary.com: «إن إعادة توجيه الموظفين وإعادة إشراكهم ومكافأتهم بشكل متباين يمكن أن يؤدي إلى تحسين نتائج الأعمال». «لا يمكن أن يكون الاحتفاظ بالموظفين نشاطاً سلبياً. اجعلوا عمليات النقل بين الأقسام جزءاً من برنامج التطوير الوظيفي لديكم» من خلال تشجيع المديرين على إعادة توجيه الموظفين إلى أدوار جديدة، حتى لو كانت تلك الأدوار خارج نطاق أقسامهم.
غالبًا ما يشعر المديرون بعدم الحماس إزاء انتقال المواهب من فرقهم، حتى لو كان هذا التغيير سيمنح الموظفين دفعة جديدة من الحماس وستستفيد المؤسسة من ذلك. ويمكن لقسم الموارد البشرية، بدعم من الإدارة العليا، التغلب على هذا التردد من خلال التدريب والمناقشات، مع منح التقدير والمكافآت للمديرين الذين يساعدون أعضاء فرقهم على الانتقال إلى دور جديد.
قال رينولدز إنه عندما يجري مديرو شركة «بيبسيكو» محادثات مع الموظفين حول مستقبلهم، لا ينصب التركيز عادةً على الأجر. «بل يتعلق الأمر بالتعلم والتطوير، والتقدم الوظيفي، وما إذا كان بإمكانك أن تشرح للموظفين كيف ستبدو مسيرتهم المهنية في الخطوات القادمة، سواء كانت خطوة واحدة أو خطوتين أو ثلاث خطوات».
تُجري شركة «بيبسيكو» مرتين في السنة استطلاعاً سريعاً تطلب فيه من الموظفين تقييم مدى ثقتهم في قدرتهم على تحقيق أهدافهم المهنية، وتسألهم عن العوامل التي تعوق تقدمهم، «وهو ما يوضح المجالات التي ينبغي توجيه المزيد من فرص التدريب والتطوير إليها»، على حد قول رينولدز.
وأشار رينولدز إلى أن شركة «بيبسيكو» قامت مؤخرًا بتقسيم العديد من النطاقات الرواتبية الواسعة على مستوى المديرين وما فوق إلى نطاقات منفصلة، حتى يتسنى للموظفين الترقّي إلى مناصب أعلى بسهولة أكبر. وفي نظام النطاقات الرواتبية الواسعة، يكون لدى المؤسسات عدد أقل من النطاقات ولكنها أوسع نطاقًا، مما يسمح بزيادة رواتب الموظفين بشكل كبير دون الحاجة إلى ترقية؛ لكن «بيبسيكو» وغيرها من أرباب العمل لاحظوا أنالموظفين يقدّرون الترقيات حتى لو لم تكن مصحوبة بزيادة في الراتب.
عرض الصورة الكاملة
"عزز رسالتك التسويقية حول قدرتك التنافسية في السوق من خلال بيانات المكافآت الإجمالية"، كما أوصى توم ماكمولين، الشريك الأول لشؤون العملاء في شركة الاستشارات المتخصصة في الأجور "كورن فيري هاي جروب". وأشار إلى وجود اتجاه نحو استخدام بيانات المكافآت الإجمالية المخصصة "ليس فقط لموظفيك الحاليين، بل للمرشحين أيضًا". فعلى سبيل المثال، بالإضافة إلى خطاب العرض، تسلط بيانات المكافآت الإجمالية "الضوء على القيمة الكاملة للمكافآت داخل المؤسسة".
ونصح بأن تتضمن البيانات، إلى جانب الراتب والمزايا التقليدية، برامج مثل برامج التعلم والتطوير وفرص التقدم الوظيفي.
وقال ماكمولين: «في حين كان من الصعب في الماضي على الشركات الصغيرة إصدار كشوفات مكافآت شاملة مخصصة لكل موظف، فإن «العوائق التكنولوجية قد زالت إلى حد كبير».
وأضاف رينولدز: "إذا لم تكن تفعل ذلك، فأنت تفوت فرصة كبيرة لتعزيز مشاركة الموظفين."
هل كان هذا المورد مفيدًا؟