من الإجراءات إلى الأهداف: كيف تجعل إدارة الأداء أهم أصولك في أوقات التغيير
يُعد الأداء في مكان العمل دائمًا موضوعًا مثيرًا للاهتمام، بغض النظر عن فئة أصحاب المصلحة التي تنظر إليها — سواء كان الموظف، أو المدير، أو القائد، أو المسؤول الرئيسي عن الموارد البشرية. ومن كل زاوية نظر، يُنظر إليه على أنه أداة لقياس مدى نجاح المؤسسة، سواء على المستوى الجزئي أو الكلي. ورغم أنه ينبغي النظر إليه باعتباره عاملاً مساعداً على نمو المنظمة وزيادة مشاركة الموظفين، إلا أنه يُنظر إليه في كثير من الأحيان على أنه عائق أمام الأهداف المحددة لكل جهة معنية. وخلال أوقات الأزمات على وجه الخصوص، قد تفقد إدارة الأداء أولويتها، لتصبح مجرد عملية يجب إنجازها بدلاً من أن تكون أداة لتعزيز المشاركة والنمو.
لم تكن المخاطر في أي وقت مضى أكبر مما هي عليه الآن. يُشير تقرير«حالة مكان العمل لعام 2026» الصادر عن مؤسسة «SHRM »إلى أن «التفاعل الوظيفي» هو القضية الأهم التي يرى الموظفون أن على أقسام الموارد البشرية إعطاؤها الأولوية، ويكشف التقرير أن 91% من الموظفين الذين يعتقدون أن مؤسستهم تلبي احتياجات مكان العمل بفعالية، أعربوا عن رضاهم الوظيفي. ومع ذلك، فإن الضغط حقيقي:حيثيشيرما يقرب من نصف الرؤساء التنفيذيين للموارد البشريةإلى أن الحفاظ على الروح المعنوية والتحفيز يمثلان التحدي الأكبر، مما يعزز الحاجة الملحة إلى استراتيجيات تستند إلى تجربة الموظفين. وبالتوازي مع ذلك،أفاد 72% من المتخصصين في الموارد البشريةبأن توقعات العمال من أرباب العمل أعلى اليوم، حتى في الوقت الذي تواجه فيه المؤسسات حالة من عدم اليقين الاقتصادي وارتفاع التكاليف التشغيلية.
بالنسبة للمؤسسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتفاقم التحدي بفعل طبقة من التحول الهيكلي.فقد أصبح التحول في القوى العاملة، ومرونة القيادة، والابتكار الرقمي في مجال الموارد البشرية عوامل تمكينية حاسمة لتحقيق الرؤى الوطنية، حيث يحتل توطين المواهب وتمكين الشباب صدارة أجندة الموارد البشرية. ومع وجود مبادرات بارزة مثل «الرؤية الاقتصادية للبحرين 2030»، ورؤية الكويت 2035، والرؤية الوطنية لقطر 2030، ورؤية عُمان 2040، ورؤية المملكة العربية السعودية 2030، اتخذت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي موقفاً حازماً تجاه التوطين، ويُطلب من المؤسسات التحول من النظر إليه كالتزام قانوني إلى تبنيه كميزة استراتيجية ومحرك للنمو الاقتصادي. وفي ظل هذه الخلفية، فإن إدارة الأداء التي تركز على الأهداف وتضع الموظفين في المقام الأول ليست مجرد ممارسة جيدة في مجال الموارد البشرية، بل هي ضرورة حاسمة للأعمال.
في ضوء إدراكنا لهذا التحول الجوهري، كيف يمكن للمؤسسات أن تستخدم إدارة الأداء المستمرة كأحد الأدوات الاستراتيجية لمواجهة هذه التحديات؟
في جوهرها، تساهم إدارة الأداء — إذا ما طُبقت بنية حسنة — في توفير الوضوح والترابط والمساءلة التي يحتاجها الموظفون والمديرون للتغلب على حالة عدم اليقين معًا، مما يجعلها واحدة من أقوى الأدوات المتاحة للمؤسسات التي تمر بمرحلة انتقالية، رغم أنها لا تُستغل بالشكل الكافي.
نشارككم هنا نهجًا من 4 خطوات حول كيفية الاستفادة من«إدارة الأداء المستمرة»في أوقات التغيير.
الخطوة 1: ربط الأهداف بالغاية، وليس بالمخرجات فحسب
خلال فترات التحول المضطربة، يحتاج الموظفون إلى الوضوح أكثر من أي وقت مضى. إن المشاركة في وضع الأهداف التي تربط الأدوار الفردية بالرسالة الأوسع للمؤسسة، وفي سياق منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بأولويات التنمية الوطنية، تمنح الموظفين إحساسًا بالمساهمة الذي يحافظ على حماسهم، حتى في الأوقات التي تسودها حالة من عدم اليقين.
الخطوة 2: تحويل التغذية الراجعة من التقييم إلى التمكين
يجب فصل التغذية الراجعة عن الأحكام المسبقة وإعادة تعريفها كأداة للنمو. كما شارك جوني سي. تايلور جونيور، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة «SHRM »، مؤخرًا وجهة نظره حول كيفية وأسباب ضرورة إجراء هذا التمييز. تؤثر سلوكيات القيادة وأساليب التواصل بشكل مباشر على التفاعل والأداء، ويخلق المديرون الذين يقدمون تغذية راجعة متسقة وتطويرية الأمان النفسي الذي يحتاجه الموظفون للتعامل مع التغيير بثقة. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في المؤسسات التي تشكل فيها الثقة وجودة العلاقات الطريقة التي يتم بها تلقي التغذية الراجعة.
الخطوة 3: الاستثمار في التطوير كاستراتيجية للاحتفاظ بالموظفين
تؤدي التحولات إلى تفاقم الفجوات في المهارات. ومع قيام الذكاء الاصطناعي التوليدي بإعادة تشكيل مسارات العمل، يتعين على قسم الموارد البشرية إعادة تعريف هياكل الوظائف وقيادة جهود إعادة التأهيل المهني، وتعد إدارة الأداء الأداة الطبيعية التي يمكن من خلالها وضع خطط التطوير الفردية ومتابعتها وتعديلها. فالمؤسسات التي تستخدم محادثات الأداء لرسم مسارات النمو، تُظهر للموظفين أن مستقبلهم مهم.
الخطوة 4: التعرّف والقياس والتكرار
في بيئة عمل متفرقة أو سريعة التغير، يصبح تقدير المساهمات الفردية أكثر صعوبة، لكنه يكتسب أهمية أكبر؛ فالمديرون الذين يتابعون الإنجازات ويخلقون فرصًا للاحتفال بها هم العنصر الأساسي في الحفاظ على التفاعل. وينبغي على المؤسسات أن تُكمل ذلك بإجراء تقييمات دورية لعملية الأداء نفسها، مستخدمةً البيانات لتحسين نهجها وتكييفه مع تطور عملية الانتقال.
إذا طُبقت إدارة الأداء بنية صالحة وبشكل متسق، فإنها يمكن أن تتحول من مجرد التزام إداري إلى ركيزة أساسية للمؤسسة، تحافظ على تفاعل الموظفين وتوافقهم ومرونتهم حتى خلال أصعب مراحل التحول.
هل كان هذا المورد مفيدًا؟